التفخيخ والتفجير الانتحاري، في العراق؛ ليس بضاعة جديدة. سبق أن اكتوى البلد بنارها وتلوّى بفواجعها. العمليات كانت مرعبة ودموية أكثر وشبه متلاحقة. بالمقارنة، الموجة الأخيرة متقطعة؛ وأقل هولاً. لكن مع ذلك، فهي لا تقل خطراً. وربما أنها أخطر. اللحظة الراهنة، تجعلها كذلك.
مسلسلها يأتي بعد تحسن أمني، مديد وملحوظ؛ قياساً على ما كانت عليه الأمور. ثم هو يعود إلى الساحة؛ عشية محطة عبور مفصلية، للعملية السياسية. والأدهى من كل ذلك، أنه ينفخ في نار الفتنة، لإشعالها من جديد.
عودة القتل بالجملة، مؤخراً، ترافقت مع زيادة التأزم السياسي.
الاستحقاق الانتخابي، كان محور الخلاف. إنقاذ موعده، بعد تأجيله؛ جرى بشق الأنفاس. ثم تجدّدت الصراعات واحتدمت، مع فتح أبواب عملية الترشيح. مع تفاقم الخلافات، على أثر رفض قبول بعض الترشيحات؛ عاد التوتر بقوة إلى الساحة. لوهلة، بدا أن الانتخابات تقترب من دائرة الخطر.
وأنه حتى لو جرت في موعدها، فقد تؤدّي إلى تفجّر الأوضاع؛ إذا لم يتم تدارك الأمر وحل إشكالات الترشيح. وسط هذا الاحتدام، تسلّل العنف مجدّداً وبدأ يسدد ضرباته. ولم يكن صدفة أن التفجيرات استهدفت وزارات وأماكن رسمية، بما هي رمز لمؤسسات الدولة ولعملية استكمال بنائها.
الرسالة، لا تخطئ: كلما تراجعت وتعثّرت العملية السياسية، كلما تقدّم التخريب الدموي، لتعطيل المسيرة وتأجيج نار الفتنة.
التجربة أكّدت ذلك، مرارا وتكراراً. انتعاش التوافق على القواسم المشتركة، يخنق العنف في أوكاره. والعكس صحيح. المدخل، في هذه المرحلة الانتقالية الدقيقة؛ ليس سوى في تسريع جعل الطريق إلى الانتخابات سالكة، على كل الخطوط.
على هذا الأساس، تنطلق حملة انتخابية؛ تقوم على المنافسة المشروعة والمفتوحة أمام الجميع؛ وبما يكفل حرية الاختيار أمام العراقيين؛ الذين أكدوا، في المرة السابقة، اهتمامهم بالعملية الانتخابية؛ من خلال نسبة الإقبال العالية على صناديق الاقتراع.
بمثل هذا الانفتاح والشفافية، ولو بالحد الأدنى، يجتاز العراق امتحان الانتخابات ويؤسس لنقلة أخرى، في مسيرة الخلاص. البديل، اختبره العراقيون. ومن حقهم أن ينعموا بفرصة التعبير عن الخيار الآخر.




















