مطالبة الدولة بتسليم مرتكبي جريمة اغتيال قيادي «حماس»، محمود المبحوح، في دبي؛ مشروعة ومحقّة ولها جدارتها القانونية القوية. فالأدلة مفعمة. بصمات «الموساد» الإسرائيلي، ناطقة. الجوازات وحدها تكفي. فضلاً عن صور الفيديو وباقي الأدلة.
عناصر الجريمة الإرهابية مكتملة. كذلك، هي عناصر الانتهاك الصارخ لسيادة بلدنا. بذلك تكون حيثيات الدعوى متوفرة وبقوة. وعليه، من حق الدولة أن تطالب باستحضار القتلة لتقديمهم للعدالة.
ومن واجب الآخرين التجاوب وتحمل المسؤولية في هذا الخصوص. القوانين الدولية تفرض ذلك. كما تفرضه موجبات محاربة الإرهاب وخدمة العدالة والأمن والسلم في العالم.
الجريمة تركت ما يفضحها. زاد من انكشافها، الردود التي صدرت عن البلدان؛ التي استخدم الموساد جوازاتها في العملية. درجة الاستباحة في سرقة وتزييف هذه الوثائق، كانت فاقعة. الدول المعنية، برغم علاقاتها الحميمة مع إسرائيل؛ لم تخف انزعاجها وضيقها.
استدعت سفراء إسرائيل لديها وطلبت أجوبة عن استيضاحات، قدمتها في هذا الشأن. ردود إسرائيل، كانت من نوع «عذر أقبح من ذنب». بعض هذه الدول، ازداد امتعاضه. ومنها من حرص على التعبير عن احتجاجه، بصورة صارخة.
وحتى واشنطن، قد تظهر تعبيرات انزعاجها إلى العلن، كما ذكرت تقارير صحفية؛ إذا ما ثبت أن أحد عملاء الموساد الذي شارك في الجريمة، دخل أميركا بجواز سفر بريطاني مزور، يحمل اسماً آخر. وهكذا جاءت الإدانات من كل صوب. فالفضيحة عارية وصارخة باستفزازها وطابعها الإجرامي.
الآن دخلت القضية في طور آخر، يستلزم ما يتجاوز الإدانة. التحقيقات انتهت. التهمة تحدّدت. الإدعاء حصل وجاء وقت المحاكمة. القوانين والمواثيق الدولية، تحظر على الغير، القيام بأعمال إجرامية إرهابية على أراضي دولة مستقلة.
وبالتالي من حق الإمارات مقاضاة إسرائيل، بارتكاب إرهاب دولة على أراضيها. المطلوب جلب الفارين من وجه العدالة ومحاكمتهم. مهمة، مطلوب من المجتمع الدولي تسهيلها والقيام بمستلزماتها.
الفجور العدواني الإسرائيلي، تخطّى كل الحدود. تطاول وكسر كافة القوانين والمواثيق والأعراف الدولية. صار يتصرف وكأن هذا امتيازاً خاصاً به. شجّعه، أن انفلاته بقي بلا رقيب ولا حسيب. آن الأوان لوقفه عند حدوده ليدفع ثمن جرائمه. علّ المطالبة بمحاكمته على جريمة المبحوح، تكون البداية.




















