أعاد جلالة الملك عبدالله الثاني خلال لقائه وفد مركز دانيال ابراهام للسلام في الشرق الأوسط في عمان يوم أول من امس تذكير المجتمع الدولي ضرورة بذل المزيد من الجهود الجادة والفاعلة الرامية الى مواجهة العقبات التي تعترض تحريك العملية السلمية وحل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي على اساس حل الدولتين وفي سياق اقليمي شامل وفق المرجعيات المعتمدة خصوصاً مبادرة السلام العربية التي تحظى باجماع دولي.
وإذ اكد جلالته على اهمية الدور الاميركي في تكثيف الجهود لاطلاق مفاوضات اسرائيلية جادة وفاعلة للوصول الى تحقيق السلام الشامل الذي يضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة بأسرع وقت ممكن فانها للفت نظر عواصم القرار الدولي وعلى رأسها واشنطن ان الوقت قد حان لوضع حد للعبة شراء الوقت التي تمارسها حكومة اليمين المتطرف في اسرائيل الهادفة الى تكريس الأمر الواقع ووضع الفلسطينيين العرب والعالم اجمع امام «الحقائق» الاستيطانية التي تواصل هذه الحكومة فرضها على الارض غير آبهة بالقانون الدولي او القانون الانساني الدولي ولا الشرعية الدولي او اتفاقية جنيف الرابعة بل هي تمضي قدماً في مصادرة المزيد من الاراضي وتهويد القدس والتنكيل بالسكان الاصليين وهدم بيوتهم واجتياح مؤسساتهم والرفض المطلق لأي مطلب فلسطيني او دولي بوقف الاستيطان واحترام الاتفاقات السابقة..
ثم يأتي القرار المتغطرس بل الاخرق الذي اتخذه بنيامن نتنياهو بضم الحرم الابراهيمي الشريف في مدينة الخليل المحتلة وقبر راحيل في بيت لحم الى قائمة الاماكن التراثية اليهودية، ليصب الزيت على النار ويطيح بما تبقى من آمال متواضعة بامكانية استئناف المفاوضات ووضع كافة نقاط الحل النهائي على الطاولة..
ليس مفاجئاً التوقيت الذي اختاره نتنياهو للتودد الى المتطرفين داخل ائتلافه الحكومي وخارجه ايضاً، فهو على علم بكل التحركات والمحاولات التي جرت مؤخراً لترتيب ما بات يوصف بمفاوضات التقارب التي اقترحها السناتور جورج ميتشيل ودعمته في ذلك ادارة اوباما والوزيرة هيلاري كلينتون بل ان نتنياهو نفسه كان اعلن في منتدى هرتسليا ان المفاوضات ستستأنف مع الفلسطينيين في اذار المقبل.
ولهذا سارع الى ضم الحرم الابراهيمي وقبر راحيل الى قائمة التراث اليهودي لينسف هذه المحاولات – على تواضعها – وليغلق الطريق تماماً على امكانية كسر الجمود الراهن في عملية السلام الذي لن يقود إلاّ الى انفجار واسع لن تسلم اسرائيل من تداعياته وأكلافه الباهظة حتى لو واصلت الزعم بأن الاولوية لملف ايران النووي وليس للصراع الفلسطيني الاسرائيلي.
الرأي الاردنية




















