يذكّر الرد الإسرائيلي العدواني على قرار لجنة متابعة مبادرة السلام العربية بالموافقة على إجراء مفاوضات غير مباشرة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل … ذلك الردّ المتمثّل باقتحام المسجد الأقصى المبارك.. يذكّر برد إسرائيل على مبادرة السلام العربية المتمثل باقتحام قوات الاحتلال مدن وقرى الضفة الغربية.
فما كاد يجف حبر قرار لجنة متابعة مبادرة السلام العربية حتى هاجت قوات الاحتلال في باحات المسجد الأقصى، وأخذت بإطلاق الرصاص والغازات السامة على المصلين، دون أي اعتبار لحرمات الأماكن الدينية والمسجد الأقصى بالذات.
وفي سابقة مماثلة قبل نحو تسع سنوات تعمدت إسرائيل الرد على مبادرة السلام العربية التي اعتمدتها قمة بيروت بهجوم واسع من البر والجو على مدن وقرى الضفة الغربية، وتدمير المباني والمنازل والمنشآت العامة والخاصة، وقتل المدنيين في مساكنهم وحاراتهم.
هذه هي إسرائيل سواء حكمها نتنياهو أو شارون أو غيرهما من الصهاينة، فالمشكلة ليست عند العرب وفي تجاوبهم مع عملية السلام، فهم تجاوبوا مع هذه العملية أكثر من اللازم… المشكلة في إسرائيل وعند حكامها، فهم جميعهم لا يؤمنون بالسلام، ويضعون نصب أعينهم دائماً العدوان على العرب، والاستيطان، والتهويد، وإزالة المقدسات والتراث العربي والإسلامي من الأراضي المحتلة.
ومن المفترض أن يكون العرب على دراية بهذا النهج العدواني واللاسلمي الإسرائيلي الذي بات يعرفه حتى الحجر.
وقد يقول قائل: إن الموقف العربي الأخير الداعي إلى التفاوض غير المباشر الفلسطيني – الإسرائيلي هو تأكيد جديد للرأي العام العالمي وللمجتمع الدولي أن العرب دعاة سلام ولم يفقدوا الأمل بعد ببلوغ هذا السلام.
وهذا القول يمكن أن يكون صحيحاً لو أن العرب يجربون للمرة الثانية أو الثالثة وليس العاشرة أو المئة!.
إضافة إلى ذلك فإن المجتمع الدولي بوضعه الراهن، وبالهيمنة الأميركية الواقعة عليه، هو مجتمع لنصرة الأقوياء وليس لإنصاف الضعفاء، والعرب بما يقدمونه لإسرائيل يضعون أنفسهم في خانة شديدي الضعف، وهم ليسوا كذلك في الواقع.
وإسرائيل تفهم أي تنازل عربي على أنه مقدمة للمطالبة بتنازل آخر، ومن لا يدرك هذه الحقيقة الموثقة من العرب فليعد إلى سجل التفاوض مع إسرائيل على الأقل منذ ما بعد مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 حتى الآن.
ويخطئ كثيراً العرب الذين يسلمون كل أوراق السلام للإدارة الأميركية، فالإدارات الأميركية جميعها كانت مع إسرائيل حتى العظم، وعملت من أجل السلام الذي تفصّله لها إسرائيل، والإدارة الأميركية الحالية لم تشذّ عن هذه القاعدة، وخير دليل على ذلك جولات المبعوث الرئاسي الأميركي جورج ميتشل في المنطقة، هذه الجولات التي يحدد سقف نتائجها نتنياهو وحكومته العنصرية.
وميتشل الآن في إسرائيل، فليتابع من لم يتعظ بعد من العرب.
تشرين السورية




















