في خطوة لا يبدو أنها تبشر بتحول في تكتيكات الجماعة الإسلامية، أعربت حركة المقاومة الاسلامية "حماس" عن أسفها لمقتل مدنيين اسرائيليين في هجمات صاروخية فلسطينية خلال القتال في غزة قبل سنة. ورفضت إسرائيل اي اعتذار واعتبرته مخادعا.
وجاء في تقرير سلّم الى الأمم المتحدة هذا الأسبوع وأعدته لجنة كلفتها "حماس" مراجعة اتهامات المنظمة الدولية بارتكاب مقاتليها جرائم حرب: "نأسف لما يكون قد أصاب أي مدني إسرائيلي"، ونأمل في أن يتفهم المدنيون الاسرائيليون أن الاستهداف المستمر لنا من جانب حكومتهم هو الأساس ونقطة البداية".
ورد الناطق باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية يغال بالمور على هذا التقرير، قائلا: "تباهت حماس لسنوات باستهدافها المتعمد للمدنيين سواء من خلال تفجيرات انتحارية أو بالرصاص أو الصواريخ. من الذي يحاولون خداعه الآن؟".
وقال مسؤول رفيع واحد على الأقل في "حماس" بعدما طلب عدم ذكر اسمه إن الحركة لا تزال مستعدة لتنفيذ "عمليات استشهادية" داخل اسرائيل.
"فتح"
من جهتها، دعت حركة "فتح" حركة "حماس" الى الاعتذار للشعب الفلسطيني عن مقتل المئات خلال سيطرتها على قطاع غزة عام 2007 بعد اعتذارها لاسرائيل.
وجاء في بيان صادر عن الناطق باسم "فتح" أحمد عساف انه يستغرب "موقف حماس الذي تعتذر من خلاله لإسرائيل بسبب مقتل المدنيين الإسرائيليين، في حين ترفض الاعتذار للشعب الفلسطيني على ما ارتكبته من جرائم بحق المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة وقتلها المئات من أبناء حركة فتح وجرح وإعاقة مئات آخرين خلال وبعد انقلابها الدموي في القطاع". ودعا الحركة الاسلامية إلى "الاعتذار أولاً للشعب الفلسطيني عن انقلابها الذي أدى إلى هذا الانقسام الخطير وألحق أفدح الأضرار بالقضية الفلسطينية وأن تعتذر عما قامت به من جرائم بحق شعبها وبحق أبناء حركة فتح".
وحاولت "حماس" عبر بيان صادر عن حكومتها المقالة في قطاع غزة التمييز بين موقف الحكومة والحركة بالقول "إن التقرير رُفع باسم الحكومة الفلسطينية وليس باسم حركة حماس وغيرها من فصائل المقاومة". واضاف البيان الذي بثه موقع تابع للحركة: "لم ترِد إلينا حتى اللحظة أي ملاحظات من الأمم المتحدة بخصوص ما ورد في التقرير الذي رفعناه، في حين أن أي ادِّعاءات صهيونية بإصابة أهداف مدنية يعوزه الإثبات والدليل".
ووصف عدد من المراقبين محاولة "حماس" التراجع عما ورد في التقرير بأنه "لتقليل الحرج الذي وقعت به الحركة بعد نشر ما ورد في التقرير من اعتذار عن قتل المدنيين الاسرائيليين".
غزة ودمشق
كذلك نفت "حماس" وجود تباين وانقسام في مواقف قياداتها في غزة ودمشق، حيال المصالحة الفلسطينية.
ونقلت وكالة "صفا" المحلية عن الناطق باسم الحركة فوزي برهوم ان "حماس موحدة في مواقفها وتتخذ قراراتها بالتشاور، ولا انقسام في مواقف قادتها في غزة ودمشق"، مؤكداً وجود قرار استراتيجي لدى حركته بإنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية.
وكان عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" نبيل شعث، الذي زار غزة أخيراً، والتقى قادة "حماس"، قال إنه لمس لدى هؤلاء رغبة حقيقية في إنهاء حال الانقسام، لكنه أوضح أن "هذه الرغبة لم تتوافر بعد كما يبدو لدى قادة الحركة في دمشق".
وشدد برهوم على أن ما قاله شعث في شأن وجود تباين في مواقف "حماس" "ليس صحيحاً". وأضاف: "ليس من الإنصاف بعد هذه الحفاوة التي حظي بها نبيل شعث في غزة من حماس أن يتم التشكيك في قيادتها. الأصل أن يبني شعث على ما جرى النقاش حوله في غزة لا أن يشكك في نيات قادة الحركة".
رويترز، ي ب أ




















