رفضُ الرئيس البرازيلي، لولا دا سيلفا، زيارة ضريح هيرتزل، خلال وجوده في إسرائيل؛ صفعة في وقتها ومحلها. جاءت كإدانة لصفعة حكومة نتانياهو الاستيطانية الأخيرة.
ردّ بليغ برمزيته، على انتهاكات واستفزازات هذه الحكومة بحق الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية؛ كما على تحدّياتها للمجتمع الدولي وقراراته.
عزّز الرئيس هذا الردّ وأكّد عليه، بزيارته لضريح الرئيس الفلسطيني، أبو عمار؛ عندما زار رام الله. جرأة عالية وصلابة موقف من الضيف، الذي كانت المجاملة تقضي أن يفعل العكس في إسرائيل. لكنه، أبى تقديم المسايرة على المبدأ والتراجع على الالتزام. شجاعة تفتقر إدارة أوباما إلى قدر منها؛ هذه الأيام.
واشنطن، التي أغاظتها إهانة حكومة نتانياهو؛ بدأت على ما يبدو تبحث عن مخرج. خطابها، في اليومين الأخيرين، حمل إشارات واضحة في هذا الاتجاه. الوزيرة كلينتون، استدارت وعادت إلى مفردات اللغة التقليدية؛ من خلال التشديد على عمق ومتانة، بل أبدية العلاقة مع الدولة العبرية.
الرئيس أوباما، سارع هو الآخر في مقابلة تلفزيونية، إلى نفي وجود «أزمة»، مع إسرائيل؛ وأن ما جرى، منذ صفعة الاستيطان خلال وجود نائب الرئيس بايدن في المنطقة مؤخراً، يحصل بين أصدقاء.
بداية انكفاء، على الأرجح، سبق للإدارة أن مارسته؛ من دون إحراج. وفي آخر ما تناقلته وسائل الإعلام الأميركية، أن الرئيس الأميركي ما زال رافضاً، حتى الآن، لفكرة أن يعلن عن خطة، باسم إدارته، لتسوية تحدّد التخوم والحدود بين الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية.
خريطة، تتبناها واشنطن وتعمل، ضمناً، على إلزام إسرائيل بها. الغاية، قطع الطريق على التملص والتخريب الإسرائيلي لفرص التفاوض والسلام.
من البداية، نصحوا الرئيس أوباما أن «يتغدّى» نتانياهو، قبل أن «يتعشّاه» هذا الأخير. قالها له بريجنسكي، باللسان العريض. لكن الرئيس آثر عدم الأخذ بهذه السياسة. النتيجة تتحدث عن نفسها.
الآن هو أمام خيارين: إما المزيد من التراجع وبالتالي المزيد من تآكل المصداقية. وإما العودة إلى النصيحة. وهو قادر لو قرّر التصرف بشيء من جرأة دا سيلفا. هامش الوقت يضيق. وكذلك هامش استعادة زمام المبادرة.




















