في الوقت الذي تواجه طهران احتمال فرض عقوبات جديدة عليها على خلفية برنامجها النووي، قال الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد في خطاب القاه في سرجان في جنوب شرق البلاد إن عقوبات جديدة لا تؤدي الا الى تعزيز التطور التكنولوجي للبلاد، وذلك بتشجيعها على الاعتماد على نفسها أكثر. وواصل تحديه واشنطن رافضاً عروض الرئيس الاميركي باراك أوباما للتواصل ديبلوماسياً، قائلاً إن "ثلاث أو أربع كلمات معسولة" لا تعني أن السياسة الاميركية تغيرت في ظل إداراته.
وفي إشارة الى تلويح الدول الغربية بعقوبات جديدة لارغام طهران على تعليق برنامجها لتخصيب الاورانيوم الذي يثير قلق المجتمع الدولي، قال: "لا تظنوا أن في امكانكم وقف مضي الامة الايرانية على طريق التقدم… يمكنكم بذل كل المساعي الممكنة، اصدار تصريحات وتبني قرارات" ولكن "كلما ازداد عداؤكم لنا، ازداد تصميم الامة الايرانية على المضي قدما". وأضاف: "يقولون نريد فرض عقوبات على الوقود. لمَ لا تفعلون ذلك؟ كلما أسرعتم كان ذلك أفضل".
وأعلن رئيس المنظمة الايرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي أن مشاريع لبناء محطة او محطتين لتخصيب الاورانيوم طرحت على أحمدي نجاد. وقال إن اعمال بناء الموقعين الجديدين قد تبدأ خلال النصف الاول من هذه السنة، علما ان السنة الايرانية تنتهي في آذار 2011. واضاف: "سنطلق منشأة او منشأتين… ستتوزعان على منطقتين مختلفتين من البلاد وستبنيان في الموقعين اللذين يقررهما أحمدي نجاد".
وكان الرئيس الايراني كرر خلال الاشهر الاخيرة ان بلاده لن ترضخ لاي تهديد، في الوقت الذي كثفت الدول الغربية جهودها لاقرار عقوبات جديدة على ايران في مجلس الامن.
وهو أكد أمس ان بلاده "تعاونت الى اقصى حد" مع الاسرة الدولية لمحاولة اقناعها بان برنامجها النووي سلمي. وخاطب زعماء القوى النووية، قائلاً: "إذا اردتم وقف انتشار الاسلحة النووية، دمروا اسلحتكم النووية وانفقوا هذه الاموال على شعوبكم".
ورد على قول اوباما الجمعة ان واشنطن "ستواصل الضغط" على ايران لارغامها على تبديل سياستها، بالقول إنه "لم يغير شيئا" في سياسة اسلافه المعادية لايران. وأضاف: "جاء أوباما مع وعد بالتغيير ورحبنا به (…) لكن ما الذي تغير؟ لا تزال الضغوط متواصلة، وكذلك العقوبات. ولا تزال سياسات (واشنطن) في العراق وافغانستان هي نفسها". وعلق أيضاً على رسالة الرئيس الاميركي في مناسبة حلول السنة الإيرانية الجديدة في آذار الماضي، قائلاً: "يقولون مددنا يدنا الى الشعب الإيراني إلا أن الحكومة الإيرانية والشعب الإيراني قاما بردها… أي يد مدت لنا؟ وماذا تغير؟ هل رفعت عقوباتكم؟ هل توقفت البرامج الدعائية المناوئة؟ هل خف الضغط؟".
وسعت طهران هذا الاسبوع الى الحصول على دعم من الصين، حليفها الرئيسي وشريكها الاقتصادي الاول، فأرسلت كبير مفاوضيها في الملف النووي سعيد جليلي الى بيجينغ التي أكدت تمسكها بالدعوة الى تسوية "سلمية" للخلاف بين طهران والاسرة الدولية في شأن الملف النووي، عوضا عن عقوبات اعتبرتها "غير مجدية".
من جهته، واصل وزير الخارجية الايراني منوشهر متكي في الغابون جولة يقوم بها القادة الايرانيون على عدد من الدول الاعضاء في مجلس الامن والتي يمكن ان تدعم الموقف الايراني.
إسرائيل
كذلك، وجه أحمدي نجاد رسالة الى إسرائيل التي تحض على اتخاذ إجراء دولي صارم لوقف البرنامج النووي الإيراني والتي لم تستبعد اللجوء الى إجراء عسكري ضد ما تعتبره تهديداً لها. وفي إشارة إلى الضربات الجوية الإسرائيلية في وقت متأخر من مساء الخميس على قطاع غزة، قال الرئيس الايراني: "أحذر مرة أخرى زعماء قوى العجرفة وأنصار النظام الصهيوني ألا يرتكبوا خطأ جديدا في الشرق الأوسط… مهاجمة غزة ستكلفكم الكثير".
مؤسسة صينية
وفي واشنطن، نشرت صحيفة "الوول ستريت جورنال" أمس أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية ووكالات الاستخبارات الغربية تجري تحقيقات في شأن شركة ايرانية استوردت صمامات واجهزة لقياس الفراغ تستخدم في عملية تخصيب الاورانيوم .
وقالت ان التحقيق بدأ بعدما تلقت الوكالة الذرية رسالة الكترونية في 14 كانون الثاني الماضي تؤكد ارسال معدات على نحو غير مشروع الى ايران في طريقة "حذرة وسرية" عبر وسيط يمثل مؤسسة صينية في شانغهاي.
وتوضح الرسالة ان شركة "جاودان مهر توس" حصلت على الصمامات في الاسابيع الاخيرة عبر فيكاس كومار تالوار، وهو وسيط يمثل المؤسسة الصينية "شيانغ اوهاي تريد كوربوريشن" المتفرعة من مجموعة "جينشاو."
وأفاد مصدر قريب من التحقيق الذي تجريه الوكالة الدولية أن ايران قامت بنحو عشر محاولات للحصول على الصمامات التي تستخدم في تخصيب الاورانيوم خلال السنتين الاخيرتين، وقال: "لقد تمكنت من تسلم بعض الشحنات واخرى لا".
وهذه المعدات تنتجها مؤسسة فرنسية كانت تابعة حتى كانون الاول الماضي للمجمع الصناعي الاميركي "تايكو انترناشونال". لكن الشركتين أكدتا للصحيفة الاميركية عدم علمهما شيئاً عن هذا الموضوع.
وص ف، رويترز، أب




















