المأمول أن يكون اتفاق الإطار بين الخرطوم والمتمردين، من طينة قادرة على الصمود؛ هذه المرة. ويبدو أن ثمة ما يبرر ذلك، ولو بحدود. فهناك وساطات وحسابات وحاجة مشتركة، تضافرت كلها على نحو غير مسبوق؛ وأدّت إلى ولادته. معها، ربما تكون رجحت كفة التسوية.
لكن بقدر ما يرفع هذا التطور من درجة التفاؤل بإمكانية طي صفحة أزمة دارفور، بقدر ما يحمل على الحذر والتحفظ. تعقيدات النزاع وتداخلاته، فضلاً عن السوابق؛ تفرض ذلك.
كثيرة مشاريع الاتفاقيات والحلّول، التي تمّ الوصل إليها؛ لكنها انهارت قبل أن يجفّ حبرها. الآن، أكثر من أي وقت مضى، الإرادة السياسية لدى كافة الأطراف؛ على المحك.
مسلسل وقف النار في دارفور، طويل.خلال السنوات السبع الماضية، جرى التوقيع على عدة اتفاقيات بخصوصه.ولا واحدة أبصرت النور.منها ما كان ينتهي بعد أيام أو ساعات من إبرامها.
الثقة، كانت مفقودة بين الموقعين.بغيابها، طالت المعاناة وكبرت المأساة. الارتياب المتبادل، أدّى إلى تكرار الانهيارات.ومع كل انسداد، كانت المشكلة تتعقد أكثر وتتوسّع أبعادها ومؤثراتها وضغوطها.
اللحظة الراهنة، ربما قدّمت معطيات مختلفة.صحيح أن هوّة الشكوك ما زالت عميقة.لكن في المقابل، حصل توافق بين تشاد والخرطوم.تقاطعت المصالح، فأنهت الخصومة بين الجارين.وهذا من المفروض أن يساعد في سدّ مساحة كبيرة من فجوة الثقة.
بالإضافة، كان للوساطة القطرية أثرها في تعزيز أجواء التقارب.ثم جاء اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، ليزيد من دفع المواقف في هذا الاتجاه.كله معاً، قاد إلى اتفاق الإطار، الذي تمّ التوصل إليه أمس الأول في العاصمة التشادية.
التوقيع على الاتفاق، يجري بعد أيام في الدوحة.المؤشرات مشجعة، الرئيس البشير قرر بالعفو عن المحكومين في الهجوم على أم درمان والإفراج عن ثلثهم فوراً.
الاتفاق، حتى الآن، هدنة مؤقتة.المطلوب، تحويل الخطوط العريضة إلى تسوية ملزمة؛ وهذه إلى سياسة ملموسة على الأرض.المعطيات والأجواء، تقول ان الإرادة متوفرة.الاختبار الأول لها، يكون في التوقيع على الوثيقة، بعد حسم كافة النقاط العالقة.
الاختبار الأهم، يكون في وضعها موضع التنفيذ.السلام في دارفور تأخر. عدم تفويت فرصته الآن، مسؤولية كل السودانيين.




















