تأتي قمة الأمن النووي في وقت يحتاج العالم فيه إلى التأكيد على مساعي السلام والتعايش بين شعوب الأرض والابتعاد عن الحروب أو تهديداتها، فالبشر يحتاجون إلى الإحساس بالطمأنينة، فالحروب ـ إن حدثت ـ لن تجلب لهم إلا الدمار. ولذلك فإن الدول العظمى والدول ذات التأثير تقف اليوم أمام مسؤولية تاريخية إن أرادت أن تكون نياتها صادقة للوصول إلى عالم آمن لا تُهدّد فيه بعض الدول دولا أخرى بما تمتلك من قوة عسكرية نووية.
وإذا كان المجتمع الدولي يقف موقف الضد من إيران وكوريا الشمالية بشأن الملف النووي لكل منهما، فمن المفترض به أيضا أن يقف الموقف ذاته من ملف إسرائيل النووي الذي ما زال مسكوتا عنه من قبل الدول العظمى ومجلس الأمن.
المجتمع الدولي يعلم أن إسرائيل لم توقع على اتفاقية عدم انتشار السلاح النووي التي بدأ التوقيع عليها عام1968 ، ووقعت عليها 188 دولة لغاية اليوم، ويعلم أيضا أن الهند وباكستان اللتين تعترفان بامتلاكهما السلاح النووي ما زالتا خارجها، وكذلك كوريا الشمالية. وعام 1996 فتحت معاهدة جديدة لـ"الحد الكلي من إجراء الاختبارات النووية" وفيها مُنِع إجراء أي تفجير للقنابل النووية؛ حتى لأغراض سلمية.
تم التوقيع عليها من قبل 170 دولة، وغابت عنها آنذاك 44 دولة وقعت بعضها فيما بعد وما زالت أخرى ترفض التوقيع. ومع ذلك فهذا المجتمع يتحدث عن دول بعينها ويتجاهل غيرها.
واليوم، مع انعقاد القمة التي يشارك بها قادة 46 دولة لمناقشة ضمان حماية مخزونات اليورانيوم والبلوتونيوم وتجنب ما قد يحدث من امتلاك مجموعات متطرفة أسلحة نووية، يقول الرئيس الأمريكي باراك أوباما "إن التهديد الأكبر لأمن الولايات المتحدة سواء أكان على المدى القصير أم المتوسط والطويل، هو إمكانية امتلاك منظمة إرهابية سلاحا نوويا"…
ولكن الواقع يقول إن امتلاك المنظمات الإرهابية للسلاح النووي هو تهديد لأمن العالم بأسره وليس الولايات المتحدة وحدها..
كذلك فإن امتلاك بعض الدول المعروفة بعدائيتها للدول المجاورة لها هو تهديد لأمن تلك الدول، ولذلك فإن تفهم المسؤولين الأمريكيين لموقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في عدم المشاركة في القمة خشية أن تطرح مصر وتركيا قضية الأسلحة النووية الإسرائيلية المفترضة خلال المؤتمر، ما يؤدي إلى المطالبة بانضمام إسرائيل إلى معاهدة حظر انتشار السلاح النووي، يترك أكثر من علامة استفهام حول استمرار استثناء إسرائيل أو غيرها من القرارات الدولية الملزمة.
باختصار، يجب أن تتحمل قمة واشنطن مسؤوليتها التاريخية للوصول إلى عالم لا تكدر أمنه أسلحة تمتلكها دول لتهدد بها غيرها، وفي مسألة السلاح النووي يفترض ألا يكون هناك فرق بين دولة وأخرى، فالتدمير الذي يحدثه قد يؤدي إلى كوارث تتخطى الأماكن المستهدفة، وقد تتداعى آثاره لتستمر سنوات طويلة.
الوطن السعودية




















