دمشق – «القدس العربي»: نفذت فرق الدفاع المدني السوري، أمس الأحد، عملية إجلاء من السويداء جنوب سوريا، حيث نقلت أكثر من ثلاثمئة وخمسين شخصا، غالبيتهم نساء وأطفال إلى مراكز إيواء مؤقت في ريف درعا، على خلفية التوترات والانتهاكات التي شهدتها المحافظة. وفي وقت يتحدث فيه سكان محليون عن حصار خانق أدى إلى شح حاد في المواد الغذائية والوقود والاحتياجات الأساسية في السويداء، حمّل مسؤول سوري المسؤولية لمجموعات مسلحة محلية.
إذ قال قائد القوى التنفيذية على الحدود الإدارية لمحافظة السويداء، بلال أبو نبوت في تصريح لـ «القدس العربي»: إن المجموعات المحلية الخارجة عن القانون تمنع دخول معظم المنظمات والمساعدات الإنسانية إلى أهالي السويداء، حيث تفرض طوقا مسلحا على أطراف المحافظة، مما يعمق معاناة المدنيين ويعزلهم عن المساعدات العاجلة.
وحسب نايا عزام، وهي من سكان السويداء فإن المحافظة تعاني من أزمة خانقة في تأمين الخبز، حيث باتت الأفران العامة، بما فيها فرن نعيم وفرن الصحة والفرن الآلي، تملك كميات محدودة جدا من الطحين، ما ينذر بتوقف كامل لإنتاج الخبز ويهدد بحدوث مجاعة حقيقية في حال لم يتم تدارك الوضع بسرعة.
وأضافت لـ» القدس العربي»: أن شح مادة المازوت المستخدم في تشغيل الأفران وصهاريج المياه والمولدات الكهربائية يزيد من تعقيد الأوضاع الإنسانية، مشيرة إلى أن الأسواق باتت شبه خالية من المواد الغذائية، ولم تصل إلى السويداء منذ اندلاع الأحداث الأخيرة أي شحنات خضار أو فواكه، مما تسبب بارتفاع كبير في الأسعار، حيث بلغ سعر كيلو الطماطم عشرة آلاف ليرة سورية.
وتحدثت أيضا عن أزمة خانقة في المياه، مؤكدة أنها لا تصل إلى معظم المنازل بسبب انعدام الوقود اللازم لضخها، فيما تواجه صهاريج المياه صعوبات بالغة في تأمين الكميات المطلوبة نظرا لانعدام المحروقات. وأشارت إلى أن هذه الأوضاع فاقمت المعاناة الصحية والإنسانية، خاصة في ظل درجات الحرارة المرتفعة.
كما لفتت إلى أن الأزمة طالت القطاع الصحي أيضا، حيث باتت معظم الصيدليات والمراكز الطبية شبه خالية من الأدوية والمستلزمات الأساسية، في وقت أصبحت فيه احتياجات الأطفال من الغذاء والدواء مهددة بشكل غير مسبوق.
ولتخفيف هذا الواقع، تعمل فرق الهلال الأحمر داخل السويداء، كما تحضر لإدخال 60 طنا من الطحين فجر اليوم الإثنين، حسب ما أكد مدير وحدة التواصل والاعلام في الهلال الأحمر، عمر المالكي لـ «القدس العربي». الإنس
وقال: ضمن تفويض عملنا اني وضمن استجابتنا الإنسانية في المنطقة الجنوبية، درعا والسويداء وريف دمشق وبعض المناطق المحيطة، نعمل على الاستجابة للحالات الإنسانية المتزايدة، حيث يعمل الهلال الأحمر بالتنسيق مع السلطات السورية والجهات الفاعلة على الأرض في السويداء والجهات الأممية والجمعيات الإنسانية العاملة في سوريا، على إدخال مواد لدعم تشغيل القطاعات الحيوية في المحافظة مثل الأفران والمستشفيات ومحطات المياه، والوقود ومياه الشرب، وأقراص التعقيم والمستلزمات الطبية. وشدد على أن «الهلال الأحمر «قدم إضافة إلى ما ورد سللا غذائية وأدوات الإيواء، والمواد الضرورية لمساعدة الأهالي المتضررين سيما ممن خرجوا من بيوتهم للتخفيف من معاناتهم الإنسانية».
ولفت إلى أن الهلال الأحمر يعمل بالتنسيق مع السلطات ووزارة الصحة والطبابة الشرعية،على «سحب الجثث من الطرقات عبر إمداد المحافظة بعناصر ذات خبرة وتقديم المواد اللازمة وسط التنسيق مع جميع الفاعلين، لحفظ كرامة الإنسان والمساعدة في عملية الاستدلال والتوثيق، حيث يواصل الهلال الأحمر الاستجابة لجميع النداءات الآتية من المحافظة».
