واشنطن – من هشام ملحم:
رأى الرئيس الاميركي جورج بوش ان سياساته وقراراته المتعلقة بالشرق الاوسط في السنوات الثماني الاخيرة، مثل اطاحة نظام صدام حسين، ومكافحة الارهاب، ودعم عملية الديموقرطة في العالم العربي، والتصدي للبرنامج النووي الايراني، ومساعيه لتحقيق "رؤيته" للسلام بين اسرائيل والفلسطينيين وغيرها، جعلت منطقة الشرق الاوسط "في 2008، أكثر حرية، وأكثر أملا، ومنطقة واعدة أكثر منها في 2001" حين استلم الحكم، وذلك على رغم "الاحباطات والخيبات".
وجاء دفاع بوش عن سجله في الشرق الاوسط في خطاب القاه أمام المؤتمر السنوي لمركز صبان للشرق الاوسط التابع لمؤسسة "بروكينغز" للابحاث، ويأتي في سياق مقابلات اعلامية "وداعية" يجريها في نهاية ولايته للتأثير على طريقة تقويم الاعلاميين والمحللين لرئاسته.
ورسم الرئيس صورة قاتمة لمنطقة الشرق الاوسط كما ورثها عن سلفه بيل كلينتون حين تولى السلطة في 2001، مقدمة لرسم صورة مختلفة ومناقضة في نهاية عهده، وهي صورة تتعارض وتقويم العديد من المحللين لعهد بوش في الشرق الاوسط.
وادعى ان السلطة الفلسطينية انذاك كانت بقيادة "ارهابي، سرق شعبه وتخلى عن السلام" في اشارة الى الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات. واعتبر ان الانتفاضة الفلسطينية آنذاك، فضلاً عن انتخاب ارييل شارون رئيسا لوزراء اسرائيل لتحقيق سياسة "اسرائيل الكبرى" جعلا العودة الى مفاوضات السلام غير واقعية.
كما تحدث عن طغيان صدام حسين على شعبه وتحدياته لقرارات الامم المتحدة المتعلقة باسلحة الدمار الشامل، واستمرار الاحتلال السوري العسكري للبنان، ومواصلة ليبيا وايران رعاية الارهاب والسعي الى تقنيات نووية عسكرية. كذلك لفت الى السجل السيئ لحقوق الانسان وغياب الحريات العامة في المنطقة.
ثم عرض اجراءاته المضادة، مثل مكافحة تنظيم "القاعدة" بعد هجمات 11 ايلول 2001، واطاحة صدام حسين، مؤكدا ان "قرار اطاحة صدام حسين لا يمكن النظر اليه بمعزل عن هجمات ايلول" على رغم عدم وجود علاقة لنظام الرئيس العراقي الراحل بالهجمات. وقال ان موقف حكومته القوي من ليبيا اقنعها بالتخلي عن ترسانتها من اسلحة الدمار الشامل. وتطرق الى العقوبات الاقتصادية التي فرضها مجلس الامن على ايران، مجددا تعهد بلاده عدم السماح لايران بتطوير االسلاح النووي. وتناول جهود حكومته لتوسيع دائرة المشاركة السياسية في المنطقة، وتمكين المرأة وتشجيعها على الانخراط في السياسة، وتشجيع الاستثمارات وغيرها.
وبعدما كرر انه كان اول رئيس اميركي يدعو الى اقامة دولة فلسطينية مستقلة وديموقراطية تتعايش بسلام مع اسرائيل، توقف عند مؤتمر انابوليس للسلام العام الماضي، وقال ان المفاوضات مذذاك أحرزت تقدما جوهرياً. ومع ان الاسرائيليين والفلسطينيين لم يتوصلوا الى اتفاق حتى الان، الا انهم أحرزوا تقدما مهماً، ووضعوا اساسا جديدا من الثقة للمستقبل؟".
واعترف بأن بعض قراراته لم يطبق وفقا لخططه وجاء اقل من التوقعات وعلى سبيل المثال "القتال في العراق كان أطول وأكثر كلفة مما كان متوقعا"، وكذلك ان "تردد الانظمة في فتح مؤسساتها كان مخيبا للآمال"، اضافة الى النكسات التي اصابت عملية السلام، "بما في ذلك مرض (رئيس الوزراء الاسرائيلي) شارون، وانتصار (حركة المقاومة الاسلامية) "حماس" في الانتخابات الفلسطينية، والسيطرة الارهابية على غزة".
ولكن هذه الخيبات، في رأي الرئيس، لا تلغي الانجازات التي ذكر ان منها على سبيل المثال ان "الشعب اللبناني للمرة الاولى منذ نحو ثلاثة عقود قد تحرر من الاحتلال العسكري السوري"، وتخلت ليبيا عن ترسانتها من اسلحة الدمار الشامل، كما ان ايران تواجه اليوم ضغطا متزايدا من المجتمع الدولي، وتنظيم "القاعدة" اخفق في السيطرة على بعض الدول وهو يواجه اليوم رفضا ايديولوجيا في العالم العربي. واضاف "ان العراق تحول من عدو لاميركا الى صديق لاميركا ومن راع للارهاب الى مكافح للارهاب ومن ديكتاتورية وحشية الى ديموقراطية دستورية متعددة الدين والاثنية". وحتى بالنسبة الى اكثر المشاكل تعقيدا في المنطقة، اي النزاع الفلسطيني – الاسرائيلي، هناك الان اجماع دولي اكثر من أي وقت مضى على أن اقامة دولة فلسطينية مستقلة تخدم مصالح جميع الاطراف.
ولكن بوش لاحظ انه لا تزال ثمة تحديات جدية تواجه الشرق الاوسط ومنها ان "ايران وسوريا تواصلان رعاية الارهاب، وان استمرار ايران في تخصيب الأورانيوم لا يزال يشكل خطرا كبيرا على السلام، والعديد من الناس في المنطقة لا يزالون يعيشون تحت القمع… ومع ذلك فان التغييرات التي طرأت على الشرق الاوسط في السنوات الثماني الاخيرة تبشر ببداية جديدة وتاريخية، والشرق الاوسط يقفل الآن فصلا من الظلام والخوف، ويفتح فصلا مكتوبا بلغة الامكانات والامل". ثم قال ان الذين يسألون كيف سيبدو المستقبل الجديد، عليهم ان ينظروا حولهم، "ونحن نرى قصة جديدة في الشرق الاوسط اذ يلوح العراقيون باصابعهم المطلية بالحبر (اشارة الى التصويت)، واللبنانيون ينزلون الى الشارع في ثورة الارز، ونراها في طريقة نجاح النساء في الانتخابات النيابية، والمدونون يخبرون العالم عن احلامهم"، ونراها في ناطحات السحاب في ابو ظبي، وفي عاهل سعودي يرعى حوارا بين الاديان.
وخلص الى انه سيأتي يوم تظهر فيه خريطة الشرق الاوسط ان اسرائيل تعيش بسلام مع فلسطين ديموقراطية، وسيأتي اليوم الذي يعيش فيه الناس من القاهرة والرياض الى بغداد وبيروت، الى دمشق وطهران في مجتمعات حرة ومستقلة، تربطها روابط الديبلوماسية والسياحة والتجارة. وقال: "وسوف يأتي اليوم الذي يتم فيه تهميش القاعدة وحزب الله وحماس، قبل ان تختفي هذه التنظيمات، مع ادراك المسلمين في انحاء المنطقة لفراغ رؤية الارهابيين وظلم قضيتهم".
"النهار"




















