تظاهر مئات الإسرائيليين، مساء اليوم السبت، في ساحة هبيما وسط تل أبيب، للمطالبة بتشكيل حكومة تضم الأحزاب اليهودية والعربية المعارضة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في ظل استمرار المأزق السياسي الذي أفرزته انتخابات الكنيست، بعدما فشل كل من معسكر نتنياهو ومعسكر المعارضة الصهيونية في الحصول على الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة.
وذكرت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” أن نحو 500 متظاهر تجمعوا في الساحة، بدعوة من حركة “نقف معاً”، التي تدعو إلى الشراكة السياسية بين اليهود والعرب، مرددين شعارات ترفض العنصرية وتطالب بالتعاون بين الطرفين، من بينها “اليهود والعرب يرفضون أن يكونوا أعداء”، و”لا للعنصرية، نعم للشراكة“.
وأشارت الصحيفة إلى أن التظاهرة جاءت للمطالبة باستثمار نتائج الانتخابات التي منحت الأحزاب المعارضة لنتنياهو، بما فيها الأحزاب العربية، 67 مقعداً من أصل 120 في الكنيست، مقابل 53 مقعداً لمعسكر رئيس الوزراء، بما يتيح نظرياً تشكيل حكومة بديلة في حال التوصل إلى اتفاق بين مكونات المعارضة.
وتزامنت التظاهرة مع استعداد أنصار اليمين لتنظيم احتجاج مضاد في ساحة هبيما، للمطالبة بالتحقيق في مزاعم تزوير الانتخابات، بعدما اتهم حزب الليكود، بزعامة نتنياهو، الأحزاب العربية بالتلاعب بنتائج الاقتراع بدعم من حكومات أجنبية معادية. وأفادت الصحيفة بأن عدداً من أنصار نتنياهو بدأوا بالتجمع عند أطراف الساحة.
وكانت حركة “نقف معاً” قد دعت إلى تنظيم احتجاجات في عدة مدن، بينها القدس وحيفا وبئر السبع والطيبة، للضغط على قادة المعارضة من أجل تشكيل حكومة تقوم على الشراكة بين الأحزاب اليهودية والعربية.
وقال منظمو الاحتجاجات إن الأغلبية التي صوتت للتغيير يجب أن تنعكس في تشكيل الحكومة المقبلة، مؤكدين أن أصوات المواطنين العرب تتساوى مع أصوات المواطنين اليهود، وأن المواطنين العرب يجب أن يكونوا شركاء كاملين في تحديد مستقبل البلاد.
وشددوا على ضرورة اعتراف قادة معسكر التغيير بنتائج الانتخابات، وتحويل الأغلبية البرلمانية التي حصلت عليها الأحزاب المعارضة لنتنياهو إلى قوة سياسية قادرة على تشكيل حكومة جديدة.
الأحزاب العربية تحسم معادلة الأغلبية
وتأتي الاحتجاجات بعد إعلان نتائج فرز الأصوات في الانتخابات الإسرائيلية التي جرت الثلاثاء الماضي، وأظهرت حصول معسكر نتنياهو على 53 مقعداً، مقابل 48 مقعداً لمعسكر المعارضة الصهيونية بقيادة غادي آيزنكوت، فيما حصلت الأحزاب العربية على 19 مقعداً، وهو أعلى تمثيل برلماني تحققه هذه الأحزاب.
وبحسب النتائج التي نشرتها لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، حصل حزب الليكود على 27 مقعداً، وحزب “يشار” بقيادة آيزنكوت على 21 مقعداً، وحزب “بياحد” بقيادة نفتالي بينت على 12 مقعداً، فيما حصلت القائمة المشتركة العربية على 11 مقعداً، والقائمة العربية الموحدة بقيادة منصور عباس على ثمانية مقاعد.
كما حصل حزب “الديمقراطيين” بقيادة يائير غولان على ثمانية مقاعد، وحزب “إسرائيل بيتنا” بقيادة أفيغدور ليبرمان على سبعة مقاعد، ما يجعل الأحزاب العربية صاحبة دور حاسم في أي محاولة لتشكيل حكومة بديلة لنتنياهو.
