على الرغم من كل هذه العدوانية الإسرائيلية المرئية على مدار الساعة،والتي تستهدف بشكل مباشر أو غير مباشر الكل في المنطقة وحولها، لا تزال مقولةالعدو الآخر للعرب تلقى رواجاً واستحساناً.
وعلى الرغم من رفض إسرائيل المعلن والواضح للسلام، وتعنّتها واستهتارها وتماديها في التحدي، لا يزال البعض يرى في المقاومة الوطنية عقبة في طريق السلام، ويحمّلها مسؤولية هذه السياسة الإسرائيلية، على الرغم من إدراكه أن المقاومة الوطنية هي في كل الحالات ردّ فعل ووسيلة مشروعة للدفاع عن الذات.
نعم، إن مثل هذه التوجهات والمقولات موجودة للأسف الشديد، ويجري تداولها علناً على قاعدة ما تسمى الواقعية السياسية وضرورات المرحلة، ومتطلبات إقامة السلام.
أن تتمسك إسرائيل بالاحتلال، وتتخذ من العدوان نهجاً دائماً، وتقتل الأبرياء، وتحاصر أهل غزة حتى الموت، وتدنس المقدسات، وتهوّد القدس، وفوق كل ذلك أن ترفض السلام، فهذا شيء عادي لا ينبغي التوقف عنده مطولاً، ولا يجوز استنكاره والعمل على مواجهته، فإسرائيل في نظر الولايات المتحدة والغرب عامة فوق القوانين الدولية، ومستثناة من أحكام مجلس الأمن الدولي بفعل (الفيتو) الأميركي الدائم لمصلحتها.
أما أن ترد المقاومة الوطنية على هذه العدوانية الإسرائيلية، وتدافع عن الذات والأرض والمقدسات بدماء رجالها، وبما لديها من إمكانيات دفاعية متواضعة فهذا لا يجوز إطلاقاً في نظر أميركا والغرب ومن يسير في ركابهم، لأنه يعطّل عملية السلام غير الموجودة أصلاً.
لذلك، ووسط هذه المفاوضات والعجائب يبدو من الطبيعي جداً أن يسأل الشارع العربي ويتساءل عن أسباب ودوافع غياب رد الفعل العربي القوي على هذه التحديات والاستفزازات؟.
فهذا الشارع لا يستطيع أولاً وقبل أي شيء آخر أن يتخيل أن هناك عدواً أساسياً له غير العدو الإسرائيلي.
ولا يستطيع هذا الشارع كذلك أن يقبل بمقولة عدم جدوى المقاومة الوطنية وخاصة بعد أن رأى بأم العين انجازاتها وانتصاراتها في العدوان على لبنان عام 2006، وفي العدوان على غزة أواخر 2008.
ولا بد هنا من التذكير بأن الشارع العربي يميل بشكل طبيعي إلى نهج المقاومة ويدرك بحسه الوطني ووعيه السياسي وتجاربه الكثيرة أن المقاومة الوطنية اقل كلفة وأنجع بكثير من اللهاث وراء وعود سلام لا تريده إسرائيل، ولا تضعه ضمن برامجها السياسية.
وفي كل الأحوال، ولأن الأمور مكشوفة تماماً، ومع وصول العدوانية الإسرائيلية إلى الحدود التي لا يمكن السكوت عنها، يصبح العمل العربي المشترك والرؤية العربية الموحدة أكثر من ضرورة وطنية وقومية.
تشرين السورية




















