المطلوب من القمة العربية المقررة للسبت المقبل في ليبيا موقفان أساسيان: الأول يتعلق بمقاومة خطة تهويد القدس وتوسيع المستوطنات تمهيدا لابتلاع المدينة وطرد أهلها، والثاني يتعلق بمصير العراق. فالوضع الراهن في القدس يشكل لحظة من أحرج اللحظات في تاريخ العرب والمسلمين، لأن الإحتلال يمضي سريعا في فرض وقائع جديدة، كي لا يترك شيئا يمكن التفاوض عليه في ما يسمى بمرحلة المفاوضات النهائية. وواضح أن اسرائيل واثقة من أن الوضع الدولي والعربي لصالحها، فتراها تمارس التحدي مع حاميتها الولايات المتحدة ومع الدول العربية على السواء. لكن العرب يملكون أوراقا مهمة، ويتوقف استخدامها خلال القمة على مدى توافر الإرادة لإنقاذ الأرض والمقدسات.
وعلى رأس هذه الأوراق التطبيع السياسي والإقتصادي والثقافي الذي يتقدم على الأرض والذي ينبغي اتخاذ موقف قاطع وشامل منه بوضع حد له على جميع المستويات. ومعروف أن اسرائيل حساسة حساسية شديدة لهذا الموضوع لأنها تسعى للإعتراف بها والقبول بوجودها في المنطقة. والورقة الثانية مستمدة من العلاقات المتينة لمعظم الدول العربية مع الولايات المتحدة، وهذه أيضا يمكن أن تؤثر في وقف مخطط الإستيطان والضم إذا ما استخدمت الودائع العربية في الولايات المتحدة، مثلا، سلاحا للضغط، أسوة بما تفعله أميركا نفسها مع البلدان التي تسعى لمعاقبتها.
وعندها ستشعر واشنطن بأن هناك موقفا عربيا جادا في التصدي لما عزم عليه الإسرائيليون. ومن مظاهر جدية الموقف العربي أن يُفسح المجال للشعوب كي تُعبر عن موقفها مما يجري في القدس، فهذه القضية لا ينبغي أن تكون في كل بلد عربي محور تجاذبات داخلية وإنما هي فرصة لتدريب المواطنين على التعبير المنظم والمسؤول عن رأيهم، أسوة بالمظاهرات المنظمة التي نشاهد صورها يوميا في العواصم والمدن الغربية والآسيوية، ولا نرى لها أثرا في بلداننا العربية.
أما المسألة الخطيرة الثانية فتتعلق بنفض الحكومات العربية أيديها من العراق طيلة القمم السابقة، وهو خيار خاطئ ينبغي أن تُراجعه القمة القادمة. ولا يعني الإلتزام بمساعدة العراق على الخروج من محنة الإحتلال أن تعترف الدول العربية بالحكومة التي نصبها المحتلون والإستكانة للأمر الواقع، وإنما هناك دور كبير يمكن القيام به مع القوى الفاعلة في الوضع العراقي، لمساعدة البلد على الخروج من الفوضى وبناء مؤسسات حقيقية تُعيد له هويته بعيدا عن خطط الهيمنة الأمريكية والإيرانية التي تتصارع اليوم على أرضه. إن لدى الدول العربية مجالا واسعا لشد أزر القوى التي تعمل على بقاء العراق موحدا وصون سيادته واستقلاله عن كل القوى الإقليمية والدولية الطامعة في ثرواته. وهي قادرة أيضا على منع قيام نظام يُكرس الإختلال بين الطوائف والقوميات ويحافظ على الإخاء في ظل الوحدة الوطنية.
القدس




















