الحـريـري تمسّـك بفـتح ثغـرة في الجمــود
مع ان صدور الدفعة الاولى من التعيينات في المجالس الرقابية خلف انطباعا ايجابيا عن فتح ثغرة في جدار ملف التعيينات وعبره في تحريك عجلة العمل الحكومي المتسم بالجمود والمراوحة، فان جانبا آخر سلبيا واكب هذه الخطوة وتمثل في مناخ حاد ساد جلسة مجلس الوزراء مساء أمس لا يؤشر لثبات القاعدة التي اتبعت في الدفعة الاولى وضمان انسحابها على الدفعات الاخرى المرتقبة.
ولعل المفارقة التي طبعت الجلسة، ان دفعة التعيينات التي تناولت ثلاثة مناصب فقط لم تخرج من "خروم الشبك" الحكومي الا بعد طرحها على التصويت، وذلك غداة تلميح رئيس مجلس النواب نبيه بري للمرة الاولى الى انه لا يمانع في اللجوء الى التصويت متى تعذر التفاهم من اجل تحريك الجمود الحكومي.
وعلمت "النهار" ان رئيس الوزراء سعد الحريري طرح المشروع الذي يلحظ تعيين الوزير السابق القاضي خالد قباني رئيسا لمجلس الخدمة المدنية والقاضي عوني رمضان رئيسا لديوان المحاسبة والقاضي احمد بعاصيري رئيسا لهيئة التفتيش القضائي. وكانت له مداخلة ابرز فيها اهمية هذه الخطوة الاولى في اصدار التعيينات من اجل تفعيل عمل المؤسسات والادارات ومجالس الرقابة وملء الشغور، مشددا على ضرورة استكمالها سريعا بالدفعات الاخرى.
وكشفت مصادر وزارية لـ"النهار" ان الموضوع اثار عاصفة من المناقشات الحادة بدا معها فتح ملف التعيينات كأنه يهدد مسار الحكومة كلا مع ان "خريطة" التحالفات السياسية فيها بدت شديدة الالتباس وسط تأييد معظم الوزراء للتعيينات وان يكن بعضهم جاراها من باب تمرير العاصفة واستدراك آثارها لاحقا بالدفعات التالية.
واوضحت المصادر ان ثلاثة وزراء من "تكتل التغيير والاصلاح" هم جبران باسيل وشربل نحاس وفادي عبود عارضوا التعيينات بشدة، فيما لوحظ ان الوزير ابراهام دديان ايدها وصوت الى جانبها مع الموافقين عليها.
اما وزيرا "حزب الله" محمد فنيش وحسين الحاج حسن، فقد امتنعا عن التصويت، ونالت التعيينات غالبية الثلثين، اي 20 وزيراً، علما ان خمسة وزراء غابوا عن الجلسة.
وحصل خلال الجلسة جدل حاد لدى اعتراض وزراء "التكتل" المعارضين على حصر التعيينات بثلاثة مناصب فقط يعود اثنان منهما الى الطائفة السنية والثالث الى الطائفة الشيعية وعدم استكمال ملء الشواغر دفعة واحدة في بقية المناصب وهي كثيرة. ومع ان وزير الدولة وائل ابو فاعور اعطى المعترضين الحق في اعتراضهم، فانه حذر في مداخلة له من الاثر السلبي لعدم تمرير هذه الدفعة. وقالت المصادر ان الرئيس الحريري اصر على اقرار التعيينات لفتح ثغرة في جدار الجمود الحكومي وملء الشواغر، مؤكدا المضي في إصدار باقي التعيينات في اسرع وقت.
وتحدث ايضا كل من الوزيرين فنيش والحاج حسن عن ضرورة اصدار التعيينات وان ابديا ملاحظات على الآلية المعتمدة. كما اثار وزير الداخلية زياد بارود موضوع تعيين المحافظين.
وقال الوزير ابو فاعور في مداخلته: "افهم الهواجس التي عبر عنها الوزير جبران باسيل واكيد هناك تعيينات محقة يجب السير بها سواء التي طرحها الوزير باسيل او التي طرحها الوزير بارود حول المحافظين، وخصوصا القضايا التي لها علاقة بشؤون الناس. ولكن لنمش بهذه التعيينات لنبدأ بمكان معين. والحكومة اذا فشلت في هذه التعيينات الليلة ماذا نقول للناس والرأي العام اللبناني في وقت يتداعى فيه هيكل الادارة، كما ان هذا الامر قد يقود الى ازمة سياسية نحن في غنى عنها".
