لندن ـ مراد مراد
أطلق زعيم "المحافظين" دايفيد كاميرون امس في برايتون خلال مؤتمر الربيع، الحملة الرسمية لحزبه في الانتخابات العامة في بريطانيا، مشددا في خطابه الذي استمر نحو نصف ساعة على ان واجبه الاول كبريطاني "ان يزيح غوردون براون (رئيس الوزراء الحالي) عن السلطة لأن بريطانيا تعيش في فوضى عارمة". وقد اعلن الحزب عشية المؤتمر ان شعاره خلال الانتخابات سيكون "صوت للتغيير".
وامضى "المحافظون" يومي المؤتمر وهم يهاجمون حزب "العمال" الحاكم وينتقدون سياساته، لكن هذا لم يمنع الشعور بالقلق الذي يساور قادة المعارضة اذ ان آخر استطلاع للرأي (يوغوف) نشر امس في صحيفة "التايمز" اشار الى ان الفارق بين حزب "المحافظين" وحزب "العمال" قد تقلص الى نقطتين فقط بعد ان وصل الى 6 نقاط و5 نقاط خلال الاسبوع المنصرم وكان (10 نقاط في مطلع شهر شباط (فبراير) اي ان الحزب المعارض خسر 8 نقاط مئوية في 3 اسابيع.
واشارت نتائج الاستطلاع الاخير الى ان 37 في المئة من البريطانيين سيصوتون للمحافظين، و35 في المئة للعمال، و17 في المئة لحزب "الديمواقراطيين الاحرار".
وتمحور خطاب كاميرون امس في معظمه حول التغيير والسياسة التي يراها المحافظون مناسبة للبلاد في المرحلة المقبلة. والقى كبار المسؤولين السبت كلمات ابرزها لمنسق الحملة الانتخابية جورج اوسبورن ووزير الخارجية في حكومة الظل ويليام هاغ. وتركزت هذه الخطابات على ست محاور هي: الدين الوطني والاقتصاد والاسرة والقطاع التربوي ونظام التأمين الصحي والتغييرات في ويستمنستر (حيث البرلمان).
وفي مقال خصه بصحيفة "التايمز" دعا اوسبورن البريطانيين الى منح "المحافظين" ثقتهم لأن الوقت قد آن للتغيير والتخلص من حكومة امضت 13 عاما في السلطة "اوصلتنا أخيرا الى اسوأ فوضى اقتصادية في تاريخنا الحديث". وعنون السياسي البريطاني مقاله بـ "بلير كان مزيفا. سنكون صادقين مع الشعب".
ويأتي مؤتمر "المحافظين" بعد مرور اسبوع على اطلاق رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون حملة حزب "العمال" الانتخابية بعنوان "مستقبل عادل للجميع".
وتدخل المعركة الانتخابية منعطفا مهما مع اقل من ثلاثة اشهر تفصل البريطانيين عن الحسم (التصويت) الذي يتوقع ان يتم في الاسبوع الاول من شهر ايار (مايو) المقبل.
وتزداد شعبية "العمال" بإطراد بسبب السياسة الاقتصادية التي اتبعتها الحكومة في السنة الاخيرة وجنبت البلاد الوقوع في دوامة الازمة الاقتصادية العالمية، كما اهتزت ثقة البريطانيين بالحزب المعارض لأن "المحافظين" فشلوا حتى الآن بوضع برنامج واضح ومقنع لما يمكن ان يقدموه في حال استلامهم السلطة.
ومع الفارق الذي ما برح يتقلص بين الحزبين الحاكم والمعارض، تتجه الانظار اكثر فأكثر الى حزب "الديموقراطيين الاحرار" ليس لوجود توقعات بأن يلحق الهزية بالحزبين الكبيرين انما كونه سيلعب الدور الأبرز في حال اوصلت الانتخابات الى نتائج متقاربة بين "المحافظين" و"العمال". عندها فإن نواب الحزب الثالث في بريطانيا سيكون لهم كلمة الفصل في اعطاء الافضلية لهذا الحزب او ذاك ومنح كاميرون او براون الثقة لتشكيل الحكومة المقبلة.
ويتحفظ قادة القوة السياسية الثالثة في بريطانيا بشكل كبير حتى الآن عن اي طريق سيسلكون في حال انتجت الانتخابات "برلمانا معلقا" لا يتيح لأي من "العمال" او "المحافظين" الأكثرية الكافية لتشكيل حكومة.
وهناك ثلاثة سيناريوات في حالة "البرلمان المعلق"، الاول حكومة ائتلافية والثاني حكومة اقلية والثالث حل البرلمان (لا يبقى كما هو وتعاد الانتخابات).
السيناريو الاول ينتج عن اتفاق بين الاحزاب التي تتقاسم البرلمان فيسمون رئيسا جديدا للحكومة وهنا يلعب الحزب الثالث دورا مهما في هذا الاختيار.
السيناريو الثاني يحدث في حال فشل التفاوض على حكومة ائتلافية وعندها يؤلف زعيم الحزب الذي يملك العدد الاكبر من المقاعد حكومة اقلية. هذه الحكومة يكون اداؤها محاصرا ويمكن للمعارضة ان تسقطها بأن تحجب الثقة عنها. لذا ففي معظم الاحيان تستمر هذه الحكومة لوقت قصير يشكل فترة انتقالية قد تدوم اشهرا الى حين التوصل الى تشكيل حكومة تعطى اكثرية لأحد الاحزاب.
وهذا ما حصل لحكومة العمال في شباط (فبراير) 1974 برئاسة هارولد ويلسون بعدما فاز العماليون في الانتخابات العامة بعدد اكبر من المقاعد فانتزعوا السلطة من "المحافظين" (الحزب الحاكم حينها) وشكل ويلسون حكومة اقلية دامت 8 اشهر تم التحضير خلالها لانتخابات جديدة وحصل السيناريو الثالث (حل البرلمان) واجريت انتخابات جديدة في تشرين الاول (اكتوبر) من ذلك العام اعطت "العمال" اكثرية طفيفة مكنتهم من تشكيل حكومة اكثرية.
المستقبل




















