حملت تطوّرات الساعات الأخيرة في لبنان أكثر من عنوان داخلياً وخارجياً، وإن بقي العنوان الأمني في صدارة الاهتمامات، في ضوء الحوادث الأمنية المتنقلة التي شهدتها البلاد.
وكان أبرز هذه العناوين، إحياء موعد زيارة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري إلى العاصمة السورية دمشق في ثاني زيارة من نوعها خلال أربعة شهور نتيجة اتصالات لبنانية سورية من جهة وعربية تركية من جهة ثانية لإعادة العلاقات اللبنانية السورية الى مسارها الناشط، من خلال استعجال ترتيب الزيارة والتي من المتوقع أن تتمّ في نهاية الأسبوع المقبل.
وفي هذا الصدد يقول مصدر سوري رفيع المستوى لـ «البيان» إنه «إذا سارت الأمور في مجراها الطبيعي» فستتم الزيارة قيل السبت المقبل.
وفي هذا السياق، أوضح مصدر وزاري مقرّب من الحريري أن الجانب اللبناني يجري حالياً مراجعات سريعة للملفات التي ستبحث خلال هذه الزيارة، والتي سيشارك فيها وفد وزاري موسّع لمتابعة المباحثات التي ستجري مع الجانب السوري حول تطوير وتحديث الاتفاقات المعقودة بين لبنان وسوريا، ولا سيما في ما يتعلق بمجالات التجارة والبيئة والتعليم والمصارف.
وكان الرئيس الحريري، الذي اختتم أول من أمس زيارته الرسمية إلى اسبانيا، أعلن أنه سيزور سوريا «قريباً» للقاء الرئيس بشار الأسد، وكان لافتاً حصره أهداف زيارته بـ «توقيع عدد من اتفاقات التعاون بين البلدين، في إطار التجارة والاقتصاد والصناعة والنقل والبيئة والتعليم والقطاع المصرفي وغيرها من القطاعات.
إضافة إلى عملية ترسيم وتحديد للحدود» بين لبنان وسوريا، من دون أي إشارة إلى الشأن السياسي، لاسيما على صعيد السياسة الخارجية.
وأكد الحريري على «العمل على بناء علاقة جديدة بين لبنان وسوريا»، شدّد الحريري على أن «أكثر ما يحتاج إليه لبنان هو الاستقرار في المنطقة»، محذّراً من أن «الفشل في تحريك عملية السلام هو أكثر خطورة من تخصيب اليورانيوم».
الانتخابات البلدية
أما العنوان الثاني البارز في المشهد اللبناني، فهو دخول القوى السياسية والفاعليات المحلية والعائلية في مدار الانتخابات البلدية، والتي أصبحت تحصيل حاصل، وباتت احتمالات تأجيلها شبه معدومة، خصوصاً بعدما حدّدت وزارة الداخلية مواعيدها.
بما يشبه الصفّارة النهائية لانطلاق السباق في الانتخابات، وذلك على الشكل الآتي: محافظة جبل لبنان (2 مايو)، محافظتا بيروت والبقاع (9 مايو)، محافظتا الجنوب والنبطية (23 مايو)، ومحافظة الشمال (30 مايو). ولذا، تبدو القوى السياسية في سباق مع الموعد الذي «حشَرَ» الجميع، فرفعت جهوزيتها إلى الأقصى.
وخصوصاً أن هذه الانتخابات هي من أكثر الاستحقاقات الداخلية إثارة للجدل، بعد صولات وزارية وجولات نيابية انتهت إلى نعي الإصلاحات ودفنها إلى غير رجعة وإعادة القديم إلى قدمه، كما أن اللافت فيها هو أن عملية تصفية الحسابات تمتد من الجنوب إلى الشمال وتطاول الحلفاء، كما تشكل امتحانا لصدقية التحالفات الجديدة والالتفافات السياسية وعمليات إعادة التموضع.
وفي السياق، أشار رئيس لجنة الإدارة والعدل النيابية النائب روبير غانم إلى أن اللجان النيابية المشتركة لم يعد بإمكانها القيام بشيء على صعيد مشروع القانون الانتخابي، فـ «الانتخابات البلدية ستجري وفق القانون النافذ، طالما لم يصدر أي تعديلات أو قانون آخر يلغيه»،.
ورأى أن «ورشة إعادة النظر بقانون البلديات يجب أن تبدأ بعد الانتهاء من الانتخابات البلدية»، حسب قوله لـ «البيان»، مستبعداً حصول أي تمديد للمجالس البلدية الحالية.
"البيان"




















