اختتم في باريس نهاية الأسبوع مؤتمر لجنة "غلوبل زيرو" لإزالة السلاح النووي في العالم بحلول سنة 2030 وتحقيق الأمن بخفض جذري للترسانتين النوويتين الأميركية والروسية وتجميد ترسانات الدول النووية الأخرى.
ودعا السفير الأميركي ريتشارد بارت الى خفض الترسانتين الأميركية والروسية الى ألف رأس نووي بحلول 2013، والى تجميد ترسانات القوى النووية الأخرى ولا سيما منها إسرائيل بحلول 2018. وقال بارت الذي يشارك في المفاوضات بين واشنطن وموسكو للتوصل الى بديل من معاهدة "ستارت" لخفض الأسلحة الإستراتيجية: "لقد وجدنا مقاربة جديدة وواقعية لإزالة الأسلحة النووية".
وتضم لجنة "غلوبل زيرو" أكثر من 200 شخصية عالمية وتكرس عملها لإزالة كل الأسلحة النووية تدريجياً بعدما تحول انتشار هذا السلاح من عامل استقرار الى خطر على المجتمع الدولي، إذ يمكن ان تلجأ الى استخدامه دول صغيرة او مجموعة إرهابية ضد دول أخرى، فضلاً عن الخطر الناجم عن تكديس هذا السلاح لدى دول كبرى وخشية حصول حوادث نووية. وجاء اتفاق الرئيس الاميركي باراك اوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف على إعادة إطلاق مفاوضات "ستارت" لخفض الترسانة النووية واقرار الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن فكرة النزع الكامل للسلاح النووي، ليعطيا اللجنة مزيداً من الاندفاع والحيوية، بحيث باتت تعتبر ان برنامجها قابل للتنفيذ سياسيا وتقنيا.
وشكل الاتفاق الاميركي – الروسي الجديد الذي يمهد لخفض الترسانتين النوويتين الى ما بين 1500و 1675 رأساً نووياً حافزا للجنة لدعوة الطرفين إلى خفض هذه الترسانة الى ألف رأس نووي لكل منهما. كما انها دعت القوى النووية الأخرى إلى تجميد ترسانتها في المرحلة الثانية، على ان تمهد المرحلتان لاجراء مفاوضات دولية تؤدي الى نزع كامل للسلاح بحدود سنة 2030.
اوباما
وفي هذا الإطار، عبر الرئيس الأميركي في رسالة الى المؤتمر عن "شكره للجهود التي تقوم بها اللجنة للتقدم نحو عالم خال من السلاح النووي". وأشار الى ان "هذا الهدف يشكل إحدى أولوياته وان عملية الخفض تشكل بداية مرحلة، وسيتم البحث في الموضوع خلال قمة الأمن النووي في نيسان المقبل لتأمين سلامة العالم من المواد النووية خلال أربع سنوات". وقال "ان التوصل إلى نزع كامل للسلاح النووي صعب للغاية، وان التقدم لن يكون سهلا غير انه يجب التزام تواريخ والسعي الى تحقيق نزع السلاح النووي حتى في اجل بعيد".
ميدفيديف
وبعث الرئيس الروسي الى المشاركين في المؤتمر برسالة مماثلة اكد فيها "ان روسيا ستبذل كل ما في وسعها من اجل ان تتكلل المفاوضات مع الولايات المتحدة في شأن المعاهدة الجديدة الخاصة بالحد من الأسلحة الهجومية الإستراتيجية بنجاح". وأشار الى ان روسيا "تساهم بقسطها الملموس في قضية نزع السلاح النووي وتتمسك بالتزامات معاهدة عدم نشر السلاح النووي"، مؤكدا ان ذلك "من أولويات موسكو في السياسة الخارجية". ودعا الى إعداد وثيقة شاملة وطويلة الأجل لخفض متوازن وعلى مراحل للترسانة النووية في ظل الأمن المتكافىء للجميع. وأكد "التعاون الروسي النشيط في إعداد معاهدة جديدة ملزمة قانونيا بخصوص الحد من الأسلحة الإستراتيجية الهجومية لتحل محل المعاهدات السابقة"، منوها بأن محادثات نزع السلاح مع الولايات المتحدة "هدفها عالم أفضل وأكثر أمانا".
