كلام الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، عن تقصير الدول الغنية الكبرى؛ في مسؤولياتها الدولية؛ وضع الإصبع على الجرح. خاطبها في هذا المجال، بلغة أقرب إلى التأنيب. ربما كان من المفترض أن يضع مثل هذه النقاط على الحروف، من زمان.
أيام تلكأت في تقديم المطلوب لمحاربة المجاعة، التي هدّدت مئات الملايين من البشر؛ وفق تحذيرات الأمم المتحدة. أو أيام عاكس بعضها وشاكس، العديد من المقترحات والمشاريع اللازمة للتعامل مع سخونة المناخ. لكن لا بأس أنه تحدث أخيراً بهذا المعنى. التوقيت، يعوّض بأهميته عن التأخير. اغتنم فرصة مؤتمر المتابعة الدولي لتمويل التنمية، المنعقد في قطر؛ للحديث عن هذا القصور.
كان الأمين العام قد دعا، خلال قمة مجموعة العشرين التي انعقدت أواسط نوفمبر الماضي في واشنطن، إلى عقد هذا المؤتمر في الدوحة؛ على أن يشارك فيه قادة دول العالم، للنظر في السبل والطرق الكفيلة بحماية الدول الفقيرة والنامية، من تداعيات الأزمة المالية العالمية. لم يحضر أحد من الثمانية الكبار، ما عدا الرئيس الفرنسي، ساركوزي. وفي العموم، شارك فقط قادة ورؤساء حكومات من عشر دول فقط.
بان كي مون، أخذ على الأغنياء الكبار، عزوفهم عن المشاركة. غياب استحق منه التوبيخ. خاصة أن العالم، كما قال، لا يواجه فقط الأزمة المالية؛ «بل أيضاً أزمة تنمية وأخرى تتعلق بالتغيير المناخي المتسارع؛ وكلها مترابطة».
ولذلك دعا إلى «خطة إنعاش شاملة»، محذراً في الوقت ذاته من أن «عدم معالجة الأزمة الراهنة بالطريقة الصحيحة، من شأنه تحويلها إلى أزمة إنسانية غداً». مع ذلك لم يجد الكبار لزوما للمشاركة في مثل هذا التجمع الإنقاذي.
علماً بأن البلدان النامية، أبدت تذمرها من الوضع الذي فرض عليها، إذ وجدت نفسها تدفع فاتورة أزمة، لا دخل لها بها. لا هي تسببت بها. ولا ساهمت في إشعال فتيلها.
وما يزيد الطين بلّة، بالنسبة لها، أنها تتحمل من دون أن تتمتع بصوت أو بدور يوازي حجمها، في المؤسسات المالية الدولية؛ مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية. وقد تردّدت مثل هذه الشكوى على لسان أكثر من متحدث، من بين القادة الذين شاركوا في مؤتمر الدوحة.
الدول الكبرى، وبخاصة المستأثرة ؛ اعتادت على التعامل مع الآخرين من موقع الشريك المضارب. في الربح تهيمن على الشق الأكبر. وفي الخسارة تعمل على تحميل الأعباء للغير. لعبة تمارسها اليوم أميركا بشكل صارخ. لكن صرخة الأمين العام ومعه دول كثيرة، تؤشر إلى بداية العدّ العكسي لنهاية هذه الممارسة.



















