حرب التراشق بالاتهامات بين «فتح» و«حماس»، تبدو وكأنها صارت بلا سقف. وربما هي مرشحة لتكون نسخة داحس والغبراء الفلسطينية. أمدها طال وخطابها تحتدّ نبرته وبوتيرة متسارعة. جولاتها المتجدّدة، وضعتها في سياق مفتوح على المزيد من التصعيد والتمديد.
الأدهى من ذلك، أن وطيس هذه الحرب يشتد أكثر، بعد كل وجبة من الخطوات العدوانية التي تقوم بها إسرائيل. بدل أن يحفز ذلك على التقارب الفلسطيني، ولو المؤقت التكتيكي الذي تفرضه متطلبات اللحظة؛ يتحوّل إلى ذخيرة جديدة لتعنيف التراشق المتبادل بينهما.
إسرائيل تمعن في العدوان، بكافة أشكاله؛ فيما تتعمق الخصومة في الوضع الفلسطيني. وفي كل مرة الحصيلة، خسارة فلسطينية صافية وأرباح خالصة لإسرائيل. سيناريو يتكرر، ومعه تتبخر فرص الحوار المثمر. ناهيك بالمصالحة التي باتت تبدو أقرب إلى المعجزة.
آخر حفلة تراشق، بدأت في الأيام الأخيرة. اندلعت على أثر ما تعرّض له المسجد الأقصى من اقتحامات؛ وما سبق ذلك من خطوات قامت بها حكومة نتنياهو، عندما قررت ضم الحرم الإبراهيمي وموقع في بيت لحم إلى ما يسمى «التراث الوطني الإسرائيلي». كان هذا التطور يقتضي المسارعة إلى التشاور وتغليب مقتضيات الظرف الراهن.
ما حصل كان العكس. اشتعلت نار الاتهامات بين الحركتين ورجع التوتر إلى أعلى درجاته. وكالعادة عاد خطاب شحن الأجواء بقوة إلى الساحة وارتفع بالتالي منسوب الاحتقان. «حماس» اشتكت من إغلاق قاعة المجلس التشريعي، بعد دعوتها إلى عقد جلسة من أجل البحث في المخاطر المحدقة بالمقدسات.
ردت «فتح» بأن الدعوة كانت تهدف إلى استغلال موضوع القدس؛ بغرض تكرار «حماس» لانقلابها وتنفيذه هذا المرة داخل المجلس. كل فريق يرمي الكرة في ملعب الآخر.
بالتأكيد ليس هناك ما ترتاح إليه إسرائيل، أكثر من هذه المعادلة. فهي لا تكفل لها انشغال البيت الفلسطيني عنها فحسب، بل أيضاً تزيد من مراكمة العقبات في وجه المصالحة الوطنية الفلسطينية المتعثرة أصلاً.
والآن تبدو أكثر تعثراً، بعد تنامي النفور؛ الذي كان من المفترض أن تزيله هجمة إسرائيل على المقدسات. لكن يبدو أن حسابات الصراع السياسي الفلسطيني، لها الأولوية. وصفة للتدمير الذاتي.




















