حديث مساعد وزير الدفاع الأمير خالد بن سلطان في المؤتمر الصحفي أمس بجازان عن وقف القتال مع الحوثيين شريطة تسليمهم الأسرى والمفقودين الستة السعوديين لديهم، وسحب المتبقين من قناصتهم، والعودة إلى داخل الحدود اليمنية، وسيطرة الجيش اليمني على أراضيه، وإثبات حسن النوايا.
هو المعيار الحقيقي الذي يجب أن تقاس عليه الأمور في المرحلة المقبلة إذا ما كان هناك رغبة لدى الحوثيين في وقف إطلاق النار، وهو الرد الأسلم على بيان عبدالملك الحوثي الذي أعلن فيه الانسحاب من الأراضي السعودية، لأن قرار وقف القتال ليس بيد "المندحر" الحوثي- وإن زعم- بل بيد "المنتصر" الذي يمثله الأمير خالد، وحق له أن يفرض شروطه.
الأمير خالد بن سلطان وصف بيان الحوثي بأنه اعتراف بالاعتداء من قبلهم على السعودية، وقال إن قرار تطهير الأراضي السعودية هو قرار وتنفيذ سعودي بحت، وإرادة سعودية صرفة، وهذا أمر لا شك فيه، ولكنه للمراقبين يبدو ردا صريحا على من زعموا سماح السعودية للجيش اليمني بالدخول لأراضيها لقتال الحوثيين.
أيضا هو تأكيد على استقلالية السعودية وحقها في الدفاع عن أراضيها، بعكس الحوثيين الذين يعرف الجميع أن إيران هي من تقف وراء دعمهم، فتحولوا إلى أداة تحركهم الرغبات الأيديولوجية من طهران وقم.
إيضاح الأمير خالد أن الحكومة السعودية لا يمكن أن تحاور زمرة الحوثيين وأن الحوار سيقتصر على الحكومة الشرعية في اليمن، لأن السعودية لا تعترف بالحوثيين أصلا، هو إيضاح مهم من أجل أن يعرف كل طرف حجمه مهما بلغ حجم مغامراته ضد هذا البلد.
المملكة لا يمكن أن تسمح لأحد بمساس شبر من أراضيها، وفي الوقت ذاته فإنها حين دافعت عن حدودها ودحرت زمرة الحوثيين عنها، لتؤكد أنها هي من ستضع قواعد اللعبة، ليس مع الحوثيين فقط من خلال وقف إطلاق النار، وإنما مع كل ما يتماس ويهدد أمن مواطنيها.
المملكة ليست بلدا يسهل جرح سيادته على أراضيه، ومن ثم علاج ذلك الجرح ونسيانه. المسألة أكبر من ذلك بكثير، وسيدفع الحوثيون ومن يقف وراءهم ثمن مجازفتهم تلك، ليس بالتدخل العسكري في اليمن، وإنما من خلال دعم اليمن وحكومته ضد كل ما يشكل خطرا على أمن البلدين الشقيقين، سواء كان من الحوثيين أو القاعدة.
ولعل مؤتمر لندن الدولي لدعم اليمن الذي عقد مساء أمس في لندن سيضع النقاط على الحروف بشكل أوضح حول موقف الدول العربية ومن ضمنها المملكة تجاه دعم شقيقتهم اليمن.
الوطن السعودية




















