( شغل سابقا منصب سفير إسرائيل في واشنطن ورئيس الوفد الإسرائيلي للمفاوضات مع سوريا أيام حكومة اسحاق رابين، ورئيس جامعة تل أبيب)
مع نهاية ميلودراما الإهانات والاعتذارات في العلاقات الإسرائيلية-التركية، يتعين على إسرائيل التصدي بجدية لواحد من التحديات المهمة لأمنها القومي. المطلوب الآن إجراء تقدير غير عادي، على أن يشمل قبل كل شيء تجند رئيس الحكومة لإدارة الأزمة.
فالأزمة في العلاقات بين تركيا وإسرائيل تمس أيضا منظومة القوى في المنطقة كلها. فقبل عقد تقريبا كانت تركيا حليفة للولايات المتحدة وأقامت مع إسرائيل منظومة علاقات متنوعة وشاملة. وفي السنوات الأخيرة انزلقت تركيا باتجاه إيران وسوريا، وابتعدت عن الولايات المتحدة وتحولت إلى منتقد لاذع لإسرائيل. وإذا استمر هذا الميل، فستتحول تركيا إلى ضلع مهم في مثلث إيران-تركيا-سوريا، الذي سيتحول إلى عنصر مركزي في السياسة الشرق أوسطية، على حساب واشنطن، إسرائيل والدول العربية المعتدلة.
ينبع التحول في السياسة الخارجية (والداخلية) التركية من التطورات التي تواجه الجهات الخارجية، ومن بينها إسرائيل، امكانية التأثير على معظمها. فانتهاء الحرب الباردة قضى على الارتباط بواشنطن كحامية في وجه الاتحاد السوفياتي، كما أن رفض أوروبا العملي باستيعاب تركيا أضعف القوى الموجودة في تركيا التي ترفع راية التوجه العلماني، العصري والغربي، والأهم من كل شيء هو أن الحزب الاسلامي، الذي بدأ كحزب معتدل، ينزع عنه تدريجيا ثوب الاعتدال، ويسيطر على مراكز القوة في الدولة ويجرها إلى سياسة إسلامية. في المقابل، الأحزاب العلمانية ضعيفة، والجيش مشلول جراء المعادلة التالية: السيطرة على السلطة بواسطة انقلاب عسكري، كما حصل في الماضي، سيسقط الحكومة لكنه سيسد الطريق امام تحقيق الحلم الأوروبي للمعسكر العلماني العصري الذي يمثله الجيش. وفي هذه الأثناء، تقوم حكومة أردوغان بتصفية منهجية لبؤر المعارضة.
هذا الأسلوب في العمل يمكن تلمسه أيضا في العلاقات مع إسرائيل: ابتعاد مصحوب بخطاب يبعث على التهدئة، وبعد ذلك عمليات وخطاب معاديين. قضية الوساطة بين إسرائيل وسوريا غطت على هذه العملية لكنها انتهت بانفجار.
لا تستطيع إسرائيل فعل الكثير في ضوء هذا التوجه. فالمصادر التي اثمرت تعاونا بين الدول اختفت في معظمها. فالاتحاد السوفياتي لم يعد موجودا، وتركيا عضو في المعسكر الراديكالي بالعالم العربي. ورافعات التأثير في واشنطن وأوروبا فقدت قيمتها. والذخر الأساسية التي بقيت هي المصالح الاقتصادية والأمنية المتبادلة، وحاجة الحزب الحاكم إلى أن يأخذ في الاعتبار، رغم كل شيء، موقف الجيش والمحافل المقربة من إسرائيل في تركيا، والتطلع إلى لعب دور رائد في السياسة الإقليمية. ومن الواضح للقيادة التركية، أنه من أجل التوسط بين إسرائيل وسوريا، أو من اجل مساعدة الفلسطينيين، من الأفضل إجراء حوار مع إسرائيل.
بغية استغلال هذه الذُخر، يتعين على إسرائيل توظيف جهد مركز وإدارته على أعلى مستوى. ذلك أن جزءاً كبيراً من الضرر الذي حصل الاسبوع الماضي كان يمكن توفيره لو بكّر رئيس الحكومة في التدخل. فعليه أن يحرص على القيام بنشاط منسق وعلى توزيع العمل. ينبغي تعزيز السفارة والقنصلية في تركيا، التي لا تزال دولة ديمقراطية، تتمتع باقتصاد ووسائل إعلام متطورين. وينبغي العمل مقابلهما وكذلك استخدام الديبلوماسية اليهودية ( الأتراك يولون أهمية كبيرة لها)_ فمن لديه أعداء اشداء كاليونانيين والأرمن، ليس بحاجة أيضا إلى التخاصم مع الشعب اليهودي.
يتعلق الأمر بمهمة صعبة ومركبة، والتي لن تُرى ثمارها فورا. على رئيس الحكومة إضافة هذه المهمة إلى المهام التي تتصدر جدول أعماله.
("هآرتس" 19/1/2010)




















