طهران، ميونيخ ، أنقرة – أ ب، رويترز، أ ف ب – أعلن وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي أمس، انه ناقش مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا امانو تفاصيل مشروع الوكالة لتبادل الوقود النووي، فيما شككت الولايات المتحدة وألمانيا في فرص التوصل لاتفاق مع طهران في هذا الشأن.
تزامنت المحادثات حول الملف النووي الايراني، على هامش مؤتمر الأمن في ميونيخ، مع إعلان وزير الدفاع الايراني احمد وحيدي بدء إنتاج صاروخين جديدين. وقال انه دشّن موقعين، أحدهما يُنتج صاروخ ارض-جو اُطلق عليه اسم «قائم» وهو «قادر على بلوغ الاهداف الجوية خصوصاً مروحيات تحلق على علو منخفض»، كما انه «موجه بالليزر ومقاوم للحرب الالكترونية للعدو». والثاني ينتج صاروخ «طوفان-5» «المزود برأسين والقادر على تدمير الدبابات والعربات المدرعة».
وكانت طهران أعلنت الاربعاء الماضي تطوير طراز جديد من صواريخ ارض-جو، قادر على ضرب مروحيات «أباتشي» الاميركية.
في ميونيخ، قال متقي انه عقد «اجتماعاً جيداً جداً مع مدير الوكالة الذرية»، مضيفاً: «تبادلنا وجهات النظر حول الاقتراحات المطروحة»، في اشارة الى مشروع تبادل الوقود النووي. وتابع انه يرى ان «الوضع ايجابي من اجل التوصل الى تفاهم»، موضحاً: «حاولت ان اشرح للمدير العام، مواقف الجمهورية الإسلامية».
وكان متقي قال امام المؤتمر الجمعة الماضي: «نقترب من اتفاق نهائي يمكن جميع الاطراف القبول به». وأشار الى ان ايران تدرك ان الامر قد يستغرق شهوراً كي ينتج شركاؤها في المفاوضات وقوداً مخصباً بنسبة 20 في المئة واللازم لمفاعل طهران للبحوث الطبية، داعياً الى تبادله فور جهوزه، «في وقت واحد» مع اليورانيوم الايراني المنخفض التخصيب.
وشدد متقي على ضرورة ان يُترك لايران تحديد الكميات التي سيتم تبادلها، «بناء على حاجتنا. هذه أهم النقاط».
ونشرت صحيفة «ذي تايمز» البريطانية امس، نسخة من اقتراحات خطية ايرانية سُلِّمت الى نواب بريطانيين، تفيد بأن طهران تريد تسليم وقودها على دفعتين، وبأن ذلك يجب اتمامه على الاراضي الايرانية. وأضافت الصحيفة ان الشرطين كانا جزءاً من مبادرات ايرانية سابقة رفضها الغرب.
في الوقت ذاته، قال مستشار الامن القومي الاميركي الجنرال جيمس جونز ان «باب الديبلوماسية لا يزال مفتوحاً، على رغم تحفظات ايران الواضحة التي لا نفهمها»، محذراً من «اننا سنكثف ضغوطنا عليها».
وأضاف امام مؤتمر ميونيخ ان «شكوك ايران الغريبة تدفعنا الى العمل معاً بوصفنا حلفاء، والى صوغ رزمة جديدة من العقوبات ضد النظام الإيراني»، داعياً طهران الى «تحمّل مسؤولياتها او التعرض لعقوبات مشددة وربما لعزلة أكبر».
واعتبر انه بسبب الملف النووي الايراني «اصبح السباق على التسلح النووي في الشرق الاوسط وتصاعد وتيرة الانتشار (النووي) في العالم، على المحك. ولا ارى في الوقت الراهن قلقاً اكبر على ضمان أمننا المشترك».
اما وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، فأكد ان «من غير المقبول تماماً ان يمتلك بلد سلاحاً نووياً في هذه المنطقة، لا ايران ولا غيرها». وقال: «لذلك نأمل بتعزيز نظام عدم الانتشار النووي، انه امر واضح تماماً».
وشدد وزير الخارجية الالماني غيدو فيسترفيلله على ان «لايران الحق في استخدام الذرة في شكل سلمي، لكن تسلحها نووياً غير مقبول وسيؤدي الى زعزعة استقرار المنطقة». وقال امام المؤتمر: «يدنا لا تزال ممدودة إليهم، لكنها حتى الآن ممدودة في الفراغ. يدنا لا تزال ممدودة، لكننا لم نتلق رداً». وأضاف: «لم أرَ منذ أمس (الجمعة)، أي شيء يدفعني إلى أن أغيّر هذا الرأي».
وأصدرت الخارجية الالمانية بياناً افاد بأن فيسترفيلله اتهم ايران خلال لقائه متقي، بممارسة «عرقلة منهجية» في شأن ملفها النووي، مطالباً إياها باتخاذ «خطوات ملموسة».
أما وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون، فدعت ايران الى تسليم الوكالة الذرية رداً رسمياً حول اقتراح تبادل الوقود النووي. وقالت امام المؤتمر: «اوافق وزير الخارجية الصيني (يانغ جيشي) قوله ان احتمالات الحوار لم تُستنفد بعد، لكن الحوار يكون بين طرفين».
ورأى وزير الخارجية السويدي كارل بيلدت ان ثمة «تلميحات الى مرونة أكبر» في الموقف الإيراني، لكنه حض طهران على ابلاغه للوكالة الذرية.
في أنقرة، قال وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس: «لا اشعر بأننا قريبون من التوصل الى اتفاق». وأضاف: «إذا كانوا (الإيرانيون) مستعدين لقبول الاقتراح الأصلي لمجموعة الدول الست وهو تسليم 1200 كلغ من اليورانيوم المنخفض التخصيب لديهم مرة واحدة إلى طرف يُتفق عليه، أعتقد أنه سيكون هناك رد على هذا الأمر».
وزاد: «علمت انهم يقترحون اتفاقاً جديداً حول مفاعل البحوث. وفي رأيي ان من الافضل ان يجري الايرانيون هذا النقاش مع الوكالة الذرية وليس في مؤتمر ميونيخ او خلال مؤتمرات صحافية يعقدها الرئيس (محمود) احمدي نجاد، هذا اذا كانوا مستعدين للموافقة على الطرح الذي تقدمت به أصلاً الدول الست».
واعتبر غيتس ان الايرانيين «لم يفعلوا شيئاً لطمأنة المجتمع الدولي إلى استعدادهم للامتثال إلى معاهدة حظر الانتشار النووي أو وقف تقدمهم في صنع سلاح نووي، وأعتقد تالياً ان على دول عدة ان تسأل نفسها هل الوقت حان لتغيير النهج»، في إشارة الى فرض عقوبات.
ورداً على سؤال حول موقف الصين من مسألة فرض عقوبات على ايران، قال غيتس ان «جهداً يجب أن يُبذل لمناقشة (هذا الامر) مع الصين، وأقول إنني شخصياً اعتقد ان الباب لم يُغلق، فقط لأنني متفائل بطبيعتي».
"الحياة"




















