تنطلق اليوم في السودان اول انتخابات تعددية في البلاد منذ اكثر من 24 عاما حيث ينتظر ان يدلي حوالي 16 مليون ناخب باصواتهم لاختيار رئيس البلاد وحكام الولايات والبرلمان الوطني ومجالس الولايات.
وتأتي اهمية هذه الانتخابات من كونها الاولى التي تدشن مرحلة التحول الديمقراطي والتعددية الحزبية بعد اكثر من عشرين عاما على تولي نظام الرئيس عمر البشير السلطة بانقلاب عسكري عام 1989..
وهي بذلك، تؤسس لعملية التداول السلمي للسلطة عبر صناديق الاقتراع وتعطي الشعب حقه في اختيار من يقود البلاد، خصوصا وان العملية الانتخابية تحظى برقابة دولية واقليمية ومحلية كبيرة.
وترتبط اهمية هذه الانتخابات كذلك بالاستفتاء المرتقب لتقرير مصير جنوب السودان، لذا تعتبر الاستحقاق الاخطر، كون نتائجها وتداعياتها سيكون لها اثر بالغ في رسم خارطة وملامح سودان ما بعد استفتاء الجنوب حول تقرير مصيره، بين الوحدة مع الشمال او الانفصال وتكوين دولة جديدة مستقلة. كما تأتي هذه الانتخابات في الوقت الذي لا تزال فيه مفاوضات دارفور مستمرة.
وتبعا لكل ذلك فان الرئيس السوداني المنتخب، ستكون بانتظاره ملفات بالغة الاهمية والخطورة وتؤثر كلها على مستقبل السودان وكيانه الموحد..
وعلى رأس هذه الملفات قضية وحدة السودان حيث تواجه البلاد اكبر المخاطر في المرحلة المقبلة وهي احتمال انفصال الجنوب في الاستفتاء المرتقب.
والتحدي الثاني الذي يواجه الرئيس المقبل هو اكمال عملية السلام الشامل والدائم في دارفور والذي ساعدت الوساطة القطرية بعملها الدؤوب في جعله امرا ممكنا وقريب المنال.
ان كل هذه التحديات تجعل من انتخابات السودان التي تنطلق اليوم حدثا له ما بعده، وتفرض على قادة السودان المنتخبين وممثلي شعبه مسؤوليات تاريخية في مرحلة مفصلية من تاريخ السودان.
التهنئة للشعب السوداني وهو يتقدم الى صناديق الاقتراع لا ليختار قادته وممثليه فحسب، بل وليرسم ملامح بلاده ومستقبلها خلال المرحلة القادمة..




















