تجيء المبادرة العربية ، بالموافقة على المفاوضات غير المباشرة ، بين السلطة الفلسطينية واسرائيل ، بمثابة اعطاء فرصة جديدة وأخيرة ، لحكومة المتطرفين الصهاينة ، وللولايات المتحدة الأميركية ، بصفتها الراعية الوحيدة للعملية السلمية ، للخروج من المأزق الذي وصلت اليه المسيرة السلمية ، بفعل العدوان الاسرائيلي المستمر ، والذي يتجلى بأبشع صوره في عمليات التطهير العرقي ، وتهويد المقدسات ، واستباحة الأقصى ، ورفع وتيرة الاستيطان ، وتشديد الحصار على قطاع غزة.
ومن هنا: فإن هذا القرار يشكل امتحانا حقيقيا لنوايا وأهداف ومخططات حكومة المتطرفين الصهاينة ، ويكشف مدى جديتها في التعامل مع العملية السلمية ، ما يفرض على هذه الحكومة ، ان تبادر الى وقف الاستيطان ، وكافة الاجراءات العنصرية ، والغاء قرارها بتهويد المسجد الابراهيمي ، ومسجد بلال بن رباح ، كخطوة ضرورية ، لخلق الأجواء المناسبة ، لاستئناف المفاوضات ، وللبرهنة على انها معنية حقيقة بانجاح مسيرة المفاوضات ، والخروج من المأزق الذي وصلت اليه.
لقد جاء هذا القرار بعد مخاض عربي صعب ، بعد أن ثبت ان عصابات الاحتلال ماضية في تنفيذ خططها ومخططاتها الاجرامية ، والتي وصلت الى حد استباحة المسجد الأقصى ، والاعلان عن استكمال مخطط تهويد القدس ، وهدم عشرات المنازل في ضاحية سلوان لاقامة حدائق سليمان. وهذا ما جسدته تصريحات أمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى اثر الموافقة على القرار ، مؤكدا ان اسرائيل لم تزل غير جادة ، ما دام الاستيطان مستمرا.
ان الموقف العربي هذا ، والذي جاء بالأصل استجابة لنداءات الادارة الأميركية ، يستدعي من هذه الادارة ، ان تنهض بمسؤولياتها الحقيقية ، ما دامت هي الراعية الوحيدة للسلام ، وان تعمل على ترميم مصداقيتها ، التي تضررت كثيرا ، بعد تراجعها عن مطالبتها اسرائيل بوقف الاستيطان ، كشرط لبدء المفاوضات.
مجمل القول: لقد أثبتت مسيرة السلام ومنذ انطلاقتها في مدريد 1991 ، ان الدعم الاميركي اللامحدود لاسرائيل كان السبب الرئيس في رفض عصابات الاحتلال تنفيذ قرارات الشرعية الدولية ، وهذا يعني بصريح العبارة ، ان المفاوضات القادمة سيكون مصيرها الفشل ، اذا لم تقم واشنطن بالزام حليفتها اسرائيل بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ، والانسحاب من كافة الاراضي العربية المحتلة لعام 1967 ، واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.




















