الاعتداءات الإرهابية البشعة علي فنادق ومواقع سياحية في مدينة مومباي الهندية تتطلب تعاونا وتنسيقا أكبر وأحكم بين الهند وباكستان لمواجهة هؤلاء المتطرفين, وليس تبادل الاتهامات أو قطع الاتصالات احتجاجا من نيودلهي علي ما يبدو أنه تورط من عناصر باكستانية في الهجمات سواء في التنفيذ أو في التخطيط أو التمويل أو الإمداد بالسلاح.
الإرهاب وحش كاسر لن تقوي دولة بمفردها علي مواجهته لأن القائمين عليه لم يعودوا فقط أفرادا أو حتي مجموعات صغيرة ينفذون عمليات وقتية أو محدودة النطاق, وإنما أصبحت تقوم به شبكات من الإرهابيين والمتطرفين ضيقي الأفق لا يتورعون عن إراقة دماء الأبرياء بغزارة انتقاما من الحكومات أو اعتقادا أنهم بذلك يحققون العدالة أو يجاهدون في سبيل الله! هذه الشبكات تتكون من خلايا عديدة تنتشر في بلاد متجاورة أو حتي غير متجاورة يساعدهم علي التنسيق والتخطيط والتمويل والتنفيذ تكنولوجيا الاتصالات عبر الاقمار الصناعية وشبكة الانترنت التي تساعدهم ايضا علي التخلص وعبور الحدود بسهولة, وإلي الجهة التي ينشدونها بالضبط.
الموقف في شبه القارة الهندية لا يحتمل المزيد من التوتر أو القطيعة لأنه متوتر بما فيه الكفاية منذ سنين بسبب قضية كشمير التي دارت حولها حربان كبريان بين الهند وباكستان.
ويحتاج الأمر إلي التهدئة والتعقل والتعاون بين البلدين لكشف ملابسات الهجمات الإرهابية, ومن الذين خططوا لها ونفذوها ومولوها, ومن أين أتوا, وكيف يمكن التعاون لمنع تكرارها بدلا من إشعال حرب جديدة بين البلدين.



















