يكتسب اجتماع القمة المسبق لمؤتمر تمويل التنمية والذي افتتحه حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى أمس بالدوحة بحضور الأمين العام للأمم المتحدة السيد بان كي مون وبمشاركة عشرة من قادة الدول ورؤساء الحكومات أهميته من أنه بمثابة جسر مع مجموعة العشرين التي عقدت مؤخرا بواشنطن لأنه يهدف إلى تعزيز قدرة الدول النامية على التحرك لمواجهة آثار الأزمة المالية والاقتصادية الدولية ولذلك فإن هذه القمة ستكون لها نتائج ايجابية واضحة واضافة ثرية للوثيقة الأساسية التي ستصدر عن قمة تمويل التنمية والتي ستبدأ أعمالها اليوم.
الجميع يدرك أن العالم يواجه أزمة مالية واقتصادية وأنه رغم انطلاقها أساسا كما أكد سمو الأمير المفدى من الدول المتقدمة إلا أن جميع دول العالم سيتحملون أعباءها في نهاية المطاف خاصة الدول الأقل نموا غير القادرة على اتخاذ الإجراءات والتحوطات اللازمة لحماية اقتصاداتها الضعيفة أصلا.
ومن هنا جاءت أهمية هذه القمة التي استضافتها دولة قطر باعتبار أنها وضعت في أولوياتها مصالح الدول الأقل نموا كنقطة محورية يجب أن تنطلق منها المناقشات لإيحاد حل ناجع للأزمة بشكل جماعي يعطي المنظمة الدولية دورا رياديا ومهما في تنسيق الجهود خاصة أن هذه الأزمة كما أكد سمو الأمير المفدى أنها متعددة الجوانب وتؤثر على الجميع حتى ولو اختلفت طرق تأثيرها ولذلك فإن حلها يتطلب نهجا يجب تنفيذه في منتدى تمثيلي متعدد الأطراف بمشاركة جميع الأطراف.
من المؤكد ان للأزمة المالية والاقتصادية الدولية انعكاسات سالبة على التدفقات المالية العالمية للدول النامية وأن التقديرات تشير الى انخفاض هذه التدفقات بمقدار النصف خلال العام المقبل وهذا يدل كما أكد سمو الأمير المفدى على أن تأثير الأزمة بات الآن ملموسا في جميع جوانب الاقتصاد العالمي حيث من المتوقع أن ينكمش حجم التجارة العالمية والحد من قدرات الدول على توفير الأمن الغذائي وضمان سلامة البيئة وانجاز التنمية.
إن المجتمع الدولي بقيادة الأمم المتحدة مطالب بمواجهة هذه الأزمة بشكل جماعي لتلافي آثارها السالبة على العالم أجمع خاصة على الدول النامية بالزام الدول الغنية بدفع تعهداتها التي التزمت بها عام 2004 للدول النامية والتي تبلغ 50 مليار دولار حتى عام 2010 ولم تدفع منها سوى 20 مليار دولار سنويا فيما أن المساعدات المالية لا تزال دون مستوى ال 130 مليار دولار سنويا والذي حددته الأمم المتحدة ضمن أهداف الألفية للتنمية.
مما لاشك فيه أن مواجهة الأزمة المالية والاقتصادية والتي انتشرت تداعياتها في جميع أنحاء العالم على الرغم من الخبرات الفنية التي تركزت لدى أسواق المال وحكومات البلدان المتقدمة، أصبحت مسؤولية دولية جماعية وأن اجتماع الدوحة يمثل خطوة متقدمة لشراكة عالمية مع مجموعة العشرين لأنه سيضع خريطة طريق لقمة تمويل التنمية المرتقبة للخروج بوثيقة أساسية تضمن شراكة تمويل التنمية.



















