وسط حال من الجدل والتوتر السياسي في شأن قرار هيئة تمييز قضائية ابطال قرار "هيئة المساءلة والعدالة" منع مرشحين من خوض الانتخابات النيابية في العراق المقررة في السابع من آذار المقبل ، تواصلت الاعتداءات التي تستهدف الزوار الشيعة الذين وفدوا بكثافة الى مدينة كربلاء لاحياء اربعينية الامام الحسين، اذ قتل اكثر من 41 شخصا وجرح 144 اخرون في هجوم ثالث كبير هذا الاسبوع.
وقال محافظ كربلاء آمال الدين الهر ان "قذيفة سقطت في قنطرة السلام على مسافة ثلاثة كيلومترات عند المدخل الشرقي لكربلاء" اوقعت عدداً من القتلى، واتهم تنظيم "القاعدة" وانصار حزب البعث المنحل بتنفيذ الهجوم.
لكن مصادر في وزارة الداخلية في بغداد اوضحت ان القتلى سقطوا في انفجار سيارتين مفخختين في المنطقة القريبة من سد الهندية، قرب كربلاء.
وقتل الامام الحسين ومعظم افراد عائلته في واقعة الطف على يد جيش الخليفة الاموي يزيد بن معاوية، عام 680.
وأفاد محافظ كربلاء ان "عشرة ملايين زائر توافدوا الى كربلاء خلال الاسبوعين الماضيين للمشاركة في احياء ذكرى اربعين الامام الحسين" والذي بلغ ذروته أمس. وقال ان "بين الزائرين عرباً واجانب عددهم نحو مئة الف من دول الخليج العربي وسوريا ولبنان وايران وتنزانيا والولايات المتحدة ونروج وبلجيكا".
وكالعادة وصل الزوار من كل محافظات العراق سيرا طوال اسبوعين لتأدية مراسم الزيارة والعودة لكن كثافة الاعداد دفعت المحافظ الى الاستعانة بمجالس المحافظات المجاورة لارسال حافلات لاعادة الزوار القادمين منها.
واربعينية الامام الحسين من المناسبات الاشد حزنا عند الشيعة لانها تذكر بعودة رأس الامام واصحابه الى كربلاء من مقر الخلافة في دمشق، وعودة السبايا، عائلة الامام، ودفن ضحايا واقعة الطف.
واشاد الزائر الايراني جابر التميمي بتقديم "الخدمات طوال الطريق حتى كربلاء فقد قطعت هذه المسافة لاؤكد لكل الارهابيين ان اعمالهم لن تثنينا عن زيارة الامام الحسين".
اما الزائر من بغداد حميد محسن (63 سنة)، فقال ان "الامام الحسين نهض من اجل الاصلاح والانسانية وكرامتها ونبحث في الانتخابات المقبلة عن شخصية تلبي طموحات المواطن اليومية، سواء الامنية منها او المعيشية".
وكانت قنبلة مخبأة في عربة تجرها دراجة نارية قتلت 20 شخصا من الزوار الشيعة الأربعاء لدى تدفقهم على كربلاء. كما قتل اكثر من 40 على مشارف العاصمة بغداد الاثنين عندما بدأوا المسيرة الطويلة الى كربلاء.
الانتخابات
وزادت أعمال العنف التوتر الطائفي الذي تصاعد نتيجة منع اكثر من 500 مرشح من خوض الانتخابات للاشتباه في صلاتهم بحزب البعث المحظور.
وقضت هيئة تمييز الاربعاء بأن المرشحين الذين منعتهم " هيئة المساءلة والعدالة" يمكنهم خوض الانتخابات ولكن عليهم الرد على المزاعم بعدها.
وفي هذا الاطار، اعلن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي رفضه تدخل السفير الاميركي في الانتخابات، مؤكدا العمل على منع "تسلل القتلة من البعثيين" الى مجلس النواب. ونقل عنه بيان لـ"ائتلاف دولة القانون " خلال اجتماع طارئ للهيئة السياسية: "لا نسمح للسفير الاميركي كريستوفر هيل بتجاوز مهماته الديبلوماسية". واضاف ان الهيئة السياسية اطلعت على الاتصالات التي اجراها المالكي مع الجهات "المعنية لضمان اجراء انتخابات شفافة ونزيهة ومنع تسلل القتلة من البعثيين الى السلطة التشريعية واختراقها".
ويهاجم المالكي حزب البعث بشكل عام، لكنه هذه المرة اشار الى "القتلة من البعثيين" فقط.
ونددت الهيئة السياسية بـ"الضغوط السياسية والتدخلات التي مارستها بعض الجهات على الهيئة التمييزية بما شكل تجاوزا على السيادة الوطنية".
وتخشى واشنطن، التي تنوي سحب قواتها المقاتلة من العراق بحلول آب، من تكرار سيناريو عام 2005 حين قاطعت نسبة كبيرة من العرب السنة الانتخابات ودعمت المتمردين مما اغرق البلاد في حال من الفوضى والاقتتال الطائفي.
(و ص ف، رويترز، أ ب)




















