الهجوم الكبير الذي تقوده قوات حلف شمال الأطلسي "الناتو" والقوات الأفغانية ضد عناصر حركة طالبان في جنوب أفغانستان، يمثل أول اختبار فعلي لخطة الرئيس الأمريكي باراك أوباما لإرسال 30 ألف جندي إضافي لذلك البلد لطرد طالبان من المناطق التي تسيطر عليها. كما أن هذه الحملة التي تجري بمشاركة قوات أمريكية وبريطانية وأفغانية، تعتبر الأكبر من نوعها خلال الحرب المستمرة منذ ثماني سنوات.
لقد ثبت بالتجربة أن هذا النوع من العمليات الضخمة لا يحقق الحد الأدنى من النتائج المرجوة بسبب العدد المتزايد من الضحايا المدنيين الذين يسقطون بسبب طبيعة المواجهات وعبثيتها من جهة، وعشوائية سيرها من جهة أخرى. ومن ثم فإن العملية مرشحة أن تفقد تعاطف وتأييد السكان المحليين الذي أصبح حالهم كالمستجير من رمضاء طالبان بنار "الناتو".
بل إن إرهاصات إخفاق هذه الحملة قد بدأت تظهر للعيان منذ الأيام الأولى لتدشينها، حيث سقط العديد من المدنيين في عمليات قصف عشوائي الأمر الذي أجج تذمر السكان المحبطين أساسا من الانفلات الأمني ومن نقص الخدمات.
الشاهد أن واشنطن لم تأخذ نصائح أصدقائها بشأن تغيير استراتيجيتها في أفغانستان مأخذ الجد، والذين سبق وأن حذروها من مغبة الاستمرار في الولوغ في "المستنقع الأفغاني". وتبدي ذلك في عدم بذلها جهدا واضحا، بصفتها قائدة التحالف، لتكريس المصالحة الداخلية أو دعم توجه حكومة الرئيس حامد قرضاي للتفاوض مع طالبان، أو حتى تعزيز المساعي الرامية لعزل الحركة عن القاعدة واستمالة العناصر المعتدلة في طالبان للانخراط في عملية المصالحة المتعثرة.
هذا التوجه يتناقض كليا مع برنامج الرئيس أوباما الذي أوصله لسدة الرئاسة، والذي تحدث عن منظومة جديدة من العلاقات الدولية واستراتيجية تقوم على إطفاء البؤر الملتهبة ومعالجة جذور الأزمات في العالم.
خلاصة القول: إن الاعتماد المطلق على الحلول العسكرية وحدها لن يجلب الأمن لأفغانستان، ولن يساعد دول الناتو مجتمعة على تحقيق الاستقرار وإعادة توحيد البلاد مرة أخرى ودمجها في المجتمع الدولي.
فالمطلوب وبشكل ملح تعزيز جهود المصالحة الوطنية وكسب ود رموز العشائر ومحاربة الفساد ومكافحة الفقر وتسريع برامج إعادة إعمار ما دمرته الحروب الطويلة.
الوطن




















