تصرّ الحكومة المتطرفة في إسرائيل على تعزيز مناخ التوتر السياسي والعسكري في الشرق الأوسط من خلال تسخين وتصعيد كلامي وعسكري تجاه لبنان وسوريا بشكل خاص في الأيام الماضية ، مما ينذر بجرّ المنطقة بكافة دولها إلى أتون صراع عسكري جديد يدمر المزيد من البنية التحتية وفرص السلام في المنطقة ويحوّل الأنظار عن القضية المركزية في المنطقة وهي الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين.
في الأسابيع الماضية قامت إسرائيل بخروقات أمنية متواصلة للحدود اللبنانية رافقتها تهديدات لفظية من قبل وزراء ومسؤولين عسكريين ، بينما كان التطور الأخير في اليومين الماضيين توجيه تهديدات كلامية إلى سوريا بعد تدريبات عسكرية في صحراء النقب تعتمد على محاكاة لحرب محتملة مع سوريا في محاولة للتهرب من استحقاقات السلام الأساسية في وقف الاستيطان والعمل على التعاون مع السلطة الفلسطينية في وضع الأسس لعملية تفاوض متكاملة ضمن أطار زمني واضح وأهداف محددة للحل النهائي.
هذه المحاولات الإسرائيلية تتطلب الكثير من الجهد الحكيم وخاصة من قبل لبنان وسوريا في حماية حالة الاستقرار السياسي في لبنان والعلاقات الثنائية التي بدأت بالتمتع بدفء كان مفقودا منذ عدة سنوات ، وهو تقدم استراتيجي مهم لا بد من الحفاظ عليه وتفويت الفرصة على إسرائيل لممارسة اي نوع من المغامرات العسكرية أو المخططات السياسية لبث الفرقة والشقاق بين الدول العربية المختلفة أو بين القوى السياسية في هذه الدول.
القضية الأساسية معروفة وهي فلسطين وفي الوقت الحالي فإن الأولوية تبقى لحماية القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية والهوية العربية للمدينة المقدسة من المحاولات الإسرائيلية للتهويد والاستيلاء على الأرض ، وهذا ما يتطلب رد فعل عربي موحدا ومؤثرا في الدبلوماسية الدولية يضع حدا لهذا التصعيد الإسرائيلي مع الحرص التام على عدم السماح بإحداث فتن بين الدول العربية.
لقد أكد جلالة الملك عبدالله الثاني في المقابلة المفتوحة مع شبكة سي أن أن في دافوس على مركزية القضية الفلسطينية وحذّر من انزلاق المنطقة لخطر العنف والتدهور خلال اسابيع قليلة في حال لم يحدث تقدم في الجهود السلمية قبل القمة العربية القادمة في ليبيا. ومن الواضح أن تحذير الملك يأتي في سياق التفكير طويل الأمد في أهمية توحيد المواقف العربية تجاه السياسة الإسرائيلية الاستفزازية مع وضع مصالح الشعب الفلسطيني في المقام الأول.
التصعيد الإسرائيلي يحصل على المزيد من الغطرسة نتيجة عدم التوصل إلى موقف عربي سياسي موحد بدعم الشعب الفلسطيني والحرص على حقوقه والتأكيد على مركزية قضية فلسطين والقدس على ما عداها من مستجدات مرحلية ، وهذا ما يضع مسؤولية كبيرة أمام القمة العربية القادمة ويعزز من مصداقية التحذيرات التي يكررها جلالة الملك عبدالله الثاني في المحافل والمنتديات الدولية.
الدستور الاردن




















