تأتي زيارة معالي رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني الى روسيا في خطوة جديدة تميز النشاط الدؤوب للدبلوماسية القطرية. وتكتسب هذه الزيارة أبعادا متعددة تتجاوز العلاقات الثنائية إلى الوضع الإقليمي والدولي، فكون قطر وروسيا دولتين منتجتين رئيستين للغاز يجعلهما تنظران إلى موضوع الطاقة من زوايا متقاربة، لكن الأهم هو توسيع التعاون
ليتجاوز الإطار الاقتصادي، وهو ما برز بالفعل مما يعد دليلا جديدا على حيوية الدبلوماسية القطرية وآلتها النشطة.
وأبرز ما نلاحظه في هذه الزيارة هو اجتماعات رئيس الوزراء مع المسؤولين الروس وتحديدا الرئيس دميتري ميدفيديف ورئيس وزرائه فلاديمير بوتين ووزير الخارجية سيرغي لافروف، إضافة إلى محاضرة معالي رئيس الوزراء في معهد العلاقات الدولية في موسكو والتي استبعد فيها فرض عقوبات جديدة على إيران، وتوقعه "التوصل إلى تفاهم" حول القضية الإيرانية.
ومن الواضح أن توقعا كهذا مؤسسا على معطيات يدركها معالي رئيس الوزراء، مما يبين أن الدبلوماسية القطرية تسعى لاستثمار علاقاتها الجيدة مع مختلف الأطراف لتجنيب منطقة الخليج مأساة جديدة هو في غنى عنها. وأبرز معالي رئيس الوزراء موقف دولة قطر قائلا "إن موقفنا واضح، إذ نؤيد الأساليب الدبلوماسية والمفاوضات المباشرة". مبينا أن قطر "تقيم علاقات طيبة مع إيران والغرب على حد سواء".
وهذا الموقع الذي تشترك فيها كل من قطر وروسيا وهو علاقاتهما مع الغرب وإيران يسمح لهما بلعب دور فيه الكثير من الأمل للخروج بحل سلمي للأزمة النووية الإيرانية، خاصة إذا وضعنا في الحساب النجاحات التي تحققها الدبلوماسية القطرية في أكثر من مكان.
ولا يتوقف الأمر بالملف الإيراني، بل يتعداه إلى مشكلة الشرق الأوسط ومحاولة السعي لدفع مفاوضات السلام التي وضعها التعنت الإسرائيلي في حلقة مفرغة، وهنا يمكن للتعاون القطري — الروسي أن يساهم بقسط وافر في تحريك مياه السلام إذا وجد تجاوبا غربيا، وهذا ليس بالأمر العسير خاصة أن للطرفين علاقات جيدة مع الغرب.
هكذا إذن تتحرك الدبلوماسية القطرية في اتجاهات متعددة لبناء علاقات صداقة وتعاون مع القوى الإقليمية والدولية الكبيرة والمؤثرة، والأبرز في تحرك الدوحة هو استثماره لخدمة السلم الدولي.
الشرق القطرية




