فرنسا
وقالت باريس على لسان الأمين العام لوزارة الخارجية الفرنسية بيار سيلال، إنها "تلتزم عالماً خالياً من السلاح النووي ضمن ظروف معينة". ذلك ان فرنسا تعتبر أن هناك واقعاً لا يمكن التغاضي عنه، في إشارة الى طهران وبيونغ يانغ وإسلام اباد. ودعا سيلال الى "مزيد من المراقبة والشفافية"، مشدداً على "ضرورة تخفيف التوترات السياسية بين الدول للتوصل الى هذا الهدف"، ومؤكداً "ان فرنسا باشرت خفض ترسانتها النووية".
نور الحسين
وفي هذا السياق تعتبر الملكة الاردنية نور الحسين ان أفعال الرئيس اوباما تعطي قوة أكثر لكلامه، كما ان خفض الترسانة الفرنسية يشجع على المضي نحو الهدف المنشود. وقالت في حديث الى "النهار": "اننا نقترب من عالم خالٍ من السلاح النووي وسيكون هذا العام مفصليا لتحديد المستقبل. فإما توقف للانتشار وإما حرب مدمرة". ودعت الدول الى "خفض أسلحتها النووية ومحاربة الإرهاب النووي وانتشاره في العالم". ورأت "ان نجاح الفكرة الحيوية ينشأ ضمن إطار محدد من دون تمييز لأنه السبيل الوحيد لقيام الثقة للتوصل الى إزالة السلاح النووي"، في إشارة منها ومن السفير بارت الذي دعا إسرائيل الى المشاركة في إزالة هذا السلاح.
بان كي – مون
واقر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون في كلمة مسجلة بـ"ان السلاح النووي يهدد امن العالم، داعياً الى استخدام الأموال التي تصرف على السلاح النووي لاغراض إنسانية. ورأى "ان مجلس الامن وضع الآلية اللازمة وجهوده ضرورية… كما ان الإجراءات التي اتخذت مهمة وتساعد على التقدم". وحض على ان "حظر السلاح النووي يجب الا يكون شعاراً فقط بل علينا جعله حقيقة".
شولتز
ورأى وزير الخارجية الأميركي السابق جورج شولتز انه "من الضروري تحقيق عالم من دون سلاح نووي لان استعماله مدمر". وحذر "من تسلح كوريا الشمالية وإيران". ودعا "الأسرة الدولية الى العمل على حظر هذا السلاح"، موضحا "ان على الولايات المتحدة وروسيا القيام اولا بهذه المبادرة". ولاحظ ان الدولتين قامتا بخفض ترسانتهما النووية، متسائلاً "ما هي الخطوة المقبلة من اجل سلامة العالم؟".
اما عن عدم حضور إيران المؤتمر، فقال بارت انه تمت دعوتها ولكن لم يحضر أي ممثل عنها الاجتماع، وحذر من ان توصل إيران الى حيازة سلاح نووي قد يؤدي إلى اهدار كل الجهود "ولا يمكن المطالبة بحظر هذا السلاح عن دول والسماح لأخرى بحيازته".
اسرائيل
وتشير أوساط عربية شاركت في المؤتمر الى انه يجب مفاتحة إسرائيل في الموضوع النووي في إطار عملية السلام "لان الجهود يجب ان تطبق على الجميع ومنها إسرائيل التي لا يمكن استثناؤها. وتدعو هذه الاوساط الى انضمام إسرائيل الى معاهدة عدم الانتشار النووي وإقرارها بالسلام النووي ووقف استخدامها الوقود المخصب لصناعة السلاح النووي على ان تنضم الدولة العبرية، كما حصل في جنوب افريقيا، الى وكالة الطاقة الذرية لمراقبة منشآتها، والتوافق بين بلدان المنطقة على إنشاء منطقة خالية من السلاح النووي ومنع الدول من حيازته.
باريس – من سمير تويني
"النهار"




