ورغم أن مجموع مقاعد المعارضة الصهيونية والأحزاب العربية يبلغ 67 مقعداً، متجاوزاً الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة والمحددة بـ61 مقعداً، فإن الخلافات بين الأحزاب المعارضة بشأن التعاون مع الأحزاب العربية تحول دون تحويل هذه الأغلبية العددية إلى ائتلاف حكومي.
وكان رئيس حزب “الديمقراطيين” يائير غولان قد أعرب، الجمعة، عن تفاؤله بإمكانية تشكيل حكومة بديلة بدعم الأحزاب العربية، رافضاً في الوقت نفسه تشكيل حكومة وحدة تضم حزب الليكود.
وقال غولان إنه التقى الخميس رئيس حزب “يشار” غادي آيزنكوت، ويائير لبيد، ومنصور عباس، وإنه لمس لدى الثلاثة إصراراً على العمل من أجل تشكيل حكومة جديدة.
في المقابل، جدد ليبرمان رفضه المشاركة في حكومة تضم الأحزاب العربية، كما أكد رفضه الانضمام إلى حكومة يقودها نتنياهو، الأمر الذي يزيد صعوبة التوصل إلى صيغة ائتلافية تجمع الأحزاب المناهضة لرئيس الوزراء.
ومن جهتها، أعلنت القائمة المشتركة استعدادها لدعم حكومة بديلة من خارج الائتلاف الحكومي، فيما أكد منصور عباس وجود اتصالات مع أطراف سياسية من المعسكرين، مشيراً إلى أن التواصل مع حزبه لا يقتصر على أحزاب المعارضة.
احتجاجات متواصلة وضغوط على آيزنكوت
وتأتي تظاهرات السبت امتداداً لتحركات احتجاجية شهدتها مدن إسرائيلية خلال الأيام الماضية، للمطالبة بتشكيل حكومة يهودية عربية، وعدم استبعاد الأحزاب العربية من المشاورات المتعلقة بتشكيل الائتلاف المقبل.
وكانت تل أبيب قد شهدت، الأربعاء، احتجاجات أغلق خلالها ناشطون طرقاً رئيسية، قبل أن تتدخل الشرطة لتفريقهم. وأظهرت مشاهد نشرتها شبكة “يورونيوز” متظاهرين يجلسون وسط الطرق ويرددون شعارات مناهضة لنتنياهو، فيما رفع آخرون لافتات تدعو إلى التعاون السياسي بين اليهود والعرب.
كما تظاهر ناشطون، الخميس، أمام منزل آيزنكوت في هرتسليا، مطالبين إياه بتشكيل حكومة بديلة بدعم الأحزاب العربية، ورفعوا لافتات تؤكد أن التعاون مع ممثلي المواطنين العرب يمكن أن يفتح الطريق أمام إنهاء حكم نتنياهو.
وتضع هذه التحركات قادة المعارضة، ولا سيما آيزنكوت، أمام ضغوط متزايدة للتراجع عن رفض التعاون مع الأحزاب العربية، في وقت لا يمتلك فيه أي من المعسكرين الرئيسيين أغلبية برلمانية مستقلة.
وفي المقابل، يواجه نتنياهو صعوبة في توسيع ائتلافه الحالي، بعدما تراجع تمثيل معسكره من 68 مقعداً في الكنيست المنتهية ولايته إلى 53 مقعداً، أي بفقدان 15 مقعداً، ما يجعله بحاجة إلى استقطاب ثمانية نواب إضافيين على الأقل لتأمين الأغلبية المطلوبة.
ومن المقرر أن تُعرض النتائج الرسمية للانتخابات على الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ الأربعاء المقبل، تمهيداً لبدء المشاورات مع قادة الأحزاب لتكليف أحدهم بتشكيل الحكومة، على أن يؤدي أعضاء الكنيست الجديد اليمين الدستورية في العاشر من تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.
- المدن























