وسط الاستعدادات المتواصلة لإحياء ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط، وبين الانشغال بمتابعة ما آل إليه البحث عن الطائرة المنكوبة، وبين أخبار العاصفة انحساراً وتجدداً, برز أمس موقف لافت صادر عن "مصدر قيادي" في "تيار المستقبل" رحّب بتوضيحات لـ "مصادر سورية رفيعة" نشرتها صحيفة "الحياة" أمس بشأن كلام عن لبنان كان الصحافي الأميركي سيمور هيرتش نسبه إلى الرئيس السوري بشار الأسد قبل يومين.
المصدر القيادي في "المستقبل" اعتبر أن "ما ورد في الحياة يعبّر عن وجهة نظر مسؤولة، حيال مقاربة المسائل الإقليمية والعلاقات اللبنانية السورية تحديداً، وهي في حد ذاتها كافية لسحب كل سجال داخلي لبناني حول الموضوع، خصوصاً لجهة تأكيد المصادر السورية إن مقال الصحافي الأميركي، لم يتضمن تحديداً واضحاً للتمييز بين كلام الرئيس الأسد وفهم هيرتش للموقف السوري".
وكانت "الحياة" نقلت عن "المصادر السورية الرفيعة" أن "دمشق ضد أي طائفية سياسية في منطقة الشرق الأوسط حيث يتعايش جميع الطوائف والمكونات الاجتماعية"، وقالت المصادر إن "النظرة السورية إلى هذا الموضوع واسعة وتشمل جميع دول الشرق الأوسط، ولا تقتصر على لبنان أو بلد بعينه، وعلى هذا الأساس تدعو سوريا إلى المصالحة الوطنية وعملية سياسية تشمل جميع الشرائح ومكونات الشعب العراقي".
وعلى أساس ما ورد في "الحياة "، استنتج المصدر القيادي في "المستقبل" أن كلام الأسد خلال لقائه هيرتش "جاء ضمن كلامه عن المنطقة ككل". وأشار إلى أن "دعوة الرئيس الأسد جاءت ضمن هذا السياق". وشدّد على "وجوب مقاربة الموقف السوري مما نشرته جريدة الحياة، وليس مما ورد في مقالة الصحافي الأميركي"، واعتبر أن "أي موقف خارج هذا السياق لا يعبّر عن رأي التيار لا من قريب ولا من بعيد".على صعيد آخر، استمرت أمس الدعوات إلى إحياء ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط وإلى المشاركة فيها.
في هذا الإطار، أكد منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق فارس سعيد أن "التحضيرات تنجز بجهوزية عالية والجمهور سيكون هادراً وسيوجه رسائل باتجاه الخارج والداخل، رسائل خارجية يقول فيها إننا موجودون ومستمرون ورسائل داخلية للفريق السياسي في 14 آذار يقول فيها نحن نسلم لكم لتحسين شروط مفاوضاتكم وليس للتنازل وهو جمهور سيعلن تفهمه لصيغة المحاورة مع سوريا لقيام علاقات استقلالية بين البلدين، كما تفهمه لحل مسألة سلاح حزب الله بالطرق السلمية وعبر الحوار الوطني".
وأوضح سعيد في حديث لإذاعة "الشرق" أنه "يسبق إحياء الذكرى قداس مهم جداً بمناسبة عيد مار مارون يترأسه البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير شخصياً في كنيسة مار جرجس في قلب بيروت وبجانب مسجد الأمين في سابقة تحمل معنى جوهرياً وهو قداس كبير ويحمل دلالات في قلب بيروت وفي قلب القرار اللبناني المستقل، وحيث يكون البطريرك صفير يكون كل المسيحيين(..)".
أما بالنسبة إلى التحضيرات اللوجستية، فقد قال منسق قطاع المهن الحرة في "تيار المستقبل" سمير ضومط في اتصال مع "المستقبل" أن "التحضيرات لإحياء ذكرى 14 شباط تشبه خلايا النحل في كل المناطق وكل القطاعات لتكون الساحة يوم الذكرى تليق بالرئيس الشهيد رفيق الحريري"، وأشار إلى أن "وتيرة التحضير ترتفع يوماً بعد يوم، ومهما حصل وبالرغم من كل التوقعات، لا شك أن الشعب يسبقنا بالحضور وكل التوقعات تكون أقل مما يظهره الجمهور العريض الوفي لرفيق الحريري ولثورة الأرز".
