التطور الايجابي الذي تشهده العلاقات السورية الأمريكية على خلفية إعلان واشنطن تعيين سفيرجديد لها هو الأول منذ خمس سنوات، عكرته رحى المناورات العسكرية الإسرائيلية التي حاكت حربا يمكن أن تشنها إسرائيل على سوريا والتصريحات التي أدلى بها وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك أمام مسؤولين عسكريين كبار والتي قال فيها "في ظل عدم التوصل إلى اتفاق سلام مع سوريا، قد نجد أنفسنا في مواجهة عسكرية يمكن أن تؤدي إلى حرب شاملة" وهو الأمر الذي دفع وزير الخارجية السوري وليد المعلم إلى تحذير إسرائيل من مغبة شن أية حرب على سوريا، لأنها في هذه الحالة ستتحول إلى "حرب شاملة" لن تسلم منها "المدن الإسرائيلية" كما قال.
دمشق التي أبدت تجاوباً كبيراً مع الموقف الأمريكي بتعيين سفير لها في دمشق حيث اعتبر المعلم أن للولايات المتحدة دوراً مفصلياً في عملية السلام نظراً لطبيعة العلاقة الاستراتيجية القائمة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإنها لا تفقد الأمل بهذا الدور إذا رغبت الولايات المتحدة أن يكون بنّاء وجدت نفسها خلال ساعات مضطرة للرد على تهديدات حليف واشنطن في المنطقة "إسرائيل" واستخدام لغة واضحة لالبس فيها تحذر الإسرائيليين من خوض مغامرة أخرى سترتد عليهم مطالبة أن يعودوا إلى رشدهم وانتهاج طريق السلام والالتزام بمتطلبات السلام العادل والشامل.
التهديدات الإسرائيلية لغزة تارة وللبنان وسوريا تارة أخرى والمناورات الإسرائيلية المستمرة التي تحاكي حروبا مؤجلة قد تشنها إسرائيل في أية لحظة تخلق مناخا من التوتر وتجعل المنطقة على شفا الحرب أو تعيش أجواء الحرب بالفعل الأمر الذي يثبت أن إسرائيل غير جادة في تحقيق السلام فكل الوقائع تشير إلى أن إسرائيل تدفع المنطقة باتجاه الحرب وليس باتجاه السلام.
الدور الأمريكي مفصلي وأساسي في عملية السلام نظرا لطبيعة العلاقة التي تربط واشنطن بتل أبيب كما ان الدور الأوروبي لا يقل أهمية، الأمر الذي يتطلب من واشنطن ومن دول الاتحاد الأوروبي ممارسة نفوذها على تل أبيب لتكف عن خلق مناخات التوتر والتهديدات والضرب على يد إسرائيل ومنعها من إشعال شفير الحرب في المنطقة، فأية حرب مقبلة ستكون حربا شاملة سيطال شظاها الجميع ولن يسلم منها أحد.
الراية القطرية




















