توجّه العراقيين اليوم إلى صناديق الاقتراع، محطة فارقة بأهميتها. هذه المرة، الثالثة بعد الاحتلال، الانتخابات أكثر وأبعد من عملية اختيار. هي قرار كبير وحاسم، لتمكين البلد من عبور السنوات الأربع المقبلة؛ بسلاسة تضمن استكمال العملية السياسية المتعثرة. فترة دقيقة بحكم طبيعتها الانتقالية، كما بحكم تعقيدات وحساسيات الوضع العراقي المعروف.
ما هو على المحك، يتعدّى فوز لوائح وخسارة أخرى. اللوائح كثيرة والمتنافسون أكثر، لكن أمام الناخب العراقي خياراً واحداً لا غير: تأمين الفوز للعراق.
المعركة تجري، ولأول مرة، في ظلّ ظروف مختلفة. الحالة الأمنية أفضل نسبياً، وإلى حدّ بعيد. ثمة تراجع ملحوظ، للنوازع التي طالما كانت وراء العنف الأعمى. عمليات التفجير الأخيرة، لم تقو على استدراج ردود فعل من نفس النوعية؛ تعيد الوضع إلى دوّامة القتل المفتوح، كما كانت الحال في ما مضى. الحملة الانتخابية ترفع شعار التغيير؛ الناخب يطالب به، والمرشح يتحدث بلغته.
في الساحة جوّ تنافسي، قياساً بما كان، وهذا في حدّ ذاته نقلة نوعية؛ برغم النواقص والشوائب. كما أن إجراء الانتخابات، كان بذاته تطوراً إيجابياً كبيراً، في ضوء ما اعترض ذلك من صعوبات وعوائق، وحتى اللحظات الأخيرة.
اليوم؛ العملية أمام الامتحان. الإقبال، في انتخابات الخارج خلال اليومين الماضيين، كان مؤشراً إيجابياً على الاحتكام لصناديق الاقتراع. المتوقع والمطلوب، أن يجاريه إقبال مماثل وأكبر في الداخل.
الناخب العراقي، الذي ينشد الخلاص من خلال مشاركته؛ لا بدّ من مكافأته بأن تكون الانتخابات شفافة، وبأن يجري الالتزام بنتائجها؛ كلاهما وجهان لعملة واحدة. وقبل كل شيء، أن تمر العملية بسلام. تحديات ما بعد النتائج، لا تقل عن ما سبقها. فالانتخابات آلية، وليست غاية. العمل بمقتضاها وعلى أساسها، يبقى المقياس.
بعد هذا الاستحقاق المهم، من المفترض أن ينفتح فصل جديد، بمهام وبرنامج متقدمين. قائمة المهمات مزدحمة. الورشة طويلة مسيرتها، لكن فيها أولويات، على رأسها البتّ في القضايا الرئيسية العالقة والمؤجلة؛ والتي تكفل معالجتها كسح الطريق من باقي الألغام. المفتاح في يد العراقيين. عودتهم، من خلال المؤسسات، إلى حضن وحدة العراق ودولته؛ هو المدخل المكفول للخلاص.




