وابلغت المصادر الوزارية "النهار" ان اقتراحا طرح بتأجيل التعيينات الى جلسة مجلس الوزراء الاستثنائية اليوم لتوسيعها، لكن الاقتراح لم ينل الموافقة، فطرحت التعيينات على التصويت وكان الى جانبها 19 وزيرا واعترض عليها ثلاثة وزراء من "تكتل التغيير والاصلاح" وامتنع وزيرا "حزب الله" عن التصويت. وعندها وافق الوزير دديان على التعيينات في ما وصفته المصادر بانه "انقاذ للحكومة من قطوع حتمي كان يتهددها".
باسيل
أما عن موقف وزراء "تكتل التغيير والاصلاح" فقال الوزير باسيل ليلا لـ"النهار": "عاش الاصلاح وعاشت المناصفة في تعيينات كهذه مجتزأة وغير كاملة وتتسبب بمشكلة كبيرة في البلد اذا لم يلتزم مجلس الوزراء تعيين كل الهيئات الرقابية ومنها ديوان المحاسبة وهيئة التفتيش والهيئة العليا للتأديب وهيئة الاستشارات والتشريع". وانتقد "مجيء التعيينات من فئة واحدة وطائفة واحدة فهي تضرب التوازن وتخل بمبدأ المناصفة وتنم عن اتفاقات فئوية". وأضاف: "أعطينا الحق في وجهة نظرنا في مجلس الوزراء مع وعد قطع لنا بأن يتم تعيين الهيئات المتبقية واذا لم يلتزم مجلس الوزراء هذا الوعد فهناك مشكلة كبيرة، ونحن لا نقبل أن تأتي التعيينات على حساب فريق"، مشيرا الى ان "أي فريق آخر لم يعترض على الامر ونحن في كل مرة نتحمل وزر الدفاع عن دور المسيحيين وحضورهم وحقوقهم".
الى ذلك، علم ان وزير الزراعة حسين الحاج حسن طرح خلال الجلسة ملف مخالفات مسلكية لمدير عام التعاونيات جوزف طربيه وطلب احالته على الهيئة العليا للتأديب، فوافق المجلس بالاجماع على ذلك. كذلك أقر مجلس الوزراء سلفة للهيئة الناظمة للاتصالات قيمتها مليار و500 مليون ليرة. واتخذ قرار بتعيين الوزير جان أوغاسبيان رئيسا للجنة تقنية متفرعة من اللجنة الوزارية التي تعنى بمراقبة الحدود وضبطها وتنمية المناطق الحدودية. وجرى نقاش حول طلب قدمه الوزير محمد الصفدي لفرض رسم 10 في المئة على مادة البلاستيك المخصصة لتصنيع العبوات لمدة سنتين حماية للصناعة المحلية. ووافق المجلس على الطلب لمدة ستة أشهر فقط.
أما في موضوع تعيين هيئة الرقابة على المصارف الذي ينتظر أن يبته مجلس الوزراء في جلسته اليوم، فقالت مصادر مطلعة لـ"النهار" ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان تشاور في هذا الأمر مع الرئيس الحريري وأنه يرغب في تطبيق الآلية المعتمدة في المادة 8 من قانون انشاء الهيئة المعدلة بموجب القانون 4/85 الذي يقضي بتكليف جمعية المصارف اقتراح اسم أحد الاعضاء ومؤسسة ضمان الودائع وتشجيع الاستثمار اقتراح اسم آخر. وقد حصل ذلك فعلا مع اقتراح كل من الجمعية والمؤسسة اسما بموجب كتاب رسمي. وقالت المصادر ان هذه الآلية قد تسمح باتباعها في جزء من التعيينات الادارية لاحقا.
سليمان وجعجع
على الصعيد السياسي، اتسمت زيارة رئيس الهيئة التنفيذية لحزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع لقصر بعبدا امس ببعد "تصالحي" اذ كانت الاولى له منذ مدة وسط فتور في العلاقة مع الرئيس سليمان.
وقالت مصادر "قواتية" لـ"النهار" ان اللقاء سادته أجواء ودية على المستوى الشخصي. أما على الصعيد السياسي فتركز البحث على موضوع الحوار. ونبّه جعجع الى محاولات قوى 8 آذار سلفا التهرب من الاستراتيجية الدفاعية أو اغراق طاولة الحوار بمواضيع أخرى. وذكر بأن طاولة الحوار قامت أساسا للبحث في مواضيع المحكمة الدولية والسلاح الفلسطيني خارج المخيمات والعلاقات الديبلوماسية مع سوريا والاستراتيجية الدفاعية.وقد بت الحوار المواضيع الثلاثة الاولى ولم يبق إلا الاستراتيجية التي يجب حصر الحوار بها. كما أثار جعجع موضوع تمثيل زحلة وتساؤلات عن استبعاد النائب بطرس حرب عن هيئة الحوار وكذلك عن أسباب استبعاد حزبي الوطنيين الاحرار والكتلة الوطنية.
"النهار"




















