الآن وقد انتهت سيرة «الاتفاقية»، يبدأ العراق مسيرة المرحلة الانتقالية. مع موافقة مجلس الرئاسة العراقي عليها، اليوم أو هذا الأسبوع، تنتهي الإجراءات الحكومية والبرلمانية. ومع نفاذ فترة التفويض الدولي للقوات الأجنبية، بنهاية العام الحالي؛ تدخل الاتفاقية حيّز التنفيذ لفترة ثلاث سنوات.
في آخرها، على أبعد حدّ، تكون القوات الأميركية قد رحلت كلياً عن العراق؛ما لم يوافق الطرفان على تعديل الاتفاقية أو التفاوض على أخرى جديدة. هنا يكمن التحدّي أثناء الفترة الانتقالية؛ بحيث يأتي الإعداد خلالها للمرحلة الجديدة ؛ مستوفياً لشروط الاستغناء عن أي وجود عسكري في العراق؛ بعد ذلك الرحيل.
الاتفاقية، ليست مثالية. الجميع يعرف ذلك. الموافق والمعترض. لكن الكل يعرف أيضاً أنها، مثل أية وثيقة من هذا النوع، كانت تسوية تعكس ظروفها. حكمتها الموازين والأوضاع، فضلاً عن الحسابات والمصالح؛ على الأرض. تسوية كان لا بديل لها. الاعتراض، كما قال أصحابه، كان لتحسين شروطها. المهم أنها مرّت وفق لعبة التصويت.
مهما كانت المآخذ مشروعة بخصوصها، إلاّ أن هذه الآلية، تبقى الأفضل والأقل كلفة من الخيارات الأخرى. خاصة وأن البلد ما عاد يحتمل المزيد من النزف. الأهم أن هذا الموضوع صار من الماضي. في الآتي من الزمن، أمام العراقيين مهمات جديدة، لها طابع التحضير لاستحقاق وطني كبير: ولادة عراق جديد.
لأول مرة منذ الاحتلال، ينفتح الأفق بهذا الاتجاه. فرصة، مرهونة حالة المولود المنتظر؛ باغتنامها وإنجاحها. ومثل كل ظرف من هذا النوع، هناك شروط للنجاح. في مقدمتها، الانصراف للأمور الخلافية الأساسية، من دون خسارة وقت؛ بنيّة وضع الحلول لها، وفق الأولويات والأهمية.
من التعديلات الدستورية، إلى مسائل التقسيمات الإدارية والتخوم، فضلاً عن إشكالات العلاقة بين المركز والمناطق؛ وعن قضايا العائدات والنازحين… وغير ذلك مما يتصل بصلب إعادة تركيب الدولة؛ على قاعدة إجماع وطني يكفل القدرة على الإقلاع، عندما تحين اللحظة.
الاتفاقية ليست خالية من الشوائب. التعويض عن ذلك يكون بمحاصرة هذه الأخيرة، من خلال المضيّ بتفكيك العوائق وإزالتها، من طريق العمل على استرجاع كامل السيادة؛ في نهاية المرحلة الانتقالية. الخلاص من الاحتلال ووجوده مرة وإلى الأبد، مرتبط بإحياء عراق معافى. ولا يكون كذلك من دون قيامه على وحدة شعبه وأرضه ودولته. البلد مثخن ومنهك.
لكن مخزونه الوطني كبير. لولاه لكانت معاناته في زمن الاحتلال قد قضت على تماسكه. مع ذلك، المطلوب ليس بالأمر السهل؛ بعد كل الذي جرى. وفترة ثلاث سنوات ومضة بعمر الزمن. المباشرة بالإعداد لا تقبل التأجيل. العراق، بلداً ومصيراً، على المحك.



















