كان عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد أرحم من عهد ابنه الشاب على الفقراء والمعارضين السياسيين المحسوبين على اليسار(#) تحديدا وهذه بعض أدلتي .
1. لم يعرف في عهد الرئيس الراحل انقسام المجتمع بهذا الشكل الحاد بين الفقراء والأغنياء , ولم يصل الفقر السنغالي الى أحيائنا في عهده , ولم تكن الحكومات المتعاقبة على عهده أيضا تجرؤ على اهانة واحتقار الفقراء كما يحصل على عهد الحكومة الحالية ومهزلة دعمها المازوتي وما فيه من اذلال للفقراء يشهد عليها خراطيم المياه التي استعملت لتفريق طوابيرهم في أكثر من مكان .
2- لم تسجل واقعة واحدة في عهد الرئيس الراحل تدل على تقديم المعارض السياسي الى التحقيق بناء على أقواله داخل مهجعه . اما في عهد التحديث والتطوير فقد أصبحت مراقبة السجين السياسي والتضييق عليه داخل سجنه ومحاسبته على أقواله السياسية نهج تسير عليه القيادة الجديدة شملت العديد من السجناء السياسيين مثل كمال لبواني ووليد البني وأنور البني وأخيرا وليس آخرا الشيخ الجليل هيثم المالح . جرت معي الحادثة التالية شخصيا . في عام 1981 كنت سجينا سياسيا في سجن كفر سوسة التابع لإدارة المخابرات العامة وفي المهجع السادس على وجه التحديد . كان عدد النزلاء يتجاوز خمسة وثلاثون سجين تقريبا , يزيد وينقص أسبوعيا حسب الترحيل الى تدمر وحسب العقوبات الانضباطية , وعلى ذكر العقوبات الانضباطية, فقد كان يدخل الى كل مهجع عناصر من الفرع معاقبون من قبل فرعهم لمدة قد تزيد عن الشهر أحيانا ’ ويطلب منهم عدم كشف هويتهم وتقديم تقارير عما يجري في المهجع .
دخل مرة الى مهجعنا شخصا لم أعد أذكر اسمه ولكنني مازلت اذكر اسم قريته فهو من قرية – كفر بطنا – التابعة لريف دمشق , كان يرفع تقارير يومية فيني كوني سجين خطر حسب تقديره . الطريف في الأمر ان رئيس الفرع استدعاه مرة من اجل احد التقارير وقال له حرفيا : انت حمار بن حمار . السجين الفاقد حريته يفش خلقه بالشتائم . لا اريد التقارير التي تتحدث عن الشتائم فقط حتى ولو طالت رئيس الجمهورية , وتم نقله اثر ذلك التقرير الى مهجع آخر .
3. في عهد الرئيس الراحل كان يتم نقل المعارضين السياسيين من دائرة الى أخرى بقصد شل نشاطهم السياسي, ولم يكن يراد من النقل محاربته المعارض بلقمة العيش , فقد كان ينقل الشيوعي المعارض من وزارة التربية الى وزارة التموين مثلا . أما في عهد القيادة الجديدة فقد أصبح التضييق على المعارض السياسي ومحاربته بلقمة العيش سياسة ثابتة كما يحصل بالنسبة لمناصري اعلان دمشق . وقد يتم فصله من وظيفته بكل بساطة كما جرى في السويداء .
4. كان المعارض السياسي على عهد الرئيس الراحل اذا انتهى به المطاف الى السجن يعود بعد فترة سجنه الى وظيفته ويأخذ التعويض عن تلك الفترة بشكل تام دون أي تعقيدات تذكر . اما في عهد القيادة الجديدة , فانه يتم استعمل كل الوسائل القانونية وغير القانونية لحرمان السجين الساسي من العودة الى وظيفته والوقعة التالية خير شاهد على ذلك . تمكن سبعة عشر سجينا سياسيا كانوا يعملون في مديرية التربية في اللاذقية قبل اعتقالهم ( جلهم يساريون وفقراء وفي الدرك الأسفل من السلم الوظيفي ) من الحصول على موافقة رئاسة مجلس الوزراء للعودة الى وظائفهم بعد أخذ ورد دام أكثر من سنة , وقد مضى على الموفقة أكثر من عامين ولم يستفد احدهم من ذلك القرار حتى كتابة هذه السطور رغم كل ما بذلوه من جهود وتعب كي يتم تنفيذ القرار ؟!
5. صدر عن الرئيس الراحل أكثر من عفو عام كان يستثنى منه الجرائم الواقعة على امن الدولة , ولكنه بمناسبة التجديد لبيعته الأخيرة شمل العديد منهم وخرج الكثيرون فيه من جماعة 23 شباط والحزب الشيوعي السوري , اما حزب العمل الشيوعي فلم يخرج أحدا من أعضائه , يقال ان قائمة الأعضاء المشمولين بالعفو توقفت بعد إصدار حزب العمل بيانا عن تجديد البيعة بعنوان – عرس الديكتاتورية – اما في عهد القيادة الجديدة فقد استثني من كل قرارات العفو التي صدرت حتى الآن المجرمون السياسيون الذين يحملون وجهة نظر سياسية مخالفة كون جرائمهم أخطر أنواع الجرائم لأنها توهن نفسية الأمة ؟ وقد يحتاج الواحد منهم الى عفو رئاسي خاص يشمل داعية مغرق في يمينيته لم يحكم سوى عام واحد مثل الشيخ عبد الرحمن الكوكي ولكنه لا يمكن أن يحصل لمدون سياسي ينتمي الى أهل اليسار مثل الشاب الواعد فراس سعد الذي حكم أربع سنوات وقال في جلسة المحكمة : اجتهدت في كتاباتي والاجتهاد يحتمل الخطأ ويحتمل الصواب , ومع انه أمضى اكثر من ثلاثة أرباع المدة الا أن السلطات ترفض منحه عفوا عن ربع المدة المتبقية من فترة سجنه .
إشاعات السلطة ومن يقف خلفها نقول : : لقد جنى على سجناء الرأي رئيس وزراء فرنسا لأنه طالب بهم ولذلك تم استثناءهم من العفو الأخير في اللحظة الأخيرة , وهي حجة تنطلي على الكثير ممن يحسب نفسه على اليسار في سوريا مع كل أسف . وان كانت مطالبة الغرب بهؤلاء قد جنت عليهم فمن الذي جنى على السجناء السياسيين في محافظة اللاذقية الذين لم يتمكنوا من تنفيذ القرار الصادر بعودتهم الى وظائفهم ؟ .
كامل عباس – اللاذقية
………………………………………………………….
(#) لا أريد ان يفهم من كلامي أنني مع التضييق على أهل اليمين والإفراج عن اهل اليسار .
انا لا أقصد ذلك اطلاقا , أريد من كلامي هذا ان أدين هذه السلطة من منطقها ذاته , منطق المانعة والمقاومة للمشاريع الامبريالية وادعاءها بأنها سلطة يسارية القرار النهائي عندها للجبهة الوطنية التقدمية




















