تكررت في الايام الاخيرة التصريحات والمواقف الاردنية الرسمية وعلى اعلى المستويات، التي تؤكد رفض الاردن المطلق لاية خطط او محاولات لاعادة احياء ما يسمى بالخيار الاردني كحل بديل، لخيار الدولتين. كما تحدثت المصادر شبه الرسمية في الجانبين الاردني والاسرائيلي عن وجود فتور في العلاقات بسبب العراقيل والصعوبات التي تضعها اسرائيل امام اي حل او فرصة لاستئناف المفاوضات من جهة ولتصريحات بعض الرسميين الاسرائيليين الذين يتحدثون عن الاردن كجزء من ارض اسرائيل هو الوطن المحتمل البديل للفلسطينيين.
وللرفض الاردني ما يبرره، وهو رفض فلسطيني كامل ايضا، فالاردن هو الاردن وفلسطين هي فلسطين، ولا خيار لنا سوى خيار الدولة الفلسطينية في الضفة وغزة وعاصمتها القدس الشرقية. وقد يكون من المناسب في هذا المجال ان يبدأ الاردن والسلطة الوطنية، في اعداد مشروع قرار تتبناه القمة العربية القادمة في ليبيا للتأكيد المشترك على رفض الوطن الاردني البديل او الحديث عن اي خيارات سوى خيار الدولة في الضفة وغزة.
ان التوجهات الاسرائيلية هذه لا تنطلق من فراغ بالنسبة لهم، وانما تنطلق من تفكير توسعي يستهدف ضم اوسع مساحة من الارض والتخلص من اكبر عدد من الفلسطينيين.
ان حكومة نتانياهو لم تترك الامور غامضة. لقد اعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي نفسه، ان القدس ستظل عاصمة لاسرائيل، وسيتم ضم المستوطنات الكبيرة وتحديدا غوش عتصيون واريئيل وما يحيط بالقدس من مستوطنات عديدة واسعة هو مثل معاليه ادوميم وابو غنيم والنبي يعقوب وبسجات زئيف والاستيطان في جبل المكبر وغير ذلك كثير.
هذا الواقع الذي تحاول اسرائيل فرضه وتثبيته على الارض، لا يترك خيارا عمليا لقيام الدولة الفلسطينية، ولا سيما مع استمرار الانقسام وحرص اسرائيل على تعميقه وابقائه على حاله ومحاصرة غزة وقطع اي اتصال لها مع الضفة جغرافيا وحتى بشريا.
وبالنسبة لاسرائيل فان الخيار الاردني هو البديل المثالي للتخلص من المواطنين ومن الدولة نفسها التي وافق نتانياهو مضطرا على قبولها ووضع شروطا تعجيزية لتحقيق قيامها، وما يزال يضع ويمارس هذه الشروط فعليا، وتصريحاته الاخيرة في غوش عتصيون واريئيل وعن المعابر والاغوار، خير دليل عملي على هذا التوجه الاسرائيلي الخطير الذي يثير قلق دوائر عربية كثيرة، وهو ما دفع الاردن الى تكرار رفضه لهذا الامر، رغم ان هذه التوجهات ليست جديدة وهي تتكرر بين حين وآخر.
وتبدو القضية جدية وقد تستطيع اسرائيل بما لديها من نفوذ وتأثير في دوائر صنع القرار دوليا، ولا سيما في واشنطن، تسويق هذه الفكرة وايجاد من يستمع اليها وقد يفكر فيها، مما يحتم البدء فورا بحملة مضادة صريحة وقوية ومن القمة العربية، كما قلنا، لرفض اية توجهات من هذا القبيل.
القدس




















