مسكين شمعون بيريس. الرجل الذي تلقى بصقات ولعنات في اسرائيل لتأييده المسيرة السلمية وصل في زيارته الاخيرة الى جامعة اكسفورد في بريطانيا ومن المؤكد انه توقع استقبالا حارا. في الحق انه حصل على قاعة مليئة بطلاب الجامعة لكنه حصل ايضا على سلسلة من المضايقات شبه العنيفة لخطبته. في داخل القاعة قام الطلاب واحدا بعد آخر في منتصف خطبته للاحتجاج على الاحتلال في المناطق الفلسطينية. وفي مراحل ما كان يصعب الاستماع الى خطبة الرئيس.
لم يكن الامر المهم هو شغب الطلاب المخطط له والذي نظم مقدما ولا رد شمعون بيرس ايضا. كان الشيء المدهش هو عدم رد البريطانيين. كان الطالب الوحيد الذي أُخرج من القاعة في اثناء الحادثة هو ذاك الذي انقض حقا على منصة الخطيب. أما سائر المشاغبين فقاموا في اثناء خطبة رئيس الدولة وصرخوا باحتجاجهم، وشوشوا على الحادثة وجلسوا واستمتعوا بالأمسية. لم يُرسل أي منظم لطردهم. وفوق ذلك لم يُجهد أحد من كبار مسؤولي اوكسفورد ممن كانوا على المنصة نفسه بالتنديد باعمال التشويش. امتنعوا عن قول شيء ما لطلابهم الذين اظهروا فظاظة تبلغ حد العنف.
قد يكون مسؤولو اوكسفورد الكبار لم يروا الحادثة أمرا شاذا فان الجامعات البريطانية قد اصبحت منذ زمن دفيئات لتنمية معادين للاسرائيليين. وفي خارج القاعة في اوكسفورد وزعت نشرات بينت سبب كون بيريس مجرم حرب لا يحل حتى الاستماع الى كلامه.
دل المتظاهرون على ظاهرة تتسع في الجامعات البريطانية ليست هي سلب الشرعية عن احتلال المناطق فقط بل عن اسرائيل كلها. لا يوجد أي اسرائيلي صهيوني يُعد شرعيا من قبل مؤيدي الفلسطينيين في بريطانيا، ولا فرق بين بيبي وبيريس وبين اولمرت وبيلين. فجميعهم يؤيدون دولة يهودية ولهذا فهم جميعا عنصريون دعاة الى الحرب. لم تعد مشكلتهم الاحتلال في المناطق بل مجرد وجود الدولة.
ليست هذه المواقف نصيب خلايا سياسية داخل الجامعات فقط. فالمادة الجامعية التي تدرس في الجامعات في بريطانيا تشتمل على مقالات وكتب تعرض اسرائيل على انها دولة استعمارية، والصهيونية كلها على انها مشروع استعمار استيطاني. يحفظ الطلاب في الجامعات الجيدة في بريطانيا هذه الاقوال ويمتحنون بها. ويدرس اساتذة الجامعات النشطاء سياسيا في تشجيع مقاطعة اسرائيل دورات تعليمية عن الشرق الاوسط. ولا ترى الجامعات هنا أي تضارب في الامر. قررت رابطة طلاب لندن سكول اوف ايكونوميكس وهي احدى افضل الجامعات في العالم للدراسات الاجتماعية ان الجامعة توأم لجامعة النجاح في نابلس التي هي مؤسسة جامعية ذات قدرة مريبة وموقع انترنت يُمكّن من الحصول على نظام ساعات مع صور الشهداء.
هذه الظواهر خطرة. لا لانها تسبب تضييقا على الاسرائيليين أو اليهود في الحرم الجامعي أو على شمعون بيريس. انها خطرة لان الجامعات البريطانية هي فرع تصدير ممتاز لبريطانيا ويدرس فيها آلاف كثيرون من قادة المستقبل من دول في انحاء العالم. فهم يُربون ويتأثرون بجو يرى ان اسرائيل غير شرعية. بدأت السفارة الاسرائيلية في لندن العمل بجد لكن عملا ديبلوماسيا حازما للقدس في مقابلة الحكومة البريطانية فقط قد يستطيع الافضاء الى تحول حقيقي.
("معاريف" ترجمة المصدر – رام الله)
"النهار"



















