تصريح وزير الخارجية الفرنسي، برنارد كوشنير، حول إمكانية إعلان دولة فلسطينية والاعتراف بها؛ أثار الاهتمام من عدة جوانب. من جهة هو أراد الإيحاء، على ما بدا في الظاهر؛ بأن هناك استعداداً متزايداً لدعم إعلان مثل هذه الدولة، من جانب واحد.
لكن من جهة ثانية، حرص الوزير على ترك كلامه في دائرة الالتباس والضبابية. وضعه في خانة الرأي، وليس الموقف، وشكك في إمكانية قبوله. بل ذهب إلى حدّ التشكيك في صوابيته. وبذلك بدا أقرب إلى جسّ النبض، أو إلى إثارة غبار إعلامي؛ أكثر مما هو يؤسّس لتوجّه تنوي باريس طرحه والدفع في اتجاهه.
في مقابلة معه قال الوزير، إنه «يمكن التفكير في سرعة إعلان دولة فلسطينية والاعتراف بها فوراً من جانب المجتمع الدولي، حتى قبل التفاوض على الحدود».
كلام جديد، لكنه لا يخرج في سياقه، عن النقاش العام الدائر حول البدائل الممكنة لتحريك العملية.
فهو يطرحه كفكرة، أو احتمال يمكن البحث فيه. في جانب منه، يمكن أن يكون رسالة إلى إسرائيل؛ لحفزها على التزحزح عن تعنتها. لكن حتى لو كان بهذه النية، فإنه يبقى بلا جدوى؛ طالما أنه يخلو من ملامح الجدّية والعزم على تفعيله؛ في حال استمر التخريب الإسرائيلي على المفاوضات الهادفة.
ثم تزداد رخاوة الرسالة، عندما يسارع الوزير إلى الاستدراك قائلاً انه سيكون «ميالاً إلى هذا الأمر». فقط مؤيد له، لكن من دون التزام به. وإذا كان في ملاحظته شيء من الزخم، يفقده حين يقول معقباً: «لست متأكداً من أن رأيي سيؤخذ به، ولا حتى إذا كنت على حق»!
الوزير كوشنير، مسؤول كبير في بلد رئيسي؛ وأحد أركان مطبخ صناعة القرار فيه. هو ليس مجرد مراقب أو مستشار يعطي رأيه في قضية مهمة. إذا كان ما قاله مقدمة لموقف؛ فعلى باريس إثبات مدى جدّيتها.
والمحك هنا، في إعلان الالتزام الصريح بهذا التوجه؛ كما في الإعلان عن أية دولة فلسطينية يتحدث الوزير.
أما إذا كان سقف التصريح أقل من ذلك، فإنه يبقى مجرد بضاعة أخرى لشراء الوقت.




















