كشفت مصادر عسكرية مطلعة لـِ “المدن” الآلية التي ستنتهجها الحكومة السورية لتنفيذ بند الاندماج العسكري لقوات قوات سوريا الديمقراطية “قسد” بوزارة الدفاع السورية، وأوضحت أنه بخلاف التصريحات الأخيرة لمسؤولي “قسد” حول انخراط وحدات من قواتها ضمن الجيش، فإن الاندماج سيكون على نحوٍ فردي وليس ككتل عسكرية.
إجراءات صارمة
وفي التفاصيل، أكدت المصادر أن الألوية الأربعة التي اتفقت الحكومة مع “قسد” على تشكيلها، ستكون غالبية عناصرها من “قسد” لكن الانضمام لن يكون ككتل ومجموعات، بل سيكون عبر تقديم “قسد” لائحة بأسماء العناصر الراغبة بالانتساب للجيش، على أن تتم دراستها بتمعن من قبل وزارة الدفاع.
وأضافت أنه سيتم التحقيق مع كل عنصر راغب بالانخراط في الجيش والتأكد من عدم ارتكابه أي جرائم مسلكية أو انتهاكات ومن ثم سيتم توزيع العناصر المقبولة وتشكيل الألوية منها وفق آلية الفرز العسكري.
وشرحت المصادر هذه الآلية بكونها تستند إلى فرز العناصر تبعاً للحاجة العسكرية بغض النظر عن موقع كل عنصر في وحدته السابقة ضمن “قسد”. وأضافت أن قيادات وضباطاً من وزارة الدفاع ستكون ضمن هذه الألوية ما يعني أنها لن تكون خاصة بقوات “قسد” بل عبارة عن خليط من العناصر وإن كانت النسبة الأكبر للمقاتلين الذين يتبعون لـ”قسد”.
وفي السياق، لفتت المصادر إلى أن النقطة الأهم في عملية الدمج العسكري أن برنامج عمل القوات الجديدة التي سيتم تشكيلها وآليات تحركها ونشاطها سيكون خاضعاً لوزارة الدفاع وليس لقيادات “قسد”. وأكدت على مركزية القرار بالنسبة لهذه الألوية حيث سيكون من جهة وزارة الدفاع بشكل حصري.
خلاف في قراءة الاتفاق
وتؤشر التصريحات المتناقضة لمسؤولي الحكومة و”قسد” حول ملف الاندماج إلى وجود خلاف في التفاصيل لم يتم حسمه حتى الآن، فدمشق تقرأ الاندماج بكونه فردياً، في المقابل ترى “قسد” أن الآلية ستكون عبر دمج وحدات ومجموعات كاملة ضمن الألوية.
وتعليقاً، يشير الباحث في مركز جسور للدراسات وائل علوان إلى أنه رغم الضغوط الأميركية لإنجاح الاندماج، إلا أن المعوقات أمام الاندماج الفعلي لـ”قسد” في الجيش كبيرة جداً. ويوضح في حديث لـ”المدن” بأن أكبر معوّق هو محاولات “قسد” الالتفاف على الاتفاقيات بطرح تفاصيل ومعطيات خارج إطار هذه الاتفاقيات من قبيل الاندماج الجماعي لقواتها في الجيش السوري في تصريحات تعاكس التصريحات الحكومية حول أن الاندماج سيكون فردياً.
وبالتالي، لا يعتقد علوان أن تنفيذ بند الاندماج العسكري سيكون قريباً، أو سهلاً. مؤكداً أن نجاحه أو انهياره يتوقف على الموقف الأميركي الذي يمكن أن يفرض الاندماج الفردي على “قسد” ويساهم كنتيجة لآلية الدمج هذه في تفكيك “قسد”.
وينص الاتفاق المعلن بين دمشق وقسد والمؤرخ في 29 كانون الثاني/يناير الماضي على وقف إطلاق نار دائم وشامل وإيقاف كافة عمليات الاعتقال والمداهمات بناء على الأحداث الأخيرة، والانسحاب العسكري من مدينتي الحسكة والقامشلي لقوات “قسد” إلى الثكنات العسكرية المتفق عليها، مقابل انسحاب الجيش السوري إلى بلدة الشدادي جنوب الحسكة فوراً.
ويتضمن أيضاً تشكيل فرقة عسكرية لمحافظة الحسكة من قبل وزارة الدفاع السورية، مع دمج قوات “قسد” ضمن ثلاثة ألوية. ودمج القوة العسكرية في عين العرب “كوباني” ضمن لواء يتبع لفرقة عسكرية في محافظة حلب.
- المدن


























