بينما كنت ماراً من أحدى مراكز توزيع شيكات المازوت شاهدت امرأة تبكي وهي تحتض طفلها الصغير، اقتربت منها وسألتها : لماذا تبكين يا أختي ؟ أجابت المرأة والدموع تنهمر على وجنتيها : " اتركني بهمي الله يخليك، فكررت سؤالي عليها وقلت لها أنا محامي ربما أستطيع مساعدتك ؟ وهنا قالت:" بمرارة مشكلتي يا أستاذ مع وزير الإدارة المحلية" فسألتها مرة أخرى وماذا فعل وزير الإدارة المحلية ؟ هل أنت موظفة في الوزارة أم ماذا ؟ فأجابت لا.. لا يا أستاذ، فأنا لست موظفة في الوزارة .. بل لأنه حرمني من الاستفادة من المازوت و.." فقاطعتها يالقول : ولماذا أنت بالذات حرمك من مادة المازوت؟ أضافت المرأة متابعة كلامها : " لست وحدي ، بل هناك الكثير تم حرمانهم من مادة المازوت، تصور يا أستاذ قدمت طلب للحصول على شيكات المازوت لرئيسة مركز توزيع الشيكات سألتني عن زوجي وعن دفتر العائلة فقلت لها زوجي مسافر للعمل خارج القطر، وليس لدي دفتر عائلة، ولكن هذا بيان من النفوس يثبت أنني متزوجة ولدي أولاد كمان. إلا أنها رفضت إعطائي الشيكات فقط لعدم وجود دفتر عائلة معي. بالله عليك يا أستاذ أليس هذا ظلم ؟ يعني ماذا أفعل؟ زوجي مسافر ولحد الآن لم يرسل لي أية مبالغ مالية فمازال يصارع هناك في دبي للحصول على عمل أفضل يستطيع من خلاله إرسال مصروفات البيت. وتابعت كلامها بالقول كل الحق عليّ أنا، فلو أنني قسوت عل نفسي عندما بدؤوا بتوزيع الشيكات في نهاية السنة الماضية، وتحملت كل مشقة الانتظار والدفش والتدفيش وتحملت ما تحمله غيري ، لكنت استلمت الشيكات كما استلم غيري الكثير من الأمهات والأرامل والمطلقات المحرومين مثلي. ولكنني لم أكن أتصور أبداً أن يتم حرماني وأولادي من الدعم الحكومي.
لاشك إنها قصة حزينة ومؤلمة تختصر الكثير الكثير من قصص المحرومين والمحرومات من الاستفادة من الدعم الحكومي من مادة المازوت الذين شملهم قرار السيد وزير الإدارة المحلية الصادر بتاريخ 11/2/2010 والذي قضى بحرمان شريحة واسعة من المواطنين السوريين الذين لا يملكون دفاتر عائلية لسبب من الأسباب وفي مقدمهم النساء والأمهات المطلقات والأرامل والأطفال القاصرين " الأيتام". هذه الفئة من السوريين هي التي يجب أن تكون في مقدمة المستفيدين من هذا الدعم الحكومي " السخي".
فأين تذهب المرأة الأرملة والمطلقة والمسافر زوجها إذا كنّ لا يملكن دفاتر عائلية؟ هل نتركهنّ يجوبنّ الشوارع بحثاً عن ليرة هنا وليرة هناك؟ وماذا عن الأطفال القاصرين اليتامى الذين صادف أنهم لم يسجلوا لهذا السبب أو ذاك في البطاقة العائلية ؟ أي ذنب ارتكبه هؤلاء اليتامى في وفاة والديهما؟ وهل نتركهم يتنقلون بين سيارة وأخرى يشحدون لقمتهم من السيارات التي تتوقف عند إشارة المرور الحمراء؟؟
فإذا كانت المطلقة التي ليس لها أب وأم وأخوة عازبون ولديها البطاقة العائلية لوالدها لاتستحق الدعم الحكومي، لأن الشيكات تسلم لرب الأسرة الوارد اسمه في دفتر العائلة..
وإذا كانت الزوجة في حال وفاة الزوج أو مرضه وكذلك الحال بالنسبة لأسرة المسافر التي لديها بطاقة عائلية ولو كانت تقيم إقامة دائمة في سورية لاتستحق الدعم الحكومي..
وإذا كانت الأرملة التي لا تحمل بطاقة عائلية ولو كانت تقيم إقامة دائمة في سورية، لاتستحق الدعم الحكومي..
وإذا كانت المرأة المطلقة والتي ليس لها أب وأم ولا تحمل بطاقة عائلية لاتستحق مبلغ الدعم الحكومي..
وإذا كان الأطفال القاصرون الذين ليس لهم بطاقة عائلية لوالديهما المتوفيين لايستحقون الدعم لعدم انطباق الشروط عليهم..
وإذا العازب الأكبر الذي لا يوجد لديه دفتر عائلة بعد وفاة الأب والأم أو في حال وجود دفتر عائلة والده مع زوجة أبيه، لايستحق الدعم الحكومي..
وإذا كان المواطن الذي يملك حصة سهمية في أكثر من سيارة، أو يملك حصة سهمية في أكثر من عقار سكني أو تجاري. أو يملك باستثناء منزل السكن الذي يقطن به عقاراً زراعياً أو عدة عقارات أو عقاراً سكنياً أو عدة عقارات ولو كانت هذه العقارات لا تدر عليه دخلاً إضافياً لايستحق الدعم الحكومي حتى ولو كان سهماً واحداً آل إليه نتيجة أرث..
وإذا كانت الغالبية العظمى من الأطباء والمهندسين وأطباء الأسنان والصيادلة والمحامين لايستحقون الدعم الحكومي.
فإذا كان جميع هؤلاء السابق ذكرهم لا يستحقون أو لا يستفيدون من مبلغ الدعم الحكومي حسب التعليمات الأخيرة لوزير الإدارة المحلية، فمن يستحق هذا الدعم الحكومي إذاً..!!؟؟




















