ابدى البيت الابيض امس قلقه من موقف ايران حيال ملفها النووي، مشيرا الى ان الايرانيين "لا ينوون على ما يبدو الوفاء بمسؤولياتهم". في حين اتهمت ايران المدير الجديد للوكالة الدولية للطاقة الذرية الياباني يوكيا امانو بـ"الانحياز" ضدها في الملف النووي الا انها اعربت عن املها في ان يعدل موقفه.
وتقاطع ذلك مع اعلان روسيا ان الخيارات الديبلوماسية لتفادي فرض عقوبات على ايران بسبب برنامجها النووي لم تستنفد بعد.
وصرح الناطق باسم البيت الابيض روبرت غيبس ان الايرانيين "لا ينوون على ما يبدو الوفاء بمسؤولياتهم" في ما يتعلق ببرنامجهم النووي، معتبرا ان موقفهم هذا "مثير للقلق". وقال "الايرانيون يظهرون للعالم اجمع انهم لا ينوون الوفاء بمسؤولياتهم. وهذا امر يدعو للقلق".
ومن باريس، اعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي يرافق الرئيس ديمتري مدفيديف، ان الخيارات الديبلوماسية لتفادي فرض عقوبات على ايران بسبب برنامجها النووي لم تستنفد بعد. وقال لافروف للصحافيين " سنركز كل جهودنا للتوصل الى حلول سياسية وديبلوماسية. هذه الجهود لم تستنفد بعد".
وأوضح أن تصريحاته تتفق مع تصريح مدفيديف قال فيه اول من امس ان موسكو ستؤيد فرض عقوبات جديدة على ايران طالما لا تتسبب في خلق أزمة انسانية.
ويرافق لافروف الرئيس الروسي في زيارة رسمية لفرنسا لاجراء محادثات تطرقت للعقوبات على ايران.
وعقب اجتماع مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، قال مدفيديف ان روسيا لن تنتظر للابد كي تبدي طهران تعاونا.
وبدا الانقسام واضحا بين موسكو وبكين حول فرض مجموعة رابعة من العقوبات الدولية على طهران. وبينما قال مدفيديف عقب محادثات في باريس ان موسكو "مستعدة .. للتفكير في فرض عقوبات جديدة" دعت بكين الى الحل الديبلوماسي. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية كين غانغ للصحافيين "ندعو لتسوية المسألة النووية الايرانية بالطرق الديبلوماسية ونرى انه ما زال هناك مجال للجهود الديبلوماسية".
ومن المتوقع ان يناقش مجلس الامن مسودة قرار عقوبات رابع في غضون الاسبوع الجاري. وتوقع بعض الديبلوماسيين الغربيين ان تحتوي المسودة على تشديد "رمزي" للعقوبات ضد اصول تحوزها الحكومة الايرانية.
هذا وقال وزير الخارجية الاسرائيلي افيغدور ليبرمان امس ان الولايات المتحدة يجب ان تفرض عقوبات من جانب واحد على ايران بنفس الطريقة التي فرضت بها حصارا على كوبا قبل 50 عاما.
وأضاف "أعتقد انه من الان فصاعدا على اسرائيل ان تغير سياستها بشأن ايران بعض الشيء ويجب ان نطلب من الولايات المتحدة ان تتبنى النموذج الكوبي (…) هنا يمكن للولايات المتحدة وحدها ان تفعل كل شيء من أجل وقف هذا البرنامج (الايراني)".
وفي هذا الوقت، اتهمت ايران المدير الجديد للوكالة الدولية للطاقة الذرية الياباني يوكيا امانو بـ"الانحياز" ضدها في الملف النووي.
وقال رئيس منظمة الطاقة الذرية الايرانية علي اكبر صالحي "كنا نتوقع من امانو ان يتخذ موقفا غير منحاز من الملف النووي لكن مع الاسف وخلافا لما اعلنه سابقا، لم نر موقفا غير محايد". واضاف صالحي على هامش مؤتمر وزراء صناعة عدة دول نامية "نأمل ان يغير (امانو) نهجه".
وكان امانو الذي خلف المصري محمد البرادعي في الاول من كانون الاول (ديسمبر) في منصب مدير عام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، اعلن اول من امس ان ايران ما زالت لا تتعاون بما فيه الكفاية مع هذه المؤسسة الدولية لتمكنها من التأكد ان البرنامج النووي الايراني لاغراض مدنية.
وقال "لا يمكننا ان نؤكد ان كافة المواد النووية في ايران تستخدم لنشاطات سلمية لان ايران لم تتعاون مع الوكالة بالشكل الضروري".
ووزع امانو تقريرا على اعضاء الوكالة الدولية حول برنامج ايران النووي استخدم فيه لغة اقوى من تلك التي كان يستخدمها البرادعي.
وفي التقرير، اعرب امانو للمرة الاولى عن القلق بان طهران ربما تعمل على انتاج رؤوس نووية واكد انها بدأت في تخصيب اليورانيوم الى مستويات اعلى، مما يقربها نظريا من امتلاك المستويات اللازمة لانتاج قنبلة نووية.
الا ان ايران تؤكد ان برنامجها النووي هو لانتاج الطاقة لاغراض مدنية بحتة. وانتقدت طهران بشدة هذه الوثيقة التي استندت اليها الدول الغربية لتبرير ضرورة استصدار عقوبات دولية جديدة بحق ايران. ووصف المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية اية الله علي خامنئي الوكالة الدولية بانها تفتقر الى الاستقلالية "وتتأثر بالولايات المتحدة". الا ان امانو قال ان الاتفاق المثير للجدل الذي تم التوصل اليه بوساطة الوكالة الدولية لتخصيب اليورانيوم بدرجة اعلى لاستخدامه في مفاعل طهران للابحاث، لا يزال مطروحا.
وجدد صالحي التأكيد ان طهران، ما زالت مستعدة لمبادلة اليورانيوم الضعيف التخصيب لديها مقابل وقود عالي التخصيب من الدول الكبرى بشروط.
لكن طهران التي تعرب عن ريبتها من نياتها الدول الغربية يجب ان تحصل "على الضمانات الضرورية" الامر الذي يقتضي ان "تتم المبادلة في الوقت نفسه وداخل ايران" على ما اضاف.
وانتقد صالحي مجددا "الشروط غير المنطقية" التي تفرضها الدول الست الكبرى (الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا والمانيا) التي تتفاوض مع ايران حول ملفها النووي، على هذا التبادل.
(ا ف ب، رويترز، يو بي اي)




















