لا تكفي الإدانة الشفوية التي أعلنها مجلس الأمن لأعمال العنف التي قام بها المستوطنون الاسرائيليون ضد الفلسطينيين في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة, فهي خطوة متواضعة في الاتجاه الصحيح حسبما وصفها مندوب فلسطين في الأمم المتحدة, لأن حل هذه المشكلة يتطلب إزاحة كل المستوطنين وجنود الاحتلال من المدينة.
وعندما تلقي مجلس الأمن رسالة من السفيرالمصري في الأمم المتحدة باسم المجموعة العربية في المنظمة الدولية تعرب عن قلقها من التصعيد الأخير وأعمال العنف من قبل المستوطنين, وأعمال الاستفزاز والمضايقات والتخويف ضدالمدنيين الفلسطينيين, فإن المطلب الاساسي للسفراء العرب من مجلس الأمن كان اتخاذ الإجراءات الضرورية لتلافي حدوث مزيد من التصعيد وتدهور الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة, لكن المندوب الامريكي رفض تضمين إدانة اعتداءات المستوطنين ضمن بيان رسمي عن المجلس, فصدرت الادانة الشفوية.
إن المشكلة الاساسية التي تفجر الأوضاع كل فترة في الخليل هي اصرار اسرائيل علي زرع نحو500 مستوطن يهودي للعيش في مناطق ذات اغلبية فلسطينية في الخليل التي تبلغ عدد سكانها170 الف شخص, وهو استيطان غير شرعي طبقا للقانون الدولي الذي لا تعترف به اسرائيل, وينتهز هؤلاء المستوطنون أي فرصة للاعتداء علي الفلسطينيين واطلاق الرصاص عليهم وحرق منازلهم, وتدنيس المساجد وكتابة العبارات المسيئة علي جدرانها ومنها. الخاصة بالرسول صلي الله عليه وسلم, ولم تسلم حتي مدافن الفلسطينيين من انتهاكاتهم. ويزيد من خطورة الوضع أن تقسيم مدينة الخليل لمنطقة خاضعة لمسئولية أمنية إسرائيلية وأخري خاضعة لمسئولية فلسطينية, جعل السلطة الفلسطينية غير قادرة علي التدخل في الجزء الذي يسيطر عليه الاحتلال ولا يسمح للسلطة بالوجود فيها. إن اعتداءات المستوطنين متواصلة منذ سنوات طويلة, وهناك هجمة استيطانية واسعة بتنسيق بين الأجهزة السياسية الإسرائيلية والمستوطنين, لكن هجمات المستوطنين الحالية والحرق والتدمير تشبه ما كان يحدث إبان الحكم النازي,
حيث يخرج الناس من بيوتهم المحروقة ويطلق عليهم الرصاص, والمستوطنون لا يستغلون الانتخابات الداخلية الاسرائيلية فقط التي قد تجعلهم في موقف سياسي أقوي, وإنما يستغلون ايضا الوضع الفلسطيني الضعيف والانشقاق الذي بدأ يتعمق بين حركتي فتح وحماس, ولو كان الشعب الفلسطيني أكثر تماسكا لكانت إمكانات صد هذه الهجمة أفضل, لكن بعض الفلسطينيين لا يعي أن التناقض الأساسي والجوهري هو مع الاحتلال والاستيطان وليس بين الفلسطينيين أنفسهم.
لذلك فإن كل الفصائل التي أسهمت في الانقسام الوطني تتحمل مسئولية تاريخية في هذه المرحلة, التي تتطلب عملا وطنيا جادا ومسئولية تاريخية للحفاظ علي المصالح العليا للشعب الفلسطيني.
فنقطة البداية للتصدي لهجمات المستوطنين هي عودة الفلسطينيين الي الحوار وتحكيم لغة العقل, لإنقاذ الجبهة الداخلية الفلسطينية من التصدع, والتكاتف من اجل حماية الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وغزة.
وعلي الجامعة العربية الاستمرار في التحرك اقليميا ودوليا والضغط من اجل حل هذه المشكلة جذريا بوجود قوات دولية مناسبة في الخليل ــ وليست صورية ــ لحماية الفلسطينيين والعودة الي المفاوضات الجادة, وصولا إلي تطبيق مبادرة السلام العربية.
الأهرام



