وضمن مساعي تحسين واقع المياه في المحافظة، قال مدير المؤسسة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء خالد أبو دي، إن ورشات المؤسسة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء أنهت بالتعاون مع ورشات دائرة تشغيل السويداء إصلاح العطل في خط 66 ك .ف (الكوم – السويداء)، مما سيسهم في إيصال التيار الكهربائي إلى محطة مياه السويداء، وبالتالي تأمين المياه للمدينة.
وأضاف: تواصل ورشاتنا المختصة أعمالها على خطوط 66 ك.ف الأخرى لضمان تغذية جميع محطات التحويل في المحافظة، كما « نعمل على تجهيز موقع إصلاح العطل في خط 230 ك.ف (غزالة – الكوم) بهدف تحسين استقرار التيار في كامل المحافظة رغم الظروف الأمنية الصعبة وارتفاع درجات الحرارة، يواصل عمال المؤسسة أداء مهامهم بكل تفان».
يجري ذلك بينما تداول ناشطون صورا من مقام عين الزمان في مدينة السويداء، الذي تحوّل إلى مركز إيواء تحتمي فيه عشرات العائلات من قرى المحافظة، بعد المواجهات المسلحة بين عشائر البدو وفصائل محلية من أهالي المنطقة.
ويظهر في الصور عشرات الأهالي الذين يفترشون أرض المقام، «مع بعض الأغطية التي تمكنوا من اصطحابها معهم، أو وزعتها عليهم لجان الإغاثة. أطفال، نساء، شيوخ، كانوا خارج معادلات السياسة، والحرب، ولا يفكّرون إلا بحياة كريمة، يبحثون عن لقمة عيشهم، يتابعون تعليمهم، وسط أوضاع اقتصادية كانت بغاية القسوة حتى قبل الظروف الحالية».
وحسب شبكة «السويداء 24» فإن «المدارس فتحت أبوابها، والمقامات الدينية، والكنائس والمضافات والبيوت في القرى الآمنة، في ظل أزمة إنسانية غير مسبوقة في محافظة السويداء»، مشيرة إلى أن «الاحتياجات في المحافظة فائقة للغاية، والقافلة الإغاثية اليتيمة التي دخلت لا تسد جزءاً بسيطاً، بينما المرافق الصحية تعمل بطاقتها القصوى، كذلك الأفران التي تشهد بدورها تجمعات خانقة يومياً، وآبار المياه إذ أنها تعمل بالحدود الدنيا رغم رفد المرافق الرئيسية في المحافظة بـ 15 ميغا من الكهرباء، بعد صيانة بعض الشبكات». بموازاة ذلك، أفاد الدفاع المدني السوري في بيان الأحد، أن الفرق أجلت 366 مواطنا كانوا محتجزين في منازلهم في مدينة السويداء إلى مراكز الإيواء في ريف درعا، كما أمنت العائلات الراغبة بالخروج من محافظة السويداء واستقبلتهم من معبر بصرى الشام الإنساني إلى الجهة التي تختارها أو إلى مراكز الإيواء المؤقتة في ريف درعا.
وأشار إلى أن عدد الأفراد الذين وصلوا إلى معبر بصرى الشام الإنساني منذ بداية عمليات الإجلاء والإخلاء حتى مساء يوم السبت بلغ 3227 شخصاً و 20 جريحاً و 34 جثماناً.
المتحدث باسم شبكة اخبار السويداء 24، ريان معروف قال لـ «القدس العربي» إن الفصائل المحلية في السويداء سلمت قافلة الإجلاء التي دخلت السويداء السبت، 28 جثة، غالبيتها جثامين مجهولة الهوية يُعتقد حسب مصادر مطلعة أنها تعود لعناصر من قوات الأمن والجيش السوري، ممن قُتلوا خلال الاشتباكات داخل محافظة السويداء خلال الأسبوعين الماضيين.
كما تسلمت 14 مدنيا من أهالي السويداء اختُطفوا خلال المواجهات الأخيرة التي اندلعت في المحافظة، حيث تم إطلاق سراحهم وإعادتهم إلى السويداء عبر الهلال الأحمر.
وأضاف: أجلت القافلة حوالي 350 مواطناً من داخل السويداء، باتجاه درعا ودمشق، غالبيتهم من عشائر البدو إضافة إلى عائلات من مختلف المكونات ممن لديهم أوضاع إنسانية خاصة، وذلك بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى برعاية أمريكية.
- القدس العربي


























