"لا اتفاق من دون اموال"، هذا موقف الدول النامية التي ترى ان تمويل مكافحة التغيرات المناخية غير كاف، ويدخل الموضوع في صلب النقاش الدائر في مؤتمر المناخ بكوبنهاغن، وقد تبادلت الولايات المتحدة والصين، وهما أكبر الملوثين في العالم، الانتقادات والتشكيك في صدق نيات كل منهما للحد من انبعاثات غازات الدفيئة. واقترح الملياردير الأميركي جورج سوروس استخدام أرصدة صندوق النقد الدولي لمعالجة مشكلة التمويل التي قد تعوق التوصل إلى اتفاق ملزم في المؤتمر.
ويدور جدل بين مندوبي واشنطن وبيجينغ حول مسؤولية كل منهما وواجباته في موضوع التغيرات المناخية.
وقال الممثل الخاص لوزارة الخارجية الصينية في مجال البيئة يو كينغتاي إن "تأمين الدول الصناعية مساعدة مالية للدول النامية (مقدرة بـ300 مليار دولار على الأقل) ليس من باب الصدقة او احسان الاثرياء"… إذا قارنتم الوعود بما أُنجز حتى اليوم، ستجدون ان هناك هوة كبيرة".
وأضاف :"في مجال مكافحة تغير المناخ، لا تنقصنا الوثائق القانونية بل الصدق لدى اعتماد خطط العمل".
لكن البلدان الصناعية، وفي مقدمها الولايات المتحدة، تحاول إلغاء "الفوراق الأساسية في مستوى المسؤولية بينها وبين البلدان النامية". واتهم أميركا بـ"النفاق" عندما وقعت معاهدة المناخ عام 1992 ثم "تنكرت لها بعد خمس سنوات عندما صارت المعاهدة بروتوكولاً" في مدينة كيوتو اليابانية.
وفي مؤتمر صحافي منفصل، رد الموفد الاميركي الخاص الى مؤتمر المناخ تود ستيرن: "نعترف تماماً بدورنا التاريخي في تلوث الفضاء، لكنني أرفض قطعا اي فكرة ذنب او تعويض".
وصرح كبير المفاوضين الاميركيين جوناثان برشينغ بان المساعدة المالية للصين ليست "أولوية" مقارنة بحاجات "الدول الأكثر فقراً والأكثر تضرراً".
كذلك رفض ستيرن الانتقادات الأوروبية لاقتراح الرئيس الأميركي باراك أوباما خفض انبعاثات بلاده بنسبة 17 في المئة عن مستويات 2005، بحلول سنة 2020، أي ما يمثل تقليصاً بنسبة ثلاثة في المئة عما كانت في 1990. ورأى ان "العرض الذي قدمناه مهم جداً جداً. إنه هزة ارضية في السياسة الاميركية".
وكان رئيس الوزراء الأسوجي فريدريك راينفلت الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي قال "إن الخطوات التي اتخذتها الولايات المتحدة لا تقارن بالجهود التي سيبذلها الاتحاد الاوروبي، ولا نعتقد ان الوقت حان لاتخاذ قرار بزيادة نسبة تقليص (الغازات) الى 30 في المئة".
وظهرت انقسامات بين الدول النامية الاربعاء عندما اقترحت جزيرة توفولو الصغيرة في المحيط الهادئ أهدافاً ملزمة لخفض انبعاثات غازات الدفيئة لدى كبرى الدول الناشئة مثل الهند والصين، الأمر الذي يرفضه هذان البلدان.
سوروس
وقدم سوروس، الذي يشارك في المؤتمر، تصوراً لحل مشكلة التمويل، يقوم على استثمار الدول الغنية جزءاً من حقوق السحب الخاصة في صندوق النقد الدولي والتي تبلغ قيمتها 283 مليار دولار في مشاريع خفض انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون في الدول النامية.
وقال: "لا بد أن تساعد هذه البلدان. الأموال المتاحة حاليا ليست كافية. نتحدث عن نحو عشرة مليارات دولار سنوياً للسنوات المقبلة. لا أعتقد أن العالم النامي سيجد ذلك كافياً. قد ينهار المؤتمر بكامله بسبب ذلك، وأعتقد ان هذا الصندوق الذي قيمته مئة مليار دولار يمكنه تحويل المؤتمر من الفشل الى النجاح".
وأضاف: "قيل لي ان الرقم أكثر من مئة مليار دولار بحلول سنة 2020 لأنه سيكون علينا بناء قدرة على الاستيعاب، وهو أمر غير موجود حالياً. لذا فإن هذا المبلغ مئة مليار سيوزع بمجرد أن تتطور المشاريع. لكن هذا سيستغرق وقتاً".
وأوضح ان تلك المشاريع ستتكفل هي نفسها دفع الفائدة على مبلغ المئة مليار دولار المقترح انفاقه خلال العقد المقبل، وان احتياطات الذهب لدى صندوق النقد الدولي ستضمن دفع الدين الرئيسي والفائدة عليه.
وأقر سوروس بأن اقتراحه هذا دونه الكثير من العقبات، منها موافقة الكونغرس الاميركي وصندوق النقد الدولي وتحديد سعر عالمي للكربون.
وافاد أنه التقى مسؤولين في الإدارة الأميركية أبلغوه صعوبة تنفيذ اقتراحه.
زعماء
وفي باريس، أعلن وزير البيئة الفرنسي جان – لوي بورلو ان الرئيس نيكولا ساركوزي الذي سيشارك في قمة كوبنهاغن الاسبوع المقبل، يريد الوصول "في اقرب وقت" الى خفض انبعاثات غازات الدفيئة بنحو 30 في المئة، بدل 20 في المئة، على الصعيد الاوروبي.
وقال مسؤول في المنظمة العالمية للطبيعة أن الرئيس الفرنسي أكد أنه "سيسعى بقوة" الى انشاء منظمة عالمية للبيئة تكلف مراقبة تنفيذ ما يقرره مؤتمر كوبنهاغن.
واكد الكرملين أن الرئيس الروسي دميتري ميدفيديف سيشارك مع الزعماء الآخرين في ختام المؤتمر في 17 كانون الأول و18 منه.
وفي هافانا، نشر الزعيم الكوبي السابق فيديل كاسترو على شبكة الانترنت مقالاً موجهاً إلى مؤتمر كوبنهاغن، جاء فيه أن "اوباما ليس جاهلاً. انه يعرف كما كان يعرف (نائب الرئيس الاميركي السابق آل) غور الخطر الكبير الذي يتهددنا جميعا. غير انه يتردد ويبدو ضعيفاً في مواجهة أقلية غير مسؤولة وعمياء في بلاده"، بينما عليه "ان يتخذ اجراءات من دون الاكتراث (لرد فعل) الكونغرس" الاميركي.
وكان أوباما التقى الاربعاء ممثلين للحركات الاميركية التي تدافع عن البيئة في اطار التحضير لمشاركته في المؤتمر، بعد مشاوراته الأولية الاثنين مع غور.
و ص ف، رويترز، ي ب أ، أ ب




















