لوّحت وسائل إعلام إيرانية شبه رسمية في 26 آذار/ مارس 2026، باستهداف فنادق ومرافق مدنية في دول عربية عديدة، واللافت إضافة سوريا هذه المرة إلى الدول التي سيطولها القصف الصاروخي الإيراني، تحت ذريعة استخدام بعض الفنادق في سوريا من قبل خبراء أميركيين وبريطانيين وإسرائيليين.
تحذيرات السفارة الأميركية في دمشق من احتمالية استهداف إيران لمرافق حيوية في سوريا، بالإضافة إلى تعرض منطقة التنف على مثلث الحدود السورية العراقية الأردنية، لهجمات بطائرات مسيرة، في 28 آذار/ مارس الجاري، أكّدت بالفعل على جدية التهديدات الإيرانية.
غياب قدرة إيران على توظيف الساحة السورية في الصراع
تراجعت قدرة إيران على استخدام الساحة السورية في صراعها مع إسرائيل، منذ سقوط نظام الأسد، وفقدتها بشكل كامل بعد مرور عام على تولي حكومة جديدة لإدارة شؤون البلاد، لديها رؤية سياسية جديدة، وتموضع إقليمي ودولي مختلف عن النظام السابق، حيث تحولت إلى نقطة التقاء بين دول الخليج العربي وتركيا والولايات المتحدة.
جهود إيران ما تزال متواصلة من أجل تنشيط جماعات مسلّحة مرتبطة بها على الأراضي السورية، وأهمها تلك التي تحمل اسم “جبهة أولي البأس”..
استطاعت السلطات السورية الجديدة إلى حدٍّ كبير على مدار عام كامل تفكيك غالبية الخلايا المسلحة المرتبطة بإيران، خاصة تلك التي كانت محسوبة على “الفرقة الرابعة”، أو “حزب الله” اللبناني، وبناء عليه فقدت طهران ثلاث ميزات كانت توفرها لها الأرض السورية:
- الأولى: إيجاد خلايا عسكرية تشكل تهديداً لإسرائيل بحكم قدرتها على استهدافها دون المرور على كثير من طبقات التتبع الراداري كما هو الحال عندما يتم إطلاق الصواريخ من إيران مباشرة.
- الثانية: عبور الأسلحة من إيران والعراق باتجاه لبنان.
- الثالثة: فقدان نقاط تجسس متقدمة.
وفقاً للمعطيات الميدانية، فإنّ جهود إيران ما تزال متواصلة من أجل تنشيط جماعات مسلّحة مرتبطة بها على الأراضي السورية، وأهمها تلك التي تحمل اسم “جبهة أولي البأس” وهي عبارة عن عناصر وضباط سابقين في نظام الأسد، أو عناصر فلسطينية كانت تنشط ضمن تشكيلات عسكرية موالية لـ”الأسد” قبل سقوطه.
وفيما يبدو فإنّ تكثيف الدعاية الإيرانية حول تطور التنسيق بين سوريا وإسرائيل، واحتمالية تدخل الجيش السوري في لبنان يهدف إلى خلق أجواء مناسبة لنشاط هذه المجموعات المناهضة للحكومة الجديدة، رغم غياب المؤشرات الحقيقية حول توجه الجيش السوري لدخول لبنان كما يشاع، باستثناء الانتشار على الحدود السورية اللبنانية لضبط عمليات التهريب.
أضرار سوريا المستقرة على إيران
ليس من المبالغة القول: إنّ سوريا المستقرة لا تخدم مصالح إيران في الوقت الراهن، في ظل التصعيد الأميركي والإسرائيلي الذي تواجهه إيران، خاصة مع امتلاك سوريا لمنفذ على البحر المتوسط يجعلها فاعلاً في خطوط التجارة بين الشرق وأوروبا.
مع تصاعد التوتر في إيران والخليج العربي، بدأت سوريا تظهر على أنها خياراً مهماً لدول المنطقة، فأعلنت وزارة النفط العراقية استعدادها لتفعيل خط جديد لنقل النفط من كركوك إلى ميناء بانياس السوري، كما أنّ الأردن اتفقت مع سوريا مما يتيح لها استخدام الموانئ السورية.
على الأرجح فإنّ إيران ترغب عبر هذه التهديدات، تذكير سوريا الباحثة عن الاستقرار بأنّ طهران قادرة على إزعاجها أمنياً، وبالتالي دفعها للتفكير ملياً قبل إتاحة الأراضي السورية لتكون مركزاً لتهديد المصالح الإيرانية..
أيضاً، أطلق المبعوث الأميركي إلى سوريا توماس براك تصريحات مفاجئة في 26 آذار/ مارس الجاري، أشار فيها إلى إمكانية أن تصبح سوريا بديلاً محتملاً لـ”مضيق هرمز”، الذي يدور حوله حالياً صراع كبير بين إيران والمجتمع الدولي.
حدود قدرة إيران على تأجيج الساحة السورية
لا يبدو أنّ إيران لديها قدرة كبيرة على تأجيج الساحة السورية، وأبرز ورقة موجودة لديها تنفيذ وكلاءها في العراق من حين إلى آخر، هجمات بطائرات مسيرة مستفيدة من عدم وجود قدرات دفاع جوي لدى جيش سوريا الجديد، بالإضافة إلى القصف الصاروخي، في ظل تراجع القدرة على استخدام شرائح من المجتمع المحلي السوري لخدمة سياساتها على غرار ما كان الحال في زمن نظام الأسد، حيث استفادت إيران من التناقضات الكبيرة على الساحة السورية في تلك الفترة، ودعمت تشكيل ميليشيات.
وفقاً لهذه المعطيات، على الأرجح فإنّ إيران ترغب عبر هذه التهديدات، تذكير سوريا الباحثة عن الاستقرار بأنّ طهران قادرة على إزعاجها أمنياً، وبالتالي دفعها للتفكير ملياً قبل إتاحة الأراضي السورية لتكون مركزاً لتهديد المصالح الإيرانية، أو نفوذها في العراق وسوريا، في وقت تتنامى فيه مخاوف إيران وحلفاءها من دور سوري في لبنان، أو مشاركة سوريا في خطة واسعة لتقوية نفوذ المكون السني العراقي وبالأخص في العشائر السنية المنتشرة على حدود سوريا والأردن.
- تلفزيون سوريا



























