التنمية البشرية والاهتمام بكل ما هو إنساني او متعلق بالانسان في المجتمع هو توجه عماني اصيل، حيث كان الاهتمام بالانسان العماني توجها مبدئيا لدى مؤسس نهضة عمان الحديثة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ الذي كان يدرك إدراكا يقينيا ان الانسان هو منطلق أي عمل تنموي وهو حافزه الأول وايضا هو هدف اي برنامج تنمية او تحديث ، ومن ثم كانت دعوته دائما الى استنهاض امكانيات المواطن وتأهيله وتثقيفه والاهتمام باحواله المعيشية والصحية حتى يكون مؤهلا للقيام بالدور المناط به ، ومع مرور كل عقد من عقود النهضة ، كانت بلادنا تحقق قفزات رائدة في هذا المضمار.
ومع تزايد الاهتمام الدولي والاقليمي بتنمية الموارد البشرية كانت بلادنا قد حازت خبرة في ذلك يشار اليها بالبنان ، ومع ذلك سارعت السلطنة للمشاركة في كل فعالية دولية او اقليمية تحقق نجاحا او تقدما على صعيد الاهتمام بالموارد البشرية ويبادر ذوو الاختصاص في الداخل بتنفيذ التوصيات والاستفادة من الدراسات واوراق العمل التي تقدم في كل المحافل ذات الصلة.
وفي هذا الاطار يأتي احتضان السلطنة للمؤتمر العربي الثاني حول تنمية الموارد البشرية وتعزيز الاقتصاد الوطني ، والذي تنظمه المنظمة العربية للتنمية الإدارية بالتعاون مع معهد الإدارة العامة وتحت رعاية معالي وزير الاقتصاد الوطني ، وهو المؤتمر الذي بدأ اعماله يوم امس.
ولا شك ان التنمية الإدارية تصب في اتجاه الاهتمام بالموارد البشرية حيث تقام المعاهد ومراكز التدريب والدورات التثقيفية وحلقات العمل للنهوض بمستوى كفاءة العنصر البشري في مسيرة التنمية ، خاصة فيما يتعلق بمواكبة احدث النظم والآليات التقنية التي تتوصل اليها العقول البشرية ، وكلما حققنا انجازا في طريق التنمية الإدارية نكون قد أضفنا لبنة جديدة في صرح دعامات الاقتصاد الوطني ، فالاقتصاد هو عماد الحياة المعاصرة ومحرك كافة الجوانب الاخرى في حياة الانسان المعاصر الذي يحيا في عالم متسارع لا يترك مجالا للعشوائية او البطء في الحركة.
بالطبع فإن لكل حركة تنموية معوقات ، لكن رفع المهارات الإدارية وتكامل الجهود بين مختلف المؤسسات الوطنية والعربية والدولية يعزز إمكانيات تحقيق التنمية المستدامة وفرص النمو والازدهار الاقتصادي والاجتماعي للمواطنين الذين هم رأس المال الفكري ، كما أطلق عليهم احد المشاركين في المؤتمر الذي انتظم امس بمعهد الإدارة العامة.
الوطن




















