العلاقة بين لبنان وبعض الوجود الفلسطيني على أرضه، بغنى عن أي تأزم، آخر ما تحتاجه، هو العودة إلى التراشق والتوتير. كل واحد منهما، همومه ومتاعبه تكفيه وزيادة. ساحة الأول، شديدة الحساسية ولا تحتمل المزيد من الخضّات. والثاني، تعاني ساحته كفاية من الانقسامات وسرعة العطب. كلاهما مستهدف من العدو الإسرائيلي. أي تنافر يزيد من انكشاف الاثنين، أمام هذا الأخير. وحدة الخندق والمصير، تفرض المزيد من التقارب والتكاتف. إسرائيل تتقن لعبة الاستفراد بالساحات العربية. خاصة عندما يدب الخلاف بين أطرافها.
السجال الذي انفتح فجأة، في الأيام الأخيرة، بين فريق فلسطيني والجهات اللبنانية، أثار تخوفات. لاسيما بعد أن دخل أكثر من طرف على خطه وتفاقمت نبرته لتأخذ شيئاً من طابع التحدي. احتدامه، حرّك بقايا رواسب قديمة. كما أنعش الشكوك وأجواء الارتياب من جديد. الوضع اللبناني، بالكاد خرج من نفق أزمته، باتجاه حالة من الاستقرار والتوافق الملحوظين. المصلحة اللبنانية والفلسطينية المشتركة، تقضي ليس بالحفاظ عليها فقط، بل أيضاً العمل على تعزيزها.
والمعروف أن جميع القوى الفلسطينية المتواجدة على الأراضي اللبنانية، سبق أن أكدت مراراً وتكراراً، حرصها على هذا الاستقرار، كما على التصرف وفق القانون وما تقرره السلطات اللبنانية. الأمر الذي عزز الثقة المتبادلة وخلق الأجواء المواتية لتطوير التعاون وبما يكفل حلّ الإشكالات الطارئة بصورة تخدم الجانبين. وليس خافياً أن هناك ملفات دقيقة ومعقدة، على الساحة. كما ليس سرّاً، أنه تجري معالجتها بالطرق التي تضمن الوصول إلى المخارج المرغوبة.
وهنا المداراة والمراعاة ضرورية. فغيابها، يؤدي إلى تعكير الأجواء والعودة بالعلاقات إلى صيغة، لا تخدم أياً من الجهتين. الفلسطينيون اختبروها وعانوا من خسائرها. وكذلك اللبنانيون. وما أحوجهم اليوم، ليس فقط إلى الابتعاد عنها، بل أيضاً إلى بناء نقيضها. التجربة تقول إن العلاقة اللبنانية الفلسطينية، يجب أن تبقى بمنأى عن كل ما يرفع منسوب الاحتقان فيها. حساسيتها لا تسمح بذلك. ثم إن التهديدات الإسرائيلية، تستهدف الساحتين. ثمة مؤشرات على أن هناك عملية استدراك ومراجعة للحسابات. وهذا هو المطلوب. فلا يجوز أن يكون ما جرى أكثر من سحابة صيف.




