وأضاف "ليس هناك من قرية أو منطقة إلا ونتحرك فيها على مستويين، تعبئة سياسية عبر الندوات والاجتماعات، وتعبئة لوجستية من وسائل نقل، والتحضير يبدأ من المسرح في ساحة الحرية وصولاً إلى من يؤمن سيارة في آخر قرية في عكار أو في شبعا". ورأى أن "الناس متحمسون للنزول لأنهم يقتربون من صاحب الذكرى في هذا اليوم، كما أن هناك من يحاول القول إن الناس نسوا رفيق الحريري ولكن جمهور 14 آذار سيرد بالطريقة المناسبة وكما اعتاد في السنوات السابقة".
وعن التواصل بين فرقاء 14 آذار تحضيراً للذكرى، قال ضومط إن "هناك غرفة عمليات مشتركة بين كل مكونات 14 آذار، وحلفاءنا يأخذون الموضوع بشكل أكثر جدية من كل السنوات السابقة لأنهم يدركون أن هناك من يريد استهداف هذا التجمع العريض والرد سيكون بالحضور الحاشد في ساحة الشهداء في 14 شباط". ولفت إلى دور"الحركة النسائية هذا العام لشحذ الهمم للحضور إلى ساحة الحرية، وهذا عمل متواصل منذ الانتخابات النيابية التي قدمت خلالها النساء كل جدية وإصرار على الجهد والعطاء من أجل إنجاح قوى 14 آذار، وهن اليوم يلعبن الدور نفسه".
عدوان
وفي سياق متصل، أكد نائب رئيس الهيئة التنفيذية لـ "القوات اللبنانية" النائب جورج عدوان أن "ما يتعرض له الشباب من استدعاءات واعتقالات غير قانونية هو موضوع يتعلق بالعودة إلى النظام الأمني القديم، وهذا الأمر لا يعني القوات وحدها، فهو موضوع يشمل اللبنانيين جميعاً، فهناك تصرفات خارجة على القوانين تذكرنا بالنظام الأمني القديم، والذي استطعنا التخلص منه بانتفاضة العام 2005، ولن نسمح بعودته تحت أي مسمى".
وأوضح في اتصال مع "المستقبل" أنه "غاب عن فهم وإدراك من يقوم بهذه الأعمال، أن هذا النظام الأمني سقط وقتها مع انتفاضة الحرية، ولا يمكن استعادته عبر استدعاء شبان والتحقيق معهم، مثل استدعاء أحدهم للتحقيق معه حول عدم قيامه بجرف الثلوج من أمام إحدى الثكنات، ليتم إيقافه لأكثر من تسع ساعات". ورأى أن "موقف القوات اللبنانية اليوم واضح، فيوم حصلت ثورة الأرز عملت على إنهاء النظام الأمني، ولم تعمل ليُستدعى المواطنون وتصدر بيانات خارجة عن القواعد القانونية، وعن المبادئ الديموقراطية، وبتعابير خشبية وتلميحات تذكرنا بأزمان مرت عليها الأيام، وكأن الوقت توقف عند كاتبيها".
وشدّد على أن "جوابنا وردنا على هذه التصرفات سيكون عبر القانون وبالقانون فقط، ولن نسمح بالعودة إلى الماضي حيث كان يتم استدعاء الناس لاعتقالهم من دون وجود دوافع قانونية". وقال "نحن نعمل لقيام الدولة، وسنظل على موقفنا هذا من خلال اللجوء إلى القضاء وإلى المؤسسات الدستورية وخاصة مجلس الوزراء والمجلس النيابي حيث سيكون هذا الموضوع مطروحاً حتى تستتب الأمور".




















