عادت التفجيرات الانتحارية لتطل برأسها في العراق منذ أن توجه أبناء هذا البلد المتعطشون للديموقراطية إلى صناديق الاقتراع في 7 مارس الماضي، وكأن هناك من يحاول إيصال رسالة مفادها أن الديموقراطية لا مكان لها في دولنا حتى وإن كانت مجبولة بدمائنا.
كان يمكن أن ننتقد لجان مراقبة الانتخابات الغربية، التي تحرص أن تراقب مجريات الانتخابات التي تحصل في أي بلد من بلدان العالم الثالث، لو أنها انحازت إلى أية جهة من الكيانات السياسية القائمة في أي بلد، وهو ما لم يحصل في العراق في الانتخابات الأخيرة،ولا سيما أن النتائج جاءت متوافقة مع التوقعات بفوز قائمة العراقية برئاسة إياد علاوي، وهو ما يمكن أن يكون مصدر إزعاج لمفجري السيارات المفخخة أو المجهزة بانتحاريين .
هذا التوزيع للسيارات المتفجرة بالأمس والتي طالت مواقع تابعة لسفارات أجنبية أو لمنازل سفراء، فيه أكثر من رسالة ربما في الدرجة الأولى، موجهة إلى الكيان الذي نأى بنفسه عن التجاذبات المذهبية وحاول الانتقال بالعراق من الاقتتال على تقاسم البلد على أسس اثنية وطائفية إلى وطنية تجمع تحت ظلالها كل الأطياف من الشمال إلى الجنوب مرورا بالوسط.
لا يمكن الحديث عن عراق المستقبل، من دون التمتع بالديموقراطية الحقة التي ترفض المحسوبية الحزبية والمحسوبية الطائفية، وإذا كانت فترة النظام السابق ارتكزت في البقاء في السلطة، على الديكتاتورية والقمع وإلغاء الآخر واختراع الأعداء والتخويف من المجهول، فإن المرحلة الحالية بعد إزاحة الديكتاتورية لا يمكن أن تكون إلا النقيض المبني على الانفتاح وحسن الجوار مع كل البلدان المحيطة.
بالأمس سقط ضحايا، ربما من كل الأجناس والأعراق العراقية وحتى الأجنبية. وهي خدمة تصب في مصلحة رافضي نتائج الانتخابات، لا بل الرافضين لإجرائها من باب أولى، وهي بالتالي تتعارض بشكل منطقي مع تطلعات العراقيين الوطنية في بناء بلدهم على أسس سليمة.
ومَن كان الفاعل فهو متآمر، إن لم نقل خائنا لشعبه، مهما ساق من ادعاءات، فهو لن يجرؤ على كشف نفسه، فهو مجرم سفاح، لأن الضحايا الذين سقطوا هم عراقيون أولا وأخيرا، أو أنهم ضيوف على العراق.
مهما طال أمد الاحتلال الأمريكي للعراق، ففي نهاية المطاف سيعود العراق إلى أبنائه، والتجارب الكثيرة التي مر بها هذا البلد كفيلة بإنعاش ذاكرة من فقد ذاكرته، وأنه لن ينزلق إلى مطبات الانفصال عن محيطه وسيبقى عربيا.
اختار المفجرون أربعة أهداف لمخططهم هي السفارات، الألمانية والمصرية والإيرانية، وإفشال عملية انتحارية قرب السفارة السورية، وهو اختيار ينم عن دراية وحنكة هدفهما إبعاد الشبهة عن حقيقة المخططين والمرتكبين، ولكن مثل هذه الجرائم لم تعد تنطلي على أحد، لأن أصحاب هذه المشاريع باتوا مكشوفين عند القاصي والداني. وأن هدفهم الاستراتيجي تحويل العراق إلى أفغانستان أيام عهد الملالي
الوطن السعودية




















