انقضت على انفجار الحرب الأهلية المشؤومة في لبنان، خمس وثلاثون سنة. نارها التي كادت تأكل الأخضر واليابس، ما زال البلد يعاني من آثار حريقها. لم يخرج بعد من تحت بقايا رمادها وركامها. رحلة العودة منها كانت شاقة وطريقها وعرة. قطع منها مسافة طويلة. لكنها كانت مسيرة متعثرة.
خاصة في السنوات القليلة الماضية. خلالها مرّ في مطبّات خطيرة. في أكثر من محطة منها، لاحت صور فصول من المشهد الذي لا شك أن اللبنانيين يتمنون نسيانه. رجع عن حافة الهاوية، أكثر من مرة.
في النهاية غادر، بشق الأنفس وبمؤازرة الرافعة العربية، منطقة الخطر الداهم؛ ليبدأ من جديد ترميم وضعه الداخلي. قطع شوطاً مهماً، في هذا الخصوص. على الأقل، أنجز مهمة سدّ الفراغ في المؤسسات الدستورية ووضع عربة الحكم على سكّتها.
لكن المتبقي من العملية، لايزال يتأرجح بين التأجيل وبين الشحّ في الإنجاز. كمن يسير في حقل لا يخلو من الألغام.
في الآونة الأخيرة، تحقق المزيد من المصالحات. ومن العيار الكبير. معها، تعزّزت حالة الاسترخاء والاستقرار. ما أدّى إلى ارتفاع منسوب الحلحلة، في الوضع العام.
الخطاب السياسي، هبطت نبرته عموماً. لكن في ذات الوقت، ما زالت علامات التوتر حاضرة؛ في السجال الدائر والساخن أحياناً. كما لا تزال متعثرة، معالجة الملفات الداخلية الحيوية والضاغطة. بل مجمّدة. وحتى الإدارية منها. التوافق بشأنها مفقود، حتى الآن.
في المقابل، تتوالى التهديدات والتحرشات الإسرائيلية. العدوان على لبنان، مرجّح. أو على الأقل غير مستبعد. الأوضاع في المنطقة، على كفّ عفريت. وانعكاساتها على لبنان معروفة.
والبلد على موعد مع استحقاق الانتخابات البلدية، أوائل الشهر المقبل. كما هو على موعد، غداً، مع جلسة أخرى لهيئة الحوار الوطني. مقابل التحديات، ثمة حراك في الاتجاه الصحيح. لكنه أقل من اللازم.
أمس، في هذه الذكرى، جرت مباراة كرة قدم في بيروت بين نواب ينتمون إلى كافة الأطياف السياسية؛ تحت شعار «فريق واحد». حضرها أو شارك فيها رؤساء الجمهورية والحكومة والبرلمان. مبادرة غنية برمزيتها الوطنية. لبنان بحاجة إلى إسقاط هذه الرمزية الرياضية على الواقع السياسي اليومي.




















