«إنني آمل أن يشهد هذا العام بدء المفاوضات الجدّية بين الإسرائيليين والفلسطينيين، بتسهيل أميركي». الكلام لوزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، خلال جولتها الحالية في المنطقة. إذاً، هي فقط تأمل بإطلاق عملية التفاوض. لا تتعهد ولا تضمن. أيضاً، لا تحدّد فترة معينة قريبة.
السقف الزمني، مفتوح على السنة الجارية. كما لا تتحدث عن دور أميركي، يتجاوز التسهيل. تكتفي بالعموميات حول «ضرورة التوصل إلى حلّ للصراع، يقوم على أساس الدولتين؛ فلسطينية وإسرائيلية، تعيشان جنباً إلى جنب في أمن وسلام». أما متى؟ وعلى أي أساس؟؛ فذلك متروك للمتفاوضين. معزوفة، لكثرة ما تكررت مفردات لحنها؛ صارت مضجرة، وأشبه بطحن الهواء.
بل هي، في صيغتها الأخيرة؛ تبدو هابطة، قياساً بما كانت عليه. في السابق، وعلى مدار عامها الأول، لم يكن خطاب إدارة أوباما بهذه الرخاوة. على الأقل في البداية، كان أكثر تصويباً. ثم توالى الانحسار والتراجع؛ إلى أن بلغ هذه الدرجة من الاكتفاء بالإعراب عن الأمل لا أكثر.
مطالبة الوزيرة ببدء المفاوضات، موجهة إلى الجانب الفلسطيني. منذ الرضوخ لمطالب نتانياهو وإصراره على عدم وقف بناء المستوطنات إلا بصورة خادعة ومؤقتة؛ أخذت إدارة أوباما تتحرك على خطين متوازيين: تسويق شروط هذا الأخير وتهوينها، لتسهيل تمريرها.
ومن جهة أخرى، مطاردة العرب والفلسطينيين بالمزيد من المطالب والتقديمات لإسرائيل؛ بزعم إحراج حكومتها وجلبها إلى طاولة المفاوضات. صار الجلوس على هذه الطاولة، غاية. كما صار استرضاء نتانياهو وحمله على التفاوض بمثابة إنجاز. أو هكذا جرى تصوير العملية. وكأن واشنطن عاجزة فعلاً وغير قادرة، حتى لو أرادت؛ على الذهاب إلى أبعد من هذه النقطة!
إدارة الرئيس أوباما، سحبت يدها من الملف؛ وحتى إشعار آخر. هذا إذا كانت في وارد العودة إليه. افتعالها المكرّر، وضع الكرة في الملعب الفلسطيني واستطراداً العربي؛ ينطق بذلك. الوزيرة التي قالت مرة إن ما أقدم عليه نتانياهو، بشأن المستوطنات «غير مسبوق»؛ تأتي اليوم لتذكير الجانب الفلسطيني بضرورة التفاوض، على هذا الأساس ومن دون أي أفق أو ضمانات. مرة أخرى تقول الإدارة إنه ليس لديها ما تعطيه غير «حلاوة اللسان».. فهل سمع الفلسطينيون والعرب؟




















